صرخة من واشوكاني.. المناضلة الثورية الصلبة (يادي سوريا)

2020-09-20

خيمة غريبة بعض الشيء لا تشبه قريناتها، تتقدمها مظلة اصطناعية من بقايا قطع حديدية قديمة تزينها بعض الأزهار والنباتات التي مازالت في طور البرعم، تحاول التمرد على التراب الجامد، تحيط بها قامات القصب المستقيمة وأحجار تعانق الأرض وهي تتوسد على أطراف الخيمة الحزينة خوفاً من الهروب، مما دعتنا تلك الطلاسم الغريبة لمعرفة ما في داخلها فاستأذنا، ثم دخلنا، فكانت ابتسامة امرأة أكلت منها السنون، تشدنا للدخول والتقرب أكثر فأكثر واحترام شقيقها شجعنا أكثر للجلوس ومشاركتهم الأفراح والأتراح.
ذلك الاستقبال شجعنا للجلوس والسؤال..
- هل من الممكن التعرف إليك أيتها الأخت والأم؟
لم تترد بالجواب: هذا شقيقي سالار، وأنا اسمي سورية محمد حسين من حي زو آفا في واشوكاني، أفتخر بأنني كنت يسارية حيث القاعدة التي ارتكزت عليها وطنيتي، تعلمت في مدرسة اليسار حقيقة الوطنية وحقيقة التمسك بالتراب وحقيقة الروح الرفاقية وحقيقة الوفاء والتي كانت أساساً لفتح باب منزلنا للشرفاء والوطنيين الذين حقيقة تأثرت بنقاشهم وبكلامهم وبحقيقة نضالهم ووقفتهم وبمقاومتهم، فأصبحت أخت شهيد وآوي في منزلي كل الشرفاء، كل من يناضل ويقاوم في جبال كردستان.
من جبال آكري وساسون وحفتانين، وإن اتجهت إلى جبهة ثورية أخرى لعشق صخور وزهور قنديل وبحيرة وان إلا أنني انطلقت من مدرسة اليسار التي أفتخر بها.
ولعل وجودي في روج آفا وإن كان في خيمة كئيبة مثقوبة لا تمنع حر الصيف وبرد الشتاء، وتبدو صغيرة بحجمها إلا أنها في روج آفا في قلب ثورة كردستان، فأقول بأنني لست بمهاجرة من وطني بل أنا مهجرة قسراً من منزلي في واشوكاني حقيقة كردستان وأفتخر أني مازلت في كردستان.
أنا في مخيم واشوكاني ومخيم واشوكاني في روج آفاي كردستان، فمازلت في وطني، فرياح جهة الغرب تجلب لي رائحة رياحين واشوكاني وأشم رائحة تراب حديقة بيتي لحظة مداعبة قطرات الندى لذرات ترابها تزيدني يقيناً بأنني قريبة من سري كانيه حتى أنني في لحظات تأملي مع ذاتي عندما أنظر إلى الغرب أشم رائحة خبز تنور حارتنا القديمة وإن دنسها الغزاة فما زالت بقايا كسرات الخبز تحت الرماد تتمرد على قذارة قهقهات المرتزقة لأشم رائحة الخبز عنوة عنكم أيها الأوغاد.
وتابعت (يادي سورية) الجواب عن السؤال الثاني: يادي سورية أنت قوية، هكذا تبدين، وأرى الابتسامة على وجهك، من أين تستمدين قوتك؟
تراب واشوكاني لن تطير ولن تذهب، فهي وفية لأنها ارتوت بدماء أولادنا، وأحجارها ستبقى متمسكة بترابها، وجذور أشجارنا ستبقى متشبثة بينابيعها الكثيرة، وأرى البشارة في وجوه أطفالنا وشبابنا وجنودنا، ومتأكدة بأن التاريخ سيكتب من جديد وإن تأخر بعض الشيء فالإيمان بالعودة ثابت لن أنساه.
- ماذا تقولين لمن هو من سوريا عامة ومن واشوكاني خاصة شاركوا الغزاة في احتلال واشوكاني؟
أقول بأن هذه الشريحة هي أقذر الشرائح على الأرض، حيث تجاوزوا حدود الارتزاق ليصلوا إلى درجة الخيانة، فليتذكروا لحظات العيش المشترك وليعلموا أن التاريخ لن يرحم أحداً وخاصة الخونة، وأقول بأن من تعدى على جاره أو أملاك جاره أو أطفال جاره أو شارك المعتدي على احتلال منزل جاره وهدم ذكريات أطفال جيرانه، فأقول بأن هذا مجرد من الكرامة، كرامته غير محفوظة من المستعمر الذي سيهينه عاجلاً أم آجلاً، وسيموتون بمرض وأنين وآهات خيانتهم.
- ماذا تقولين للسياسيين والمثقفين الكرد خاصة والعالم عامة؟
أطلب من السياسيين أولاً أن يتحدوا، وثانياً أن يبتعدوا عن السلطة، وثالثاً أن يأتي جميع الساسة ويلاقوا ما نلاقيه ضمن هذه المخيمات، أدعوهم للبقاء عدة أيام في مخيماتنا ليشعروا بمرارة العيش وغربة التهجير، والشرايين والأوردة المغلقة من الكدر والحزن والفقر والفراق والغربة، أقول بأن الكرسي والسلطة ستصبح نقمة على أصحابها إن لم تتقرب من البسطاء والمظلومين والمهجرين.
وكذلك المثقف الذي يجلس في برجه العاجي ولا يكتب ما عاناه المظلومون للتاريخ أقول بأنه خائن لتاريخه خائن لقضيته، ونتاجاته سوف لن يقرأه سوى الخونة والغزاة والمرتزقة.
- يادي سورية كلماتك الأخيرة وأمنياتك؟
كلمتي الأخيرة اليسار يعني لي الكثير ففلسفة اليسار هي أساس لفلسفة المفكر (آبو) الذي أحترمه، ومؤمنة بالمشاركة في أي عمل يطلب مني للمشاركة في تحرير واشوكاني وعفرين وكري سبي وجميع أراضي كردستان المحتلة في الجهات الأربع، وأن تتوحد الأحزاب الكردية صفاً وموقفاً، وتتعاون المكونات ويسود السلام وتنتهي ظاهرة الفساد، وخاصة أن لا تسرق المنظمات وبعض الأشخاص حصصنا، وأمنيتي أن لا أرى أحداً من شبابنا كرداً، عرباً وسرياناً مصاباً أو أسيراً أو شهيداً، وأن أعود إلى واشوكاني أقبّل جدران منزلي، ومتأكدة من العودة إلى واشوكاني، وأقول بأن العودة حقيقة وليس حلماً.
وفي النهاية أشكركم وأشكر إعلام الحزب اليساري الكردي الذي أعتبره أساساً لوطنيتي التي تدرجت أطوار قناعاتي وتفكيري فيما بعد إلى فلسفة العيش المشترك وأخوة الشعوب.
إعداد وحوار: أزهر أحمد