طريق الشعب - العدد (423): هل ينخر التوافق الكردي في عقول أيتام المنتديات ؟ - فتح الله حسيني

2020-06-15

أنهت بعض الأطراف الكردية، بارتياح عام، المرحلة الأولى من التفاهمات السياسية، كمرتكز أساس بغية الوصول، أخيراً، إلى صيغ توافقية مرضية، وكمرتكز قوي يجب التركيز أكثر على أهمية التوافق الكردي الكامل غير منقوص، مع انخراط البعض المتبقي من الأطراف السياسية الكردية في تلك التفاهمات، والتي لا بد منها، للخروج بنتائج مثمرة وإيجابية سياسياً وإدارياً من شأنها التقليل من التشنج الحاصل منذ سنوات في مبتدأه، والإعلان عن رؤيا واضحة حيال المسألة الكردية في سوريا في خبره الأخير.
من المقرر أن تستأنف جولة من المفاوضات بين الأطراف الكردية، قريباً، بعد توقف، لأسباب غير معلومة، بطبيعة الحال، أو ربما، لإيجاد مصدر دعم أكثر لهذه المفاوضات الجارية، كردياً، في فضاء تفاؤلي ينظر إليها أبناء وبنات شعبنا، والأعين الكردية تظل حريصة ومرتقبة لوحدة الصف الكردي، في ظل حروب طاحنة، وأراض محتلة، وتدخلات عسكرية عشوائية في مناطق روج آفاي كردستان - شمال وشرق سوريا خصوصاً وكل الجغرافيا السورية عموماً.
الإشكاليات القائمة، ليست مستعصية أبداً على الحل، لاسيما وأن هناك تفاهمات جرت وتم التوقيع عليها، من قبل ذات الأطراف، خارج جغرافيا روجآفا، ولكن في أرض كردستانية، هولير 1 وهولير 2 واتفاقية دهوك، ولكن هذه المرة الكرد يتفاوضون، بهدوء، في أرض روجآفا وتحت سمائها، وبإشراف مباشر من قائد قوات سوريا الديمقراطية الجنرال مظلوم عبدي وكمبادرة إيجابية من لدن قائد عسكري مهم، ذات الإشكاليات ستتقلص رويداً رويداً إذا كان هناك إصرار كردي واضح حيال قضايا روجآفا وقضايا شمال وشرق سوريا دون تعنت أو غرور مفرطين من لدن أي جانب كان، وكحقيقة واقعة، هنالك إدارة ذاتية قائمة، وأثبتت جدارتها في إيصال شعوب المنطقة ومكوناتها وجغرافيتها إلى هذا الهدوء رغم ما يعتريها بين فينة وفينة من طعنات عدوانية تركية متواصلة، قسمت بلاداً مقسمة أساساً، ورسخت ثقافة القتل ومفاهيم العدوان في بلاد عائمة على خرائط من الخراب والقتل والمعارك.
الارتزاق في أبهى مفاهيمه على أرض الواقع تجلى في دخول المسلحين المرتزقة من مناطق مختلفة إلى جغرافيات مختلفة آمنة نسبياً، مقارنة بمناطق مفرطة في الفوضى والدمار، وذلك الارتزاق أعلن على الورق أيضاً بعد رسم ملامح التفاوض الكردي – الكردي واستمراريته، حيث أعلنت عن أصوات نشاز وتواقيع أكثر قذارة في تخوين ذلك التفاوض، من لدن أيتام المنتديات الثقافية وما هب ودب من عقول ينخر فيها الدود، ذات الموقعين كانوا يوماً يعتاشون على ولائم السلطة وطاولات البعث والآن يتهافتون على ولائم المعارضة وطاولات الأخوان المسلمين، لا ضير، المهم أن تكون الوليمة قائمة، ولا ضير إذاً، أن يتم استئناف الحوار الكردي - الكردي، بحضور جميع أطرافه، للوصول إلى صيغة أرقى، ونتائج استحقاقية تليق بتضحيات شعبنا منذ عقود طويلة، وإلى راهننا هذا، بعد أن تداخل الدم الكردي مع دماء أبناء وبنات المكونات الأخرى، التي حمت، بقناعة تامة، الأرض والعرض، وما زال اليتيم، المبتهج في منفاه القسري أو الطوعي، يفكر طائفياً، ويتأمل مذهبياً، ويرفض أدنى حقوق الكرد وهو الاجتماع على كيفية الإعلان عن خطاب سياسي كردي، في ظل المعمعة العائمة على أرض وسماء سوريا ككل.
تحت مسميات مختلفة، تصدر بين الفينة والأخرى بيانات، وتعقد تجمعات، كونفرانسات، مؤتمرات خارجية وداخلية، لتقويض الدور الكردي، رغم أن الكردي، ذاته، حافظ على ما تبقى من جغرافيا البلاد من الخراب، بين نظام قمعي رافض لكل متغير، ومقتنع بعقليته فحسب، وبين معارضة هرمة ومتوكلة على أجندات عدوانية وخاصة تركية في إدخال البلاد ومدنها إلى متاهات وعتمات لا حياة فيها، وبينهما أيتام وعقول تعيش في شوفينية مفرطة، كأنها خارج التاريخ وخارج ما هو معاش، سياسياً واقتصادياً في بلد يعيش حالة حرب وأزمات متلاحقة كاللعنة.
يتطلب من الأطراف الكردية، وبعد دعم كردستاني، أكيد، الدخول في مفاوضات شاملة متكاملة، وبكامل فصائلها وأحزابها وأطرافها، وخاصة الأساسية، دون عناد، ودون انتقاص من دور أي طرف، وبما أن الإدارة الذاتية حقيقة قائمة وتستطيع احتضان ما تبقى من الأطراف، فعلى المجلس الوطني الكردي، أيضاً، أن لا يلبي مطامح ومطامع غروره كقطب منافس، ويتقرب أكثر من استحقاقه في روجآفا سياسياً وإدارياً.
لنظل مترقبين، إذاً، لأن الاستحقاق الكردي، واللمّة الكردية تهم الجميع أولاً وأخيراً.