في الذكرى الخامسة والخمسين لانطلاقته، الحزب اليساري الكردي في سوريا: "ماضون في النضال الثوري من أجل حرية الشعب الكردي وانتزاع حقوقه القومية والديمقراطية"

2020-08-04

مكتب الإعلام المركزي:
أصدر الحزب اليساري الكردي في سوريا اليوم الثلاثاء 4/آب/2020م بياناً باسم اللجنة المركزية التي توجهت فيه بالتهاني إلى جميع مناضلي ومؤيدي وجماهير الحزب وإلى جميع أبناء الشعب الكردي بمناسبة الذكرى الخامسة والخمسين لانطلاقة الحزب؛ وفيما يلي نص البيان:
عاشت الذكرى الخامسة والخمسون لانطلاقة الحزب اليساري الكردي في سوريا
أيّها العمال والفلاحون والمثقفون الثوريون..
أيّها الوطنيون والتقدميون والديمقراطيون..
يا أبناء وبنات شعبنا الكردي العظيم..
يصادف الخامس من آب من هذا العام الذكرى السنوية الخامسة والخمسون لانطلاقة الحزب اليساري الكردي في سوريا، وبهذه المناسبة السعيدة تتوجه اللجنة المركزية للحزب بأحر التحيات والتهاني القلبية إلى جميع مناضلي الحزب ومؤيديه وجماهيره، وإلى جميع أبناء الشعب الكردي في عموم أجزاء كردستان وفي المهاجر، وإلى كل من وضع لبنة في صرح هذا الحزب المجيد، وتعاهدها بالمضي في النضال الثوري من أجل حرية الشعب الكردي وانتزاع حقوقه القومية والديمقراطية، وإزالة الاضطهاد القومي والاجتماعي بحقه.
لقد جاءت انطلاقة /5/ آب 1965م وولادة الحزب اليساري الكردي في سوريا كحاجة موضوعية إلى تطوير نضال الشعب الكردي وتحقيق حريته، إذ جاءت هذه الانطلاقة في معمعان النضال القومي والاجتماعي كردٍّ على الأزمة العميقة التي كان يعانيها الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا، وانسجاماً مع تطورات النضال القومي والطبقي في المنطقة والعالم، والتي كانت تستدعي وجود تيار يساري مستقل فكرياً وسياسياً وتنظيمياً، وبهذا فقد شكلت انطلاقة الحزب اليساري الكردي في سوريا في /5/ آب 1965م انعطافاً حقيقياً في نضال الشعب الكردي.
ومنذ انطلاقته فقد واصل الحزب - وبالرغم من كل المؤامرات والعقبات – نضاله على كافة الصعد القومية والاجتماعية والثقافية وقدم التضحيات اللازمة، وهو يحتل مكانه اللائق اليوم في خضم ثورة روج آفاي كردستان التي حققت الكثير من الانتصارات والمكاسب، وقدم في سبيل ذلك الكثير من الشهداء من بين صفوف مناضليه، كما يحتل مكانته اللائقة بين أطراف حركة التحرر الوطني الكردية.
يا أبناء وبنات شعبنا الكردي العظيم..
يثمن حزبنا عالياً الحوارات الجارية اليوم بين PYNK –S و ENK –S بهدف وحدة الصف الكردي. وهو الهدف الذي عمل حزبنا طويلاً من أجله، ويعتبره حجر الزاوية في تعزيز نضال شعبنا، وحماية المكتسبات التي حققها بدماء الآلاف من أبنائه وبناته، ويعتبر الحزب أن ما توصل إليه الحوار حتى الآن مكسباً يجب تطويره ودعمه، والبناء عليه للوصول إلى وحدة حقيقية والانطلاق لبناء سوريا ديمقراطية تعددية لا مركزية تتمتع فيها كافة مكوناتها بحقوقها القومية والديمقراطية، وبجانب هذه الوحدة فإن وحدة مكونات شمال وشرق سوريا تكتسب هي الأخرى أهمية بالغة يجب النضال من أجلها بكل حزم ومبدئية، وأن هاتين الوحدتين، وحدة الصف الكردي ووحدة مكونات شمال وشرق سوريا، تكمل إحداهما الأخرى لبناء سوريا المنشودة، سوريا ديمقراطية تعددية لا مركزية متحدة.
