تركيا والعالم

2020-07-17

منذ أكثر من /15/ عاماً كان الحزب اليساري الكردي في سوريا يؤكد على حقيقة وجود مشروعين توسعيين خطيرين في الشرق الأوسط، وهما المشروعان الإيراني والتركي، وينبه إلى ضرورة التصدي لهما في وقت كان العالم العربي والإسلامي غارقاً في أزماته ومشاكله الداخلية ومحاولات حكامه لتثبيت أركان حكمهم، المشروع الإيراني أصبح معروفاً على الأرض، ولا حاجة لإضافة شروحات أخرى، وأما تركيا الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي فقد دخل مشروعها حيز التنفيذ، وتصبح آفاقه أوضح منذ بداية ما يسمى بالربيع العربي، وهو مبني على قاعدة إخوانية (سنية) يهدف إلى إعادة السلطنة العثمانية (العثمانية الجديدة) وتوسيع حدود تركيا الحالية، واحتلال أراضي الغير بالقوة بالاعتماد على وكلاء شأنه في ذلك شأن المشروع الإيراني، وتلعب فيه جماعة الإخوان المسلمين وغيرها من الجماعات الجهادية دوراً بارزاً.
تركيا تحارب الآن في ليبيا وتحارب في سوريا وفي العراق (إقليم كردستان العراق)، وتحتك باليونان وقبرص محاولة السيطرة على ثرواتهما في البحر المتوسط، والسيطرة كذلك على ثروات شرق المتوسط، وكان اتفاقها مع حكومة الوفاق في ليبيا إيذاناً بالبدء بعملية السيطرة هذه، كما تحاول الامتداد إلى كامل شمال أفريقيا وإلى قلب أفريقيا اعتماداً على الجماعات الإرهابية في تلك المناطق، وتتدخل أيضاً في الصومال ومناطق البحر الأحمر وفي الخليج، وعقدت حلفاً إخوانياً مع قطر التي تموّل معظم مشاريع أردوغان العدوانية، وفي عين الوقت تحتك تركيا أردوغان بأوروبا وتهددها بالمهاجرين وإرسال المجموعات الإرهابية إليها، وتلعب على حبل الخلافات الأمريكية – الروسية، وبهذا يكون المشروع التركي قد أصبح معروفاً كما المشروع الإيراني وهما وجهان لعملة واحدة، ويشكلان خطراً على جميع شعوب ودول المنطقة، بل وعلى الأمن والسلم الدوليين.
التحدي الأول والأكبر أمام المشروع التركي هو الشعب الكردي ونضاله من أجل انتزاع حقوقه القومية والديمقراطية، وهو الذي يؤرق سلطات أردوغان، بل ويهدد بإفشال كامل مشروعه، ولهذا فهو الآن في عجلة من أمره. لقد أقدم على احتلال عفرين وإعزاز والباب وجرابلس وسري كانيه وكَري سبي، ولازال يهدد باحتلال مناطق أخرى، يريد احتلال كامل الشمال السوري والموصل وكركوك وشنكَال، ويقوم باعتداءات سافرة على جنوب كردستان ويحتل مساحات واسعة منه ويقيم فيها قواعد عسكرية، وفي شمال كردستان فإنه يزج بآلاف المناضلين الكرد في السجون والمعتقلات بمن فيهم البرلمانيين ورؤساء وأعضاء البلديات المنتخبين، وكل المناضلين الكرد.
الآن أصبح المشروع التركي الأردوغاني يواجه العالم أجمع، فالاتحاد الأوروبي قلق للغاية من سلوك تركيا العدواني، وتجري في أروقته مناقشات جدية باتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف تركيا عند حدها، والولايات المتحدة أيضاً قلقة من سلوك تركيا أردوغانبما في ذلك توجهها نحو روسيا الاتحادية وإخلالها بشروط العضوية في الحلف الأطلسي ومسألة صواريخ S400 معروفة، وإذا كانت روسيا تتقرب من تركيا أردوغان الآن بهدف إبعادها عن الناتو والولايات المتحدة فإنها تدرك جيداً خطورة تركيا أردوغان على الأمن القومي الروسي، وبخاصة في الدول الإسلامية التي كانت في يوم ما جزءاً من الاتحاد السوفيتي، وحالياً فإن العديد من الدول العربية قد أصبحت وجهاً لوجه أمام خطر المشروع التركي، وأصبحت تعرف كنه هذا المشروع ومخاطره على المنطقة العربية، وتستعد هذه الدول الآن لملاقاة تركيا في منتصف الطريق وبشكل خاص في ليبيا حيث من المتوقع حدوث مواجهات عسكرية كبرى هناك.
إن الشعب الكردي الذي يعرف مخططات تركيا أردوغان أكثر من غيره، فإنه الآن يواجه المشروع التركي الأردوغاني الإخواني على الصعد العسكرية والسياسية في كل من روج آفاي كردستان وشمال وشرق سوريا وإقليم كردستان العراق وفي شمال كردستان حيث تخوض حركة الحرية النضال بكافة أشكاله منذ /36/ عاماً.
كل هذه الأحداث تنعكس على الأوضاع الداخلية في تركيا وتزعج أردوغان، فقوى المعارضة تتصاعد والشعب التركي أصبح ينفض عن أردوغان وحزب العدالة والتنمية، بل وظهرت انشقاقات ضمن صفوفه، وأصبحت السجون والمعتقلات تغص بالسجناء والسياسيين من كل فئات شعوب تركيا، وتنخفض شعبية أردوغان وحزبه باستمرار.
إن أردوغان الذي يحاول توسيع الأراضي التركية باحتلال مناطق كانت ذات يوم محتلة من قبل السلطنة العثمانية قبل نهاية عام 2023م وفقاً للميثاق الملي التركي أصبح يشكل الآن خطراً على الأمن والسلم الدوليين، وقد بدأ العالم يدرك حقيقة هذه المخاطر.