محمد موسى الأمين العام للحزب اليساري الكردي في سوريا: ((الظروف الراهنة تفرض علينا جميعاً أن نتحلى بالموضوعية في نقاشاتنا وأن نكون جادين في التوصل إلى مشروع وطني ديمقراطي))

2020-10-19

عن الحوار الكردي – الكردي الجاري الآن، وأهمية تحقيق وحدة الموقف والصف الكرديين، وجدية الأطراف الراعية وسبب التأخير في التوصل إلى اتفاق نهائي بين طرفي الحوار.. الأمين العام للحزب اليساري الكردي في سوريا محمد موسى يتحدث لجريدة طريق الشعب – Riya Gel:
- المنطقة مقبلة على مرحلة حساسة ودقيقة جداً وبالتالي ستحدث تحولات مهمة في المنطقة.
- القوى الدولية تريد إعادة الترتيبات في المنطقة خاصة وأننا مقبلون على نهاية قرن من الاتفاقيات الدولية المشؤومة التي قسمت كردستان وحرمت الشعب الكردي من حقوقه.
- اتفاقية (قامشلو) تتضمن ثلاث نقاط رئيسية هي: (المرجعية الكردية العليا – الإدارة الذاتية الديمقراطية – الأمن والدفاع)، ونحن الآن بصدد مناقشة الإدارة الذاتية الديمقراطية.
- مطلوب منا في هذه المرحلة تحقيق التفاف سياسي وشعبي واسع والتوجه نحو المحافل الدولية بمجملها لوضع القضية الكردية في إطار القضية السورية العامة على طاولة المفاوضات.
الحوار الكردي – الكردي بات وكان وما زال مسألة مهمة ومسألة أساسية بالنسبة للشعب الكردي ومستقبله، حيث تنادت الأحزاب والشخصيات والفعاليات منذ سنين، منذ أن دبَّ التشرذم في صفوف الحركة الوطنية الكردية إلى حوار كردي – كردي، إلا أنه في الظروف الصعبة والعصيبة التي يمر بها شعبنا الكردي والحركة الوطنية الكردية في ظل هذه الظروف بالذات بدأ حوار بناءً على مبادرة من السيد مظلوم عبدي قائد قوات سوريا الديمقراطية ومبادرة من قبل بعض الدول الغربية وعلى رأسها فرنسا والولايات المتحدة، حيث بدأ الحوار في شهر نيسان المنصرم، وحتى الآن فإن هذه الحوارات مستمرة وقد قطعنا فيها شوطاً مهماً، حيث تجاوزنا مرحلتين، ففي المرحلة الأولى توصلنا إلى رؤية سياسية مشتركة (الموقف بالنسبة لسوريا المستقبل، والوضع بالنسبة للشعب الكردي وحقوقه وآلية حل قضيته حلاً عادلاً وهكذا بالنسبة للمكونات الأخرى)، والمرحلة الثانية تجسدت تحت عنوان (المرجعية الكردية العليا) هذه المرجعية استطعنا خلال فترة زمنية محددة أن ننهيها ونتوصل بشأنها إلى قرار نهائي بين الطرفين أحزاب الوحدة الوطنية الكردية والمجلس الوطني الكردي، ونحن الآن بصدد مناقشة المرحلة الثالثة، لأن اتفاقية (قامشلو) - كما سمي – تتضمن ثلاث نقاط رئيسية هي: (المرجعية الكردية العليا – الإدارة الذاتية الديمقراطية – الأمن والدفاع)، ونحن الآن بصدد مناقشة الإدارة الذاتية الديمقراطية وقد قطعنا فيها شوطاً لا بأس به في هذا المجال إلا أن هناك مسألة مستعصية حول آلية وكيفية انضمام ENKS إلى هذه الإدارة، هناك تشدد من جانب ENKS حول هذه المسألة لأن مسألة 50% (المناصفة) بالنسبة لهم يبدو أنها مسألة جوهرية، وكما تعلمون أن هذه الإدارة بات لها أكثر من 7 سنوات وهيئاتها ومؤسساتها متكاملة وهي ليست إدارة كردية صرفة، بل بمشاركة جميع المكونات المتعايشة سواء في روج آفاي كردستان أو في شمال وشرق سوريا، كلها مشاركة في هذه الهيئات والمؤسسات، وهناك إحراجات حول آلية المشاركة.
نحن من جانبنا كأحزاب الوحدة الوطنية الكردية نؤكد أنه من حق المجلس الوطني الكردي أن يشارك وينضم إلى هذه المؤسسات إلا أن آلية ومطالب ENKS بالنسبة لهذه المسألة وتأكيده على أن تكون النسبة مناصفة فإن هذه المسألة تشكل إحراجاً بالنسبة لنا وأمام المكونات الأخرى المشاركة، وتعلمون جيداً أن هذه الإدارة بنيت على أساس التمثيل المتساوي للمكونات، وهي متساوية تقريباً في جميع مؤسسات وهيئات الإدارة الذاتية وإن أي خلل في هذه المسألة قد يفتح أبواباً للصراع مع المكونات الأخرى. نحن الآن نبحث عن آلية واقعية وموضوعية لانضمام ENKS إلى الهيئات والمؤسسات دون فتح صراعات، وهذه المسألة بحاجة إلى مناقشات مطولة.
أما بالنسبة إلى المسائل الأخرى فحتى الآن لم يتم مناقشتها، وكل ما في الأمر نحن بحاجة إلى الجدية، بحاجة إلى إرادة وعزيمة لتجاوز مجمل العقبات التي تعترض مسيرة هذا الحوار، ونأمل أن يتحلى الجميع بالجدية التامة في هذا الاتجاه، وما نراه أمام أعيننا فإن الجهات الراعية جادة سواء الدول الراعية أو قائد قوات سوريا الديمقراطية، وجدية هذه الجهات تتوقف على مرونة الأطراف المتحاورة سواء لـ PYNK أو ENKS لكي يتم تجاوز مجمل العراقيل التي تعترض مستقبل الحوار.
نحن من جهتنا نؤكد على استعدادنا لتجاوز كل تلك الخلافات والتناقضات في هذه المرحلة لضرورتها، لذلك نحن في الحزب اليساري الكردي في سوريا وأحزاب الوحدة الوطنية الكردية نؤكد على أن هناك ضرورة ملحة في هذه المرحلة لإيجاد تسوية بين أحزاب الحركة السياسية الكردية، لأننا نعلم جيداً أن المنطقة مقبلة على مرحلة حساسة ودقيقة جداً وبالتالي ستحدث تحولات مهمة في المنطقة، وإن لم نستطع لملمة وترتيب البيت الكردي في ظل هذه التحولات المصيرية فإننا سنكون بعيدين كل البعد عن العملية السياسية التي تجري في المنطقة.
كلنا يعلم ويشاهد الهجمات الشرسة والتهديدات على شعبنا وحقوقه ومطالبه سواء من قبل محتلي كردستان أو من قبل الاتجاهات الشوفينية والإرهابية، هذه القوى دائماً تريد أن يبقى الشعب الكردي بمعزل عن كل تلك التحولات والتسويات في المنطقة وبالتالي حرمانه من حقوقه المشروعة، لذلك نقول الصراع الموجود الآن هو صراع الأقوياء، ولا ننكر أننا لسنا أقوياء في هذه المرحلة، بل نحن أقوياء ونستطيع أن نؤثر على مجمل الأحداث في المعادلة السورية وفي المنطقة بأكملها، ولكن هذا لا يعني أن نقف مكتوفي الأيدي، إذ لا بد من تقوية ووحدة الصف والموقف.
من جانب آخر هناك اهتمام دولي بهذه المسألة، فالقوى الدولية أيضاً تريد إعادة الترتيبات في المنطقة خاصة وأننا مقبلون على نهاية قرن من الاتفاقيات الدولية المشؤومة التي قسمت كردستان وحرمت الشعب الكردي من حقوقه كشعب يعيش على أرضه التاريخية بعد الحرب العالمية الأولى، لذا نأمل أن لا يخرج الكرد في هذه المرحلة وفي ظل كل تلك التسويات بلا حقوق كمن يخرج من المولد بلا حمص، ويجب أن نكون مستعدين لكل ذلك لأننا جزء من المعادلة ولها انعكاساتها علينا نحن الكرد بالذات، وبالتالي نحن الحركة السياسية الكردية نتحمل المسؤولية التاريخية في هذه المرحلة، ويجب أن نكون على قدر المسؤولية وآمال وطموحات شعبنا.
ما أود قوله لشعبنا فإن هذه المسألة ليست بالأمر اليسير، وكما تعلمون فإن هذا الصراع ليس وليد اليوم، والظروف الراهنة تفرض علينا جميعاً أن نتحلى بالموضوعية في نقاشاتنا وأن نكون جادين في التوصل إلى مشروع وطني ديمقراطي بهدف إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الخراب والدمار اللذين لحقا بمناطقنا في روج آفاي كردستان، تعلمون أن عفرين احتلت، سري كانيه وكَري سبي محتلتان، ومطلوب منا في هذه المرحلة تحقيق التفاف سياسي وشعبي واسع والتوجه نحو المحافل الدولية بمجملها لوضع القضية الكردية في إطار القضية السورية العامة على طاولة المفاوضات، فكما نعلم هناك محاولات لإحياء مفاوضات جنيف وهناك محاولات تبذل للبحث عن حلول سياسية للقضية السورية التي مرت عليها ما يقارب العشر سنوات، نحن جميعاً معنيون وبحاجة إلى الإسراع في تنفيذ هذا المشروع وتحقيق بنية سياسية وشعبية متينة للوقوف في وجه كل المؤامرات والمخططات الخبيثة التي تحاك ضد شعبنا.