يولي الحزب الأولوية لمسألة تحرير المناطق المحتلة، وبخاصة عفرين وسري كانيه وكَري سبي من احتلال تركيا ومرتزقتها الذين يمارسون كل الجرائم والموبقات في المناطق المحتلة بدءاً من سياسة التغيير الديموغرافي وتهجير السكان من مناطقهم، ومروراً بالقتل والنهب والسلب لممتلكات المواطنين العزل، واختطاف السكان وتعذيبهم، ونعتبر الدولة التركية المسؤولة عن هذه الجرائم باعتبارها دولة احتلال، وكذلك ما تسمى بالمعارضة السورية التي تحولت إلى مجموعات مرتزقة تستخدمها تركيا في سياساتها الإجرامية ليس فقط في سوريا، وإنما في جميع أنحاء العالم، وليبيا دليل ساطع أمام أنظار المجتمع الدولي، وتفتقد هذه المعارضة الآن كل شرعية بممارساتها الإجرامية التي حولتها إلى أداة بيد الدولة التركية التي تستخدمها من أجل تحقيق غاياتها الدنيئة بقيادة جماعة الإخوان المسلمين العالمية، ونرى أنه إذا كان قد بقي إلى الآن وطني وديمقراطي واحد في ما يسمى بالائتلاف السوري العميل والمجموعات المسلحة الأخرى الدائرة في الفلك التركي فعليه مغادرتها.
يدين الحزب السياسات العدوانية للدولة التركية، واعتداءاتها على كامل الشمال السوري بما في ذلك مناطق الإدارة الذاتية، واعتداءاتها على إقليم كردستان العراق، واتباعها سياسة القتل والتشريد بحق السكان الآمنين، واحتلالها مساحات واسعة من أراضي إقليم كردستان العراق، ويدين الحزب أيضاً سياسات تركيا الإجرامية في ليبيا وعموم أفريقيا ومصر واليونان وقبرص ودول الخليج، هذه الاعتداءات والمخططات التي تجري برعاية جماعة الإخوان المسلمين العالمية من أجل إعادة أمجاد السلطنة العثمانية والعثمانية الجديدة، ويطالب الحزب كل تلك الجهات بتوحيد مواقفها وجهودها من أجل صد هذه الموجة التوسعية والإجرامية، ويدين الحزب أيضاً سياسات التوسع الإيرانية في عموم المنطقة، ويعتبر أن أي جهد حقيقي من أجل حماية منطقة الشرق الأوسط، وبالأخص من أجل حل حقيقي للأزمة السورية، يجب أن يقوم على أساس وضع حد لممارسات تركيا وإيران، ووضع حد لتوجهاتها التوسعية، إذ لا حل للأزمة السورية بدون إخراجهما من المنطقة.
يرى الحزب أن الأزمة السورية قد خرجت من الإطار الداخلي السوري إلى الإطارين الإقليمي والدولي، وأن ما يجري في سوريا هو أشبه بحرب عالمية ثالثة بالنظر إلى عدد الدول المتدخلة فيها عسكرياً وسياسياً وهذا ما يعقدها أكثر فأكثر بالنظر إلى الخلافات والصراعات بين تلك الجهات المتدخلة، وعليه يطالب الحزب كل السوريين على اختلاف انتماءاتهم بالعودة إلى الأساس، إلى العامل السوري الذي اغتصبه الغير، لأن الحل الوحيد للأزمة السورية هو الحل الذي ينبع من حوار السوريين أنفسهم بشكل حر ودون تدخلات خارجية.
وبخصوص الأزمة الاقتصادية، وتدهور الوضع المعيشي للجماهير الشعبية الذي أثقله أكثر تراجع قيمة الليرة السورية أمام العملات الأجنبية، وبالتالي ارتفاع أسعار جميع المواد بما في ذلك أسعار المواد الغذائية الأساسية، فإننا نطالب الإدارة الذاتية الديمقراطية بتنفيذ برامجها بخصوص فتح الصالات لبيع المواد الغذائية الأساسية بسعر التكلفة، وتشديد الرقابة التموينية لمنع الاحتكار والتلاعب بالأسعار لأن التجار يعملون دون رقيب أو حسيب بحجة انخفاض قيمة الليرة السورية أمام الدولار، علماً أنهم لا يقومون بخفض الأسعار عندما ترتفع قيمة الليرة السورية أمام الدولار.
إن تحسين الوضع المعيشي للجماهير الشعبية مطلب ملح وبالأساس فإن ذلك يزيد من التفاف الشعب حول الإدارة الذاتية، ويؤمن لها العامل الذاتي في التصدي لجميع القوى المعادية وطابورها الخامس، واستكمالاً لذلك كان حزبنا قد ثمن القرارات الأخيرة الصادرة عن الإدارة الذاتية، ولاسيّما بخصوص توفير الخبز وتحسين نوعيته وتوزيعه عن طريق براكات في جميع المدن، وتحسين الكهرباء وإيجاد حل جذري لمسألة المياه في مدينة الحسكة وفي مناطق أخرى، وكذلك تحسين خدمات البلديات وتحسين أوضاع الطرق وتحسين الصحة والتعليم، إننا إذ نطالب بتنفيذ تلك القرارات فإننا نطالب بالجدية اللازمة بتنفيذها.
أدت جهود الإدارة الذاتية لاجتياز المرحلة الأولى من جائحة كورونا بنجاح، ويحق للإدارة أن تفتخر بذلك إذ بقي شمال وشرق سوريا خالياً منها، والآن فإن الإدارة الذاتية أمام امتحان صعب بسبب ظهور بعض حالات الإصابة المؤكدة في عدة مدن في شمال وشرق سوريا، خاصة في ظل إمكانيات محدودة في الوقت الذي لم تستطع الدول الكبرى من السيطرة على الفيروس المسبب لكورونا، إننا إذ نأمل أن تقوم الإدارة الذاتية بكل الجهود الممكنة التي من شأنها أن تخرج مناطق الإدارة الذاتية بأقل الخسائر الممكنة من هذه الجائحة، فإننا نناشد في الوقت نفسه كافة المواطنين بالحذر واتباع قواعد الصحة والسلامة والتباعد الاجتماعي من أجل حماية أنفسهم وحماية عائلاتهم وبالتالي حماية مناطقهم ومجتمعهم.
يولي الحزب الأهمية الكبرى لدور الشباب والمرأة، ويعتبر ذلك من أولوياته، خاصة في ظروف ثورة روج آفاي كردستان، حيث يلعب فيها الشباب والمرأة دوراً رئيساً، ولأنها ستتولى في المستقبل ليس فقط قيادة الأحزاب، وإنما قيادة الشعب أيضاً.
في الذكرى الخامسة والخمسين لانطلاقته يجدد الحزب اليساري الكردي في سوريا نضاله على كافة المستويات الفكرية والسياسية والتنظيمية، من خلال مراجعة مسؤولة وشاملة لكل خططه وبرامجه وسياساته بهدف تفعيل جميع هيئات الحزب، فهو كحزب يهتدي بالنظرية الماركسية – اللينينية ومنهجها المادي الديالكتيكي يجب أن يتابع عملية التجديد الفكري التي يجب أن لا تتوقف، والتي يجب أن تستفيد من آخر منجزات الثورة العلمية ومن كل ما هو قيّم وإيجابي وتقدمي في تراث شعبنا الكردي، وبضمنه تطوير إعلام الحزب ليستطيع مواكبة التطورات الجارية على الصعيد الكردي والإقليمي والدولي، ويولي الحزب الأهمية الكبرى إلى تنظيم الحزب وتطويره، وبناء مؤسساته، وتعزيز دور المرأة والشباب.

عاشت الذكرى الخامسة والخمسون لانطلاقة الحزب اليساري الكردي في سوريا
المجد والخلود لجميع شهداء الحرية وشهداء الحزب
عاش نضال حزبنا المجيد

4 آب 2020م
اللجنة المركزية
للحزب اليساري الكردي في سوريا