الحلم الكردي.. ست سنوات على تأسيس الإدارة الذاتية الديمقراطية - فتح الله حسيني

2020-01-27

تستوعب العملية السياسية الجارية في روجآفا وشمال وشرق سوريا، جميع القوى السياسية المتبقية خارج منظومة الإدارة الذاتية وبحرية مطلقة، حرية ممارسة لا حرية مفروضة، وما يتم من لقاءات ومشاورات وإطلاق بيانات حول وحدة الصف الكردي لم تعد شعارات تطلق على عواهنها، بل باتت حقيقة وواقع ولا بد من إدراك المسؤوليات الكبيرة والأخلاقية والسياسية حيالها، من لدن الأحزاب السياسية والأطر المجتمعة والفعاليات الثقافية، وكل من يجد نفسه منتمياً إلى تلك الجغرافيا التي لم تهدأ منذ بدء الأزمة السورية وإلى الراهن، إذاً الوقت يمر والعملية السياسية بحاجة ماسة إلى استكمال ما تم بدءه بعد كل تلك الضريبة سياسياً وعسكرياً وجغرافياً.
إذا كان صحيحاً أن الجميع يملك الإرادة الحقة في الانتماء، عليه، دون تردد، الولوج الفعلي إلى هيكليات الإدارة الذاتية ومؤسساتها السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية والدبلوماسية، كواقع قائم ومنظم وبقوة ورسوخ واضحين، دون أجندات مغرضة، يستغلها بعض "الشخصيات" قبل الأحزاب وقبل بعض الأطر، لذا استيعاب الإدارة الذاتية لكل القوى السياسية والموجودة والتي تزايد بأن لها إرادة في توحيد الصف الكردي، أخذ نجاح الإدارة الذاتية على مدى ست سنوات بعين الاعتبار، على اعتبار أن الإدارة الذاتية نجحت وبقوة وكحقيقة على أرض الواقع، نجحت في تنظيم السياسة والمجتمع واستحقاق المكونات ضمن خارطة واحدة، سياسياً وعسكرياً، ولها مشروعها المستقبلي حيال عموم الخارطة السورية، وأقول هنا، إن كرة الإدارة الذاتية ليس في مرمى الأطراف التي هي خارج مظلة الإدارة، لأن تلك الأطر ليس لها ملعب ليكون لها مرمى أصلاً، وهذا واقع وحقيقة أيضاً، الكرة موجودة، والملعب الموجود هو ضمن روجآفا وشمال وشرق سوريا وليس في استانبول أو الرياض أو أية ساحة إقليمية أو دولية أخرى.
مستجدات وأحداث كثيرة مرت، بمرارة وبتضحيات على الإدارة الذاتية والقائمين عليها، من وإلى الآن، يرى البعض الضئيل أن ذلك لن يلبي رغبة المرحلة، على العكس تماماً ما بدأته الإدارة الذاتية يتجدد بشكل مسؤول، وليس عن عبث، وهذا ما يتوضح في الصورة التي عليها الإدارة الذاتية الديمقراطية الآن، تحديداً، بعد ست سنوات من الإعلان عنها في الواحد والعشرين من شهر كانون الثاني من العام 2014.
التوصيف المتوقع، والذي ربما، لو لبى ما تبقى من أحزاب وأطر، نداء الإدارة الذاتية في الوصول إلى صيغ توافقية، سيكون تواصيفاً متكاملاً، لو تحقق ما نصبو إليه جميعاً، وإن لم يتم تحقيق ذلك فلن تبقى الإدارة الذاتية إدارة منقوصة أيضاً، لأننا بتنا حيال واقع تآلفنا معه، وبرغبة وطواعية، لأنها إرادات شعب ومكونات، واستحقاق جغرافيا، في ظل كل التراكمات التي واكبت المسيرة السياسية في روجآفا وشمال وشرق سوريا، وهذا ليس رهاناً، بقدر ما هو استحقاق وطني وقومي معاً، والرؤى قد تختلف، واستراتيجياً كلنا في خندق واحد، والأعين التي تظل على طمس مكتسبات روجآفا، لا تختلف عن الأجندات المتربصة بدمار ما تم بناؤه على مدى سنوات ست، بعد التضحيات الجسام، من لدن أبناء وبنات روجآفا وشمال وشرق سوريا، من كرد وعرب وسريان وآشوريين وتركمان.
اللوحة التي نريد ونصبو ونحلم بالانتهاء منها، حالياً، هي اللوحة التي تحقق متطلبات شعبنا والمكونات، وهذا ليس عصياً على الفصائل السياسية التي لديها الإرادة الحقة في التوق إلى ما تم تشييده، إذا امتلكت الإرادة، أما إذا بقت الإرادة أسيرة أجندات إقليمية، التي لا تريد لنا الاحتفاظ بخصوصيتنا وجغرافيتنا، إذاً نحن حيال عداوات خارجية لا أجندات فقط، وهذا سيزيد من تعقيد ألوان اللوحة، اللوحة، ذاته التي هي لنا جميعاً، أولاً وأخيراً، وإن التخلف في مواكبة إنهاء الرسم والمشاركة فيها يعني أننا بتنا خارج إطار الظفر ببهاء اللوحة.
تعقيدات شتى، اتفاقيات خبيثة، مؤتمرات إقصائية تلاحق شمال وشرق سوريا، ورغم ذلك ما زالت تلك الجغرافيا في قمة بهائها سياسياً وعسكرياً، وباتت تجربة وواقع وربما في توصيف حقيقي، نستطيع تسميتها "جمهورية شمال وشرق سوريا"، أو "جمهورية روجآفا"، لما لها من ثقل سياسي وعسكري متزامنين معاً.
الإدارة الذاتية استحقاق وطني وقومي معاً، على الجميع الالتفاف حولها والانتماء إليها، ككيان، كان ذات مرحلة حلماً، وتحقق الآن، بفضل دماء الشهداء وصمود شعبنا رغم صنوف الحصار والموت والمعارك المفروضة علينا فرضاً.