هل تخفي تركيا إصابة أردوغان بفيروس كورونا؟ - فتح الله حسيني

2020-03-17

مانشيت عريض ومدوي أوردته صحيفة "الزمان" التركية الناطقة باللغة العربية، حيث تورد الصحيفة في متن مقالتها أن العنوان بحد ذاته هو تساؤل حق ومشروع من كاتب صحفي تركي حول الوضع الذي ستكون عليه تركيا إذا أصيب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بفيروس كورونا، خاصة بعد أن أعلنت وزارة الصحة التركية عن ارتفاع عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا بين المواطنين مع اتخاذ إجراءات وتدابير احترازية من بينها تعطيل الدراسة في المدارس والجامعات لأسبوعين، تليها إجازة الربيع. وفق وسائل الإعلام التركية.
الكاتب الصحافي في موقع "أرتي جرتشاك" الإخباري التركي، أحمد نسين، أوضح أن بعض الإجراءات التي تتخذها الحكومة التركية تؤدي إلى نشر فيروس كورونا في البلاد، في ظل انعدام الشفافية.
وأشار الكاتب إلى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والوزراء الذين يخرجون في جولات خارجية باستمرار هم أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض الجديد، مؤكداً أن أردوغان سيخفي حتماً عن الرأي العام إذا ما أصيب بفيروس كورونا.
تماماً، هذا ما سيحدث إن أصيب أردوغان وثلة حكمه وسادة بلاده بفيروس كورونا الذي يصيب، على الأرجح رجال السلطة المغرورين، وأردوغان وحاشيته منهم، ولكن بحسب سبق صحفي فإن الكاتب أحمد نسين استبق الأمر لأنه يعرف ساسة بلاده ودكتاتورية حكامه المتغطرسين وانعدام السبل المفضية إلى الشفافية في بلاد متأزم ومضطرب ذات توجه احتلالي خارجي وقمعي داخلي، حيث، بالنتيجة، ترتكز جميع السلطات في رأس شخص واحد وقد يصاب قريباً بفيروس كورونا.
خدم أردوغان بحكمه القمعي على الكرد والديمقراطيين وشخصيات المعارضة التركية داخلياً والاحتلالي ضد كرد روجآفا ومكونات شمال وشرق سوريا خارجياً سياسات دولية توسعية أيضاً أو إرضاء لتشريع الاحتلالات الموجودة في المنطقة، لذلك نلمح ونتابع ونرى نتائج تلك السياسات المرنة من لدن الدول حيال سياسات تركيا وخاصة حيال تصريحات أردوغان النارية التي تنتقل من ضفة تصعيد إلى ضفة تصعيد أخرى، سواء ضد دول الجوار أو عموم دول المنطقة وحتى دول الاتحاد الأوروبي، ولا ينسى بين دقيقة ودقيقة أن يهاجم الكرد بلغة الحقد والكراهية إعلامياً وبلغة النار والحديد على أرض الواقع.
في ظل الضغوطات التي تمارس داخلياً ضد أردوغان وحزبه "حزب العدالة والتنمية" فقد أدلى رئيس حزب "الديمقراطية والتقدم" السياسي البارز في حزب أردوغان سابقاً علي بابا جان بتصريحات حول إمكانية وجود تعاون بينه وبين حزب "المستقبل" الذي يقوده رئيس الوزراء الأسبق والسياسي السابق في حزب أردوغان أيضاً أحمد داود أوغلو، وربما كلمة المستقبل هنا ومصطلحي الديمقراطية والتقدم هو رياء فاضح أيضاً بحجم رياء مصطلحي العدالة والتنمية، إذاً هو رهان اللاعبين، هنا، على أوتار الشعارات الداخلية والعدوان الخارجي وأهم ما يتمسك به أصحاب تلك الأحزاب المنشقة عن بعضها هي الشعارات التي تهتف ضد الكرد داخل جغرافيا شمال كردستان وداخل روجآفا وداخل جنوب كردستان أيضاً، لأن العقلية التركية لن تسمح لأي سياسي تركي صرف بأن يكون لاعباً لا يخدم الملعب التركي ولا يحرس المرمى التركية أبداً.
وبحسب تقرير لصحيفة دوفار (Duvar Gazetesi) فإن الأحزاب الجديدة المنشقة عن تيار أردوغان وحزبه ستفتح الطريق أمام تحالف ثالث على الساحة السياسية، وإلى الآن لا يلوح في الأفق إذا ما تتحالف مع حزب الشعوب الديمقراطي ما سيزل الحزبان الوليدان أسيرين أمام سطوة أردوغان، ويلتفان على الديمقراطية المزعومة في أرجاء تركيا وبين سجونها وزنازينها وفضائها المغلق ديمقراطياً وسياسياً، غير أنه لا يتم النظر إلى التحالف الثالث باعتباره سيحدث شقاقاً بين الأحزاب المعارضة وهذا ما يلوح هنا، لأنه في حال ظهور تحالف ثالث فإن هذا التحالف سيظهر نتيجة لاستراتيجية تتفق عليها الأحزاب المعارضة حول الانتخابات وسيتم دراسة كل الخيارات فيما يخص احتماليات التحالف، وهذا لن يسجل نقطة سياسية ناجحة للحزبين الجديدين برئاسة صديقي أردوغان بابا جان وداود أوغلو.
هل نعود إلى كورونا واحتمالية إصابة أردوغان به؟، أم ندع ذلك لعدالة الوقت، وننتظر ما ستؤول إليه الأوضاع سياسياً وصحياً وعسكرياً لأردوغان، هذا الشخص الذي أصبح فوبيا مضرة وهوس مقيت إقليمياً ودولياً، وفيروس يتجنبه الكردي في أي ركن أو أية جغرافيا.