ما هكذا تورد الإبل يا فيصل مقداد

2020-02-18

صرح نائب وزير الخارجية السوري فيصل مقداد بأن الإدارة الذاتية الديمقراطية من المحرّمات، وأن الكرد هم جزء من الشعب السوري.
نحن أيضاً نؤكد بأن الشعب الكردي في روج آفاي كردستان هو جزء من الشعب السوري، ونؤكد أيضاً بأن الهم القومي الكردي ليس الهم الوحيد للشعب الكردي، وإنما يمتد همه إلى كل هموم سوريا والسوريين، وهذا ما ناضل الشعب الكردي من أجله طويلاً، ولكن فيصل مقداد يريد أن يختبئ وراء بعض التيارات العمومية التي لا طعم لها ولا رائحة ولا لون سوى موقف شوفيني متهافت، فهو يعرف وجميع السوريين بجميع مكوناتهم القومية والدينية والمذهبية أن فيصل مقداد وحزبه (حزب البعث) كان وراء الاضطهاد المقيت للشعب الكردي منذ /57/ عاماً، أي منذ استيلاء حزب البعث على السلطة في سوريا عام 1963م وإلى اليوم، هذا الحزب الذي طبق المشاريع العنصرية والشوفينية على الشعب الكردي بدءاً من الإحصاء الاستثنائي الجائر الذي حرّم بموجبه أكثر من /300/ ألف مواطن كردي من الجنسية السورية، مروراً بتطبيق مشروع الحزام العربي العنصري الذي أسكن مواطنين عرب - جيء بهم من الرقة وحلب - في أراضي المواطنين الكرد في /45/ مستوطنة على طول الحدود السورية – التركية المصطنعة بطول /375/كم وعرض /10/كم، والمرسوم التشريعي رقم /49/ وغيرها من القوانين والتدابير والإجراءات الاستثنائية الجائرة التي قضت حتى بتسجيل المواليد الجديدة للكرد في دوائر الأمن السياسي وأقسام الشرطة، وحرمانهم من كل حقوق الإنسان، حق التملك وحق العمل وحق السفر وحتى الخدمة الإلزامية في الجيش، والقائمة تطول ولا حاجة لذكر المزيد.
يتناسى المقداد وأمثاله بأن الجزء من الشعب السوري يجب أن تكون لهم نفس حقوق السوريين الآخرين، ومنها حق التعلم باللغة الأم لهذا الجزء وهو من حقوق الإنسان الأساسية وفق شرعة حقوق الإنسان. ويتناسى المقداد أيضاً أقواله وأقوال غيره من مسؤولي حزب البعث بأن الوجود الكردي في سوريا وجود طارئ، وأن الكرد ضيوف في سوريا، وأن الباب يسع جمل، وهم بذلك لم يكن يشعرون بأية مسؤولية وطنية، وأن الوحدة الوطنية التي كانوا يتغنون بها لم تكن تتضمن أي معنى حقيقي، لقد كان ذلك شعاراً يرفعونه عند اللزوم.
على المقداد وأمثاله أن يعوا بأن مواقفهم هذه هي التي أوصلت سوريا إلى ما هي عليه اليوم حيث تم تهجير نصف الشعب السوري وقتل مئات الآلاف منهم ودمرت البنية التحتية للبلاد، وجعلت من سوريا مرتعاً للإرهابيين وشذاذ الآفاق، ومسرحاً لتدخلات دولية، وعرضها لأكبر كارثة في تاريخها.
نعم، الكرد جزء من الشعب السوري، وناضلوا طوال تاريخهم من أجل حرية سوريا وحمايتها، وكانوا أول المدافعين عنها، ولكن حزب البعث جلب لهم كل الويلات وحاربهم على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، وبدلاً من أن يراجع المقداد وحزبه سياساتهم الإنكارية ويضعوا الأمور في نصابها نراهم يقومون بالعكس الذي ثبت فشله.
الكرد مصممون على انتزاع حقوقهم القومية والديمقراطية ضمن الوطن السوري من خلال الحوار السلمي الديمقراطي وهو حق شرعي يدعمه القانون الدولي وشرعة حقوق الإنسان، والنصر دائماً للشعوب المناضلة.
الكرد لا يطالبون بالإدارة الذاتية للكرد فقط، وإنما يطالبون بها لكل السوريين، إنه نموذج ديمقراطي يقبل به كل الشعب السوري إذا تركت له حرية الاختيار، إنها – أي الإدارة الذاتية – ضد النموذج الشمولي، وضد المركزية الدكتاتورية وضد أن يحكم البلاد قوم واحد دون الآخرين، إنه نظام لا مركزي أثبت نجاحه على مستوى العالم، ولذلك على المقداد وحزبه أن يراجعوا مواقفهم، وأن يتأكدوا بأن قوة سوريا في وحدة وحرية أبنائها، وعندما لا يكون السوريون أحراراً فلن تكون سوريا حرة أبداً.