محمد صالح عبدو عضو المكتب السياسي للحزب اليساري الكردي في سوريا في حوار خاص ومفتوح لجريدة (طريق الشعب): ((يجب أن نعيد ثقتنا بأنفسنا ونكسر مقولة أن الكرد يكسبون الحرب ويخسرون على طاولة المفاوضات))

2020-01-27

تمر منطقة الشرق الأوسط بحالة مخاض، صورتها المستقبلية جداً مثيرة والكل ينتظر المولود الجديد، في ظل تطورات تلقي بظلالها على المشهدين السياسي والعسكري في المنطقة برمّتها، ولعلّ أبرز تلك التطورات احتلال تركيا لمناطق من روج آفاي كردستان وشمال وشرق سوريا، وتدخلها العسكري في ليبيا وإرسال مجموعات من مرتزقة ما يسمى بالائتلاف السوري لدعم الإخوان المسلمين هناك، إضافة إلى التصعيد العسكري الأمريكي – الإيراني الذي أشعل منطقة الشرق الأوسط والعالم ولا ندري في أي لحظة يتحول إلى حرب لا يحمد عقباها؛ في ظل مجريات الأحداث هذه تسير حركة التحرر الوطني الكردية في أجزاء كردستان الأربعة نحو منعطف خطير من منعطفات الحياة السياسية والاقتصادية وكذا الاجتماعية المشوبة بالغموض والضبابية، فلا تزال حالة العراك السياسية بين الأطراف السياسية، والانقسامات تلقي بشظاياها ولهيبها في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ المنطقة والشعب الكردي، وإصرار جهات كردية على وحدة الصف الكردي وحركته السياسية وإنهاء حالة الانقسام، إضافة إلى تشتت الشعب الكردي وحالة الهجرة والنزوح التي أبعدته عن وطنه نتيجة الحروب والانقسامات داخل الحركة الكردية، وعدم وضوح الرؤية فيما يخص عقد مؤتمر قومي كردي، كل هذه القضايا وغيرها نطرحها على عضو المكتب السياسي للحزب اليساري الكردي في سوريا والرئيس المشترك لهيئة التربية والتعليم في إقليم الجزيرة محمد صالح عبدو من خلال هذا الحوار الخاص والشامل.
*- بداية كيف تقيّمون الوضع في الشرق الأوسط بصورة عامة في ظل مجريات الأحداث الجارية؟
كما قد تم أعلاه، فإن الأوضاع في عموم الشرق الأوسط مضطربة وخطيرة، وتشير كل مجريات الأحداث إلى أن أحداثاً جساماً قد تشهدها المنطقة، فإضافة إلى الأوضاع المتفجرة في عدد من دول المنطقة هناك التدخل التركي العسكري في ليبيا، وإصرار تركيا على السيطرة على ليبيا والاستحواذ على نفط وغاز شرق المتوسط عبر اتفاق أردوغان – السراج، والخطوة التالية هي السيطرة على شمال أفريقيا، وهناك الوضع المتفجر بين الولايات المتحدة وإيران، وخاصة بعد مقتل السليماني والمهندس، وكذلك الاضطرابات الخطيرة في العراق ولبنان، ليس هذا فقط فهناك الوضع المعروف في سوريا واليمن والخليج، ويكاد لا يوجد جزء في الشرق الأوسط لا يواجه أخطاراً وصراعات وتحديات كبيرة.
أعتقد أن هناك احتمال كبير لحدوث مواجهة ساخنة بين تركيا من جهة وبين مصر والسعودية والإمارات ودول عربية أخرى من جهة ثانية، ومما يزيد هذا الاحتمال هو أن تركيا لن تتراجع عن سياستها في التدخل في ليبيا، وهي قد تدخلت بالفعل، لأن تراجعها سيعني خسارتها لثروات شرق المتوسط لصالح مصر وإسرائيل وقبرص واليونان وسوريا ولبنان هذا من جهة ومن جهة ثانية فإن تركيا موجودة الآن عسكرياً في قطر وفي القرن الإفريقي وقبرص، وتعتبر ليبيا وتونس في شمال أفريقيا لقمة سائغة، فإن تراجعت تركيا فإن ذلك يعني إلحاق ضربة كبيرة في مشروعها العثماني الجديد.
إن تركيا أمام مفصلة كبيرة فهي إن استمرت في تدخلها في ليبيا عسكرياً فإنها ستخسر، وإن أوقفت تدخلها فإنها ستخسر أيضاً، وفي الحالتين ستكون نهاية أردوغان وحزب العدالة والتنمية قد اقتربت، وكذلك الحال بالنسبة لإيران التي تسيطر الآن عملياً على سوريا والعراق ولبنان واليمن، ولها أذرع وأطماع في دول الخليج وعموم منطقة الشرق الأوسط، وإذا كانت إيران قد أدركت الأخطار المحدقة بها من قبل الولايات المتحدة والغرب عموماً، ومن بعض دول الخليج الخائفة على أوضاعها، وتحاول التهدئة مع الولايات المتحدة فيبدو أن الوقت قد فات على هذه المحاولة لأن الأمور قد وصلت إلى مرحلة ضرورة سقوط المشروع التمددي الإيراني والقضاء على أذرعها المعروفة، وما يجري الآن في العراق ولبنان هو بالأساس تحركات شعبية ضد إيران وهو بداية إضعاف إيران وأذرعها أو سقوطها.
وفي كل الأحوال فإن الإحاطة بالوضع في الشرق الأوسط يحتاج إلى شروحات طويلة، وقد ركزت على أهمها، وما أريد التأكيد عليه هو أنه من المتوقع أن تضعف كل من إيران وتركيا الدولتان الغاصبتان لأكبر أجزاء كردستان في ظل هذا الصراع، وأعتقد أن الشعب الكردي يجب أن يكون أكبر المستفيدين من هذه التطورات من خلال إضعاف هاتين الدولتين المعاديتين لطموحات الشعب الكردي، كما أعتقد أنه للاستفادة من هذه التطورات يجب أن يستعد الكرد جيداً لهذه التطورات بدءاً من وحدة صفه وإلى عقد مؤتمر قومي كردي والاتفاق على إستراتيجية كردية موحدة، وإلا فإن الكرد سيخسرون مرحلة جديدة من مراحل تطور الأحداث في الشرق الأوسط.
*- هل نحن أمام موجة صراع من نوع جديد ظهر أو سيظهر على مسرح سوريا؟
مَن يعتقد بأن الصراع في سوريا قد يسير وفق تصور أن النظام قد ينجح في العودة إلى جميع المناطق السورية، وأن الأزمة السورية تنتهي وفقاً لمواقف النظام الحالية الذي يتهرب من الحلول السياسية قد يكون واهماً، فالوضع في سوريا ليس معزولاً عن أوضاع المنطقة، بل أن الوضع السوري لا يزال يجري وفق موازين دولية وإقليمية دقيقة، ولن يستمر النظام وفق عقليته المنغلقة إلا إذا أقدم على خطوات جديدة تهيئ لحل الأزمة، وتحويل البلاد إلى سوريا ديمقراطية تعددية لا مركزية.
أمام النظام الآن فرصة سانحة تكمن في الموافقة على مطالب الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية لأنه المدخل الرئيسي الذي يهيئ الأرضية للحل السياسي للأزمة السورية، وإلا فإنه سيفقد كل الفرص، ولن تستطيع روسيا إخراجه من مأزقه إلا إذا فرضت عليه روسيا القبول بهذا الحل.
وما عدا ذلك فقد تكون سوريا أمام موجة صراع من نوع جديد، أقلها عودة المواجهات المسلحة إلى العديد من المناطق التي يسيطر عليها النظام، وازدياد وتيرة التدخل الدولي فيها.
*- ما هي تداعيات التصعيد العسكري الأمريكي – الإيراني في المنطقة؟
ستكون للتصعيد العسكري الأمريكي – الإيراني تداعيات كبيرة وفي غاية الخطورة على المنطقة والعالم أجمع، وحيث أن كلاً من إيران وأمريكا تدركان جيداً تلك التداعيات خطيرة فإن كلاً منهما تحسبان للألف قبل اتخاذ قرار الانخراط في العمل العسكري، وتحاول تخفيض التصعيد.
إن من شأن أي عمل عسكري بين البلدين أن يحدث تغييراً حاسماً في المنطقة برمتها وفي جميع دولها قد يغير وجه الشرق الأوسط لفترة طويلة.
تقول الولايات المتحدة بأنها لا تريد تغيير النظام الإيراني، وإنما تريد تغيير سلوكه، وهذا غير صحيح لأن النظام الحالي في إيران خطر على المصالح الأمريكية في المنطقة وخطر على حلفائها إسرائيل ودول الخليج، وهو خطر أيضاً على الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.
وبالرغم من اغتيال قاسم السليماني وأبو مهدي المهندس في بغداد وارتفاع وتيرة التصعيد العسكري بين الطرفين إلى درجة خطرة إلا أن إيران تراجعت وآثرت خفض التصعيد لشعورها بالخطر الشديد، ولكن احتمالات المواجهة ستستمر.
*- كيف تقرأون التدخل التركي العسكري في ليبيا، وإرسالها مرتزقة من ما يسمى بالجيش الوطني إلى هناك لدعم الإخوان المسلمين؟
تظهر مجريات الأحداث أن تركيا ذاهبة إلى عمل عسكري أكيد في ليبيا. في البداية هي أرسلت وترسل مرتزقة ما يسمى بالجيش الوطني والمستشارين الأتراك وبعض القوات التركية الخاصة والأسلحة، ولكنها عند مرحلة ما ستبدأ بالتدخل العسكري الشامل، وعندها ستجد أمامها الجيش المصري وقوات عربية أخرى، ثم تصبح ليبيا والمنطقة عامة مسرحاً لتدخلات دولية أخرى مباشرة وغير مباشرة، فاليونان أيضاً وقبرص العضوان في الاتحاد الأوروبي لن تبقيا مكتوفتي الأيدي، وبالتأكيد ستكون لدول الاتحاد الأوروبي الجارة لليبيا كلمتها إضافة إلى تدخلات دولية أخرى وبخاصة الدول الكبرى.
إن شيئاً من هذا القبيل وارد تماماً لأن تركيا لن تتراجع عن موقفها إزاء ليبيا وستتحايل على أية قرارات دولية خاصة بالشأن الليبي، وأعتقد أن تركيا ستخسر هذه الجولة من الصراع سياسياً وعسكرياً، وعندها ستتحطم آمال أردوغان في انبعاث السلطنة العثمانية الجديدة، وستنكفئ تركيا إلى داخل حدودها وستخسر ثروات شرق المتوسط الهائلة التي تحكم بها تركيا أردوغان، وستكون مجبرة على العودة لحل مشاكلها الداخلية بما في ذلك الاضطرابات التي قد تحدث نتيجة سياسات أردوغان الفاشية.
*- ما هو الموقف الروسي من القضية الكردية في سوريا، وهل ستظل مصرة على فرض السلطة المركزية؟
هناك أمور واضحة وأكيدة يجب أن لا يغفل عنها أحد، وهي أن الموقف الروسي ينصب على: 1- حماية النظام السوري. 2- وحدة الأراضي السورية. 3- ترسيخ هيمنتها على سوريا وحماية مصالحها فيها وبخاصة القواعد الجوية والقواعد البحرية على المياه الدافئة، والقواعد البرية أيضاً لحماية القواعد الجوية والبحرية، وبالطبع فإن هذه القواعد الروسية ستكون مهمة في إطار تواجد روسيا القوي على المستوى العالمي.
وبهذا الشكل فإن القضية الكردية في سوريا ليست أولوية في الحسابات الروسية في سوريا، وبالرغم من العديد من التصريحات الروسية الإيجابية وبخاصة التصريحات الأخيرة الجيدة التي أدلى بها وزير خارجيتها سيرغي لافروف بقوله: "إن القضية الكردية تتجاوز الأزمة السورية، وتتعلق أيضاً بتركيا وإيران والعراق، أي بأربعة دول". وتأكيده بأن أي حل للأزمة السورية يجب أن يأخذ القضية الكردية بعين الاعتبار، فإن روسيا تقول للإدارة الذاتية اذهبوا وفاوضوا النظام وهي تعلم بأن موقف النظام متعنت، وهو لا يستجيب لحوار ومفاوضات حقيقية، وغير مستعد لتلبية الحقوق القومية للشعب الكردي، وبهذا الشكل سيبقى الموقف الروسي سلبياً إذا لم تضغط على النظام بالشكل الكافي لدفعه بالقبول بمفاوضات حقيقية والاعتراف بالإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية.
إن روسيا هي اللاعب الدولي الأساسي في سوريا، وموقفها سيكون مهماً جداً، غير أنها يجب أن تراجع موقفها وتوضيحه، ومن المهم جداً أيضاً الإبقاء على علاقات دائمة ومستمرة مع روسيا وإقناعها بعدالة القضية الكردية في إطار وحدة سوريا، وبضرورة مساندتها لهذه القضية.
*- لماذا يتم التركيز من قبل النظام ومرتزقة ما يسمى بالائتلاف على مفهوم الانفصال في المناطق الكردية بالتحديد؟
النظام السوري ومرتزقة ما يسمى بالائتلاف السوري متشابهان في موقفهما من القضية الكردية، النظام متعنت وهو يعادي تطلعات الكرد المشروعة، ومرتزقة الائتلاف معادون على طول الخط للشعب الكردي وقضيته القومية، وقد رهنت كل مواقفها بموقف الدولة التركية وجماعة الإخوان المسلمين الذين يشكلون حصان طروادة للاحتلال التركي.
النظام يريد العودة إلى مناطق الإدارة الذاتية، والائتلاف يريد احتلال تلك المناطق من قبل تركيا، وهم احتلوا فعلاً عفرين وإعزاز والباب وجرابلس وكَري سبي وسري كانيه، والنظام والائتلاف يرفضان أي حل للقضية الكردية ويصفان الكرد عموماً وحركاتهم السياسية بالانفصالية، وهو موقف قديم جديد.
إن هذا الموقف عنصري بامتياز وموقف لا وطني بامتياز، ولا يخدم قضية جميع السوريين، وهذا برسم المجلس الوطني الكردي في سوريا الذي يتشبث بالبقاء ضمن هذا الائتلاف.
*- ما هو مستقبل الكرد وروج آفاي كردستان، ومصير المناطق المحتلة تركياً، وهل سنكون ضحية للصراع الروسي - الأمريكي، أو بالأحرى الصراع الدولي والإقليمي؟
بداية أريد التأكيد على أنني متفائل بشأن مستقبل الشعب الكردي ومستقبل روج آفاي كردستان وعموم منطقة شمال وشرق سوريا وشعوبها، وعلى أن عجلة التاريخ لن تعود إلى الوراء، ولكن كل ذلك يحتاج إلى موقف سياسي صائب وعلاقات محلية وإقليمية ودولية ناجحة، وتعبئة طاقات الشعب الكردي خاصة وطاقات عموم الشعوب المتعايشة في شمال وشرق سوريا عامة، وأعتقد أن الإدارة الذاتية ستحقق النجاح.
لقد كان الشعب الكردي خلال تاريخه الطويل ضحية الصراعات الدولية والإقليمية والمحلية، والآن ليتمكن الشعب الكردي من النجاح عليه استيعاب تاريخه، واستيعاب المعطيات الدولية والإقليمية والمحلية الجديدة، يجب أن نستعيد ثقتنا بأنفسنا ونكسر مقولة أن الكرد يكسبون الحرب ويخسرون على طاولة المفاوضات، علينا استيعاب لعبة المصالح الدولية التي ألغت سياسة المبادئ والأخلاق في ظل النظام الدولي الجديد، وسياسة الصفقات اللا أخلاقية التي قفزت إلى الواجهة.
*- ما هي قراءتكم للواقع السياسي الكردي في ظل إصرار جهات كردية على وحدة الصف الكردي وحركته السياسية وإنهاء حالة الانقسام، وهل لديكم رؤية في هذا الشأن؟
بخصوص ضرورة وحدة الصف الكردي أو الأصح ضرورة وحدة الموقف الكردي، فإن موقف حزبنا إزاء هذه المسألة واضح جداً، لقد ساندنا وقمنا بما يجب عمله من