سوريا.. على خطى "سيادة" الرئيس فقط - فتح الله حسيني

2020-07-17

في ظل فوضى التواجد العسكري عنوة، من قبل روسيا وأمريكا وتركيا وإيران وعشرات الفصائل مجهولة الهوية التي تعمل كمرتزقة في بعض المدن المحتلة السورية، وحلم تلك الفصائل والدول الممولة لها، عسكرياً ولوجستياً، في استبدال الخرائط مجدداً، ما زالت سوريا، تفتقر إلى أدنى مقومات إيجاد أي خارطة طريق مفضية إلى الحل السوري، سورياً، وليس الحل وفق أهواء وأجندات الدول التي تمتلك زمام العسكرتاريا في سماء وأرض سوريا. سوريا، الآن تمضي على خطى "سيادة" الرئيس فحسب، الرئيس الذي أهدى البلاد إلى روسيا على طبق من ذهب، وروسيا وفق إعلامها وصحفها تركز على أنها الآن في أدنى درجات علاقاتها مع الولايات المتحدة الأمريكية، بينما على أرض الواقع، رغم أن الدوريات العسكرية الروسية تعترض طريق الدوريات الأمريكية في طرقات روجآفا وشمال وشرق سوريا، ورغم التصريحات السلبية المتبادلة بين دبلوماسيي الجانبين الدوليين إلا أنه في الخفاء وكما يعلن عنه المتتبعون للشأن السوري فإن الدولتان الآن في أبهى حالات علاقاتهما الطبيعية وهي علاقات جيدة وما يجري في سوريا يجري بإرادة الدولتين القطبين فقط. العلاقات الدولية تظل متفاوتة، في حالات حرب، كما حالة سوريا، لاسيما في الفلتان التركي في المنطقة، وخاصة في روجآفا وجغرافيا شمال وشرق سوريا، حيث تركيا تعمل وتتدخل دون الإرادة الدولية ولكنها ترتبط بعلاقات وصفقات كبرى مع كل من روسيا وأمريكا، صفقات تجري على حدة، عسكرياً وسياسياً، والذي يدفع الضريبة الشعوب السورية وخاصة الكرد الذي باتوا في مرمى الضربات الجوية والأرضية التركية دون رادع دولي وفي ظل صمت مطبق من المجتمع الدولي الذي خرس وما زال يخرس حيال احتلال تركيا لـ "عفرين" و"سري كانيه" والوضع الإنساني المزري في تلك الجغرافيا الكردية، وخاصة بعد الفيتو الروسي - الصيني حيال فتح معبر اليعربية "تل كوجر" لإيصال المساعدات إلى جغرافيا شمال وشرق سوريا. تتوسط العلاقات الأمريكية الروسية، الحرب الطائفية القائمة في سوريا والتي يؤججها الطرفين الروسي والأمريكي معاً، بينما "سيادة" الرئيس يتفرج على تلك الحرب ويحصي الخسائر دون أدنى مسؤولية، وعندما يرمي الكرد الكرة في مرمى "دمشق" تكون دمشق قد تركت الساحة كلياً بل وغادرت الملعب دون إذن من أحد، كأنه يود إيصال رسالة واضحة للكرد إما أن تلتزموا بقرارات دمشق أو نمنح الأتراك الضوء الأخضر مجدداً لاحتلال مناطق أخرى من خارطة روجآفا، وكأن عفرين ليست مدينة سورية، أو سري كانيه لم تكن مدينة سورية، وأن جرابلس والباب وإعزاز مدن خرجت من عباءة القسطنطينية ولم تكن لها نقطة علام على الخارطة السورية. سوريا، لن تعود إلى المربع الأول، أول مقولة طرحه وفد مجلس سوريا الديمقراطية على وفد النظام في أول جولة مفاوضات غير رسمية في دمشق، ولكن إصرار العقلية الأمنية الحاكمة في دمشق، ما زالت لا تستطيع تقبل هذه الحقيقة في أن سوريا يلزمها قوى وطنية سورية تلصق الجغرافيات الممزقة ببعضها بعد أن كانت ممزقة بين داعش وفصائل إرهابية أخرى مدعومة من تركيا وبين ميليشيات دعمتها روسيا والأسد في مناطق أخرى من حلب وحماة. بينما طرح جيمس جيفري نوعاً من الحل على النظام السوري في التخفيف من أضرار وقساوة قانون "سيزر" على النظام وسوريا، شريطة أن يلتزم النظام السوري بإخراج إيران من سوريا، إلا أن سوريا بزعامة بشار الأسد سارعت إلى إبرام اتفاق أمني جديد ومتكامل مع إيران معلنة أن سوريا ستستفيد من خبرات العسكرتاريا الإيرانية، في استفزاز واضح للمجتمع الدولي غير آبه بنتائج وتبعات قانون سيزر أو قانون "قيصر" على رؤوس الشعوب السورية. روسيا ما زالت مصرة كقوة داعمة للأسد، على ضرورة خضوع الإدارة الذاتية وجغرافيا شمال وشرق سوريا لشروط دمشق، وعودة الجيش السوري إلى تلك المناطق المحررة من داعش وفصائل الإرهاب، غير آبهة بالتضحيات الكردية الجسام من أجل تشييد الإدارة الذاتية التي وقفت كتجربة ناجحة في ظل انهيار القيم ضمن معمعة الحرب الداخلية في حماة وحمص وحلب والآن إدلب . بين كل تلك التعقيدات ما زال الوضع يتعقد أكثر فأكثر نظراً لعدم وجود إرادة داخلية من قبل النظام وإرادة إقليمية من قبل تركيا وإرادة دولية من قبل روسيا بضرورة إيجاد حل سلمي شامل لوقف حرب أكلت الأخضر واليابس وشردت الملايين من السوريين، بينما النظام الحاكم ما زال يبكي على أندلس ويترك جرابلس ساحة للأتراك وجمهرات المرتزقة من السوريين.