سياسيّون كرد: الوضع القائم والأحداث الجارية والمسؤولية التاريخية ومصلحة الشعب الكردي تستدعي توحيد الموقف والصف الكرديين

2020-02-07

بحضور العشرات من ممثلي الأحزاب السياسية وعدد من المثقفين والمهتمين بالشأن السياسي من أهالي مدينة قامشلو نظّم اليوم الجمعة 7/2/2020م اتّحاد القوى الكرديّة - روج آفا محاضرة سياسية في مركز محمد شيخو بمدينة قامشلو حول الوضع السياسي في المنطقة، وسبل توحيد الخطاب والصف الكرديين في روج آفاي كردستان، ألقاها كلاً من السيد محمد موسى الأمين العام للحزب اليساري الكردي في سوريا والسيد صالح مسلم مسؤول العلاقات الخارجية لحزب الاتحاد الديمقراطي.
هذا وقد تطرق السيد صالح مسلم في شق الوضع السياسي العام إلى مجمل التطورات السياسية والعسكرية على الأراضي السورية، حيث نوّه مسلم في بداية حديثه إلى أن الشعب الكردي تم استخدامه من قبل الأنظمة المعادية لقضيته كوقود لحروبها، ثم تتركه في نهاية المطاف دون الحصول على أبسط حقوقه. كما بيّن أن الصراع بين الأطراف في سوريا هو صراع على السلطة بينما في روج آفا – شمال وشرق سوريا فقد كان الوضع مختلفاً حيث تم تنظيم المجتمع وتأسست الإدارة الذاتية الديمقراطية لإدارة شؤون الشعب والمكونات وهو مشروع سياسي ديمقراطي يمكن أن يكون حلاً للأزمة السورية ونسعى إلى تطبيقه في جميع المناطق السورية.
وأكد مسلم أن مشروع الإدارة الذاتية الديمقراطية ليس انفصالياً ولا يسعى إلى تقسيم سوريا كما يدّعي النظام والائتلاف ومحتلي كردستان، بل الذي يسعى إلى تقسيم سوريا وتدميرها هم المحتلون والمرتزقة والذين لا يعترفون بحقوق الشعوب والمكونات، وأنهم – أي الإدارة الذاتية الديمقراطية - دافعوا عن الأراضي السورية وحموا حدودها وانتصروا على الإرهاب.
وشدد مسلم على أن أي حل للأزمة السورية أو مفاوضات تجرى في المستقبل يجب أن تشمل الاعتراف بالإدارة الذاتية الديمقراطية، والأخذ بعين الاعتبار مكانة وخصوصية قوات سوريا الديمقراطية.
كما أعرب مسلم عن انفتاحهم واستعدادهم للحوار مع جميع الأطراف للوصول إلى أرضية مشتركة وإيجاد حل للأزمة السورية لأن الجميع متفق ومتيقن على أن سوريا لن تعود إلى ما قبل 2011م.
من جانبه تطرّق الأمين العام للحزب اليساري الكردي في سوريا السيد محمد موسى إلى المبادرات التي أُطلقت سابقاً لتوحيد الحركة الوطنية الكرديّة، وبعض أسباب فشلها وانكساراتها وخلفيّاتها السياسية، وأن الشعب الكردي في روج آفاي كردستان يقف وجهاً لوجه أمام مرحلة حاسمة من تاريخه بالنظر إلى الوضع العام الذي تمر به سوريا اليوم، وفي هذه المرحلة فإن وحدة نضال الشعب الكردي هي من الضرورات الحاسمة، التي تحدد مصير الشعب الكردي، ومن الضروري العمل الجاد على وحدة الصف الكردي، ووحدة الكلمة الكردية.
وأكّد موسى على أن معظم القوى الإقليمية والعالمية المتدخلة في المنطقة تحاول إبادة الشعب الكردي تحتَ مسمّيات مختلفة، وتسعى للهيمنة واحتلال أرض الكرد، وطردهم منها، كما تفعل تركيا اليوم.
وأشار إلى العديد من المبادرات الّتي طُرحت خلال الأزمة السوريّة لاسيّما مبادرة KNK - روج آفا، وعدم مشاركة بعض الأطراف السّياسيّة فيها، وأثنى على مبادرة القائد العام لقوّات سوريا الديمقراطية الجنرال مظلوم عبدي، وسعيه لتحقيق الوحدة الوطنية الكردية.
كما طالب السيد محمد موسى جميع الأحزاب الكردية بأن تراجع مواقفها وتلتف حول مبادرة السيد مظلوم عبدي، والتقرب منها بمسؤولية وجدية لإنجاحها لأن الوضع العام الدولي والإقليمي والمحلي لا يحتمل الحالة التي نحن فيها، وإن حالة التشرذم التي تعيشها الحركة الوطنية الكردية في روج آفاي كردستان تستدعي وبالضرورة العاجلة توحيد الموقف والصف الكرديين لتفويت الفرصة على المتربصين بالشعب الكردي وقضيته الديمقراطية العادلة, وأكد بأن الأيدي المرتجفة لا يمكن التصدي للمهام الكبيرة والمطلوبة من الجميع, لذا عليها أن تحسم مواقفها على التوافق على مسألتين رئيسيتين هما:
1- وحدة الموقف والصف الكرديين.
2- الوقوف إلى جانب الإدارة الذاتية الديمقراطية وتطويرها باعتبارها حاجة موضوعية لا غنى عنها، والوقوف خلف وحدات حماية الشعب والمرأة باعتبارها الخيار الاستراتيجي الوحيد.
وأكد محمد موسى أن لا أحد من الكرد يختلف على ضرورة وحدة الصف الكردي، على الأقل على مستوى الخطاب النظري، السبب بسيط، وهو أن وحدة الصف الكردي هو المطلب الرئيسي لجماهير الشعب الكردي في روج آفاي كردستان، ولا يستطيع أي شخص أو جهة أو حزب أن يخرج على هذه الحقيقة لأنه يصبح ضد التيار الشعبي العارم وعارياً في الشارع، غير أن الخطاب النظري شيء لأن كثيرين قد ينادون نظرياً بوحدة الصف الكردي ويمارس عملياً سياسة ضد هذا التوجه، والعمل الجدي على الأرض من أجل تحقيق هذه الوحدة شيء آخر.
وأكد موسى على أن هناك عيباً أساسياً تعاني منه حركة التحرر الوطني الكردية، وهذا العيب تحديداً هو غياب إستراتيجية قومية موحدة للحركة، ومعروف كم أساء ذلك إلى نضال الشعب الكردي، وكيف أن مواجهات داخلية مسلحة مؤسفة حدثت بين العديد من الفصائل الكردية أدت إلى خسائر كبيرة لمجمل حركة التحرر الوطني الكردية، وعلى ذلك فإن المقياس الرئيسي الذي يمكن اعتماده تجاه سياسة أية قوة هو مدى انسجام هذه السياسة مع هذه الإستراتيجية.
وشدد موسى على أن حالة الانقسام الموجودة داخل الحركة السياسية الكردية واستمرارها ستضيع كل المنجزات والمكتسبات التي تحققت بدماء الآلاف من الشهداء.
كما بيّن السيد محمد موسى الأمين العام للحزب اليساري الكردي في سوريا أن الحزب اليساري الكردي في سوريا كان من أوائل أحزاب الحركة السياسية الكردية التي أطلقت مشاريع ومبادرات لوحدة الصف الكردي ومن بينها (مشروع الهيئة التمثيلية للشعب الكردي) في عام 1993م.
كما وضّح موسى أن الحزب اليساري الكردي في سوريا كان قد قيّم الأزمة السورية منذ بدايتها على أنها حراك ثوري شعبي سلمي ديمقراطي، وأن النظام قد حول هذا الحراك الثوري إلى العسكرة ومن ثم التحول باتجاه الطائفية، وتبعه إلى ذلك ما يسمى بالائتلاف السوري المعارض، وأن الجهتان يتحملان ما آلت إليه الأمور في يومنا هذا.
وفي نهاية حديثه رحّب محمد موسى بفتح أحزاب المجلس الوطنيّ الكرديّ مكاتبهم في مدينة كوباني، وتمنّى أن تكون خطوة لبناء الثّقة، وطالب جميع الأطراف السياسية الكردية بالتقرب من المبادرة بمسؤولية وجدية لإنجاحها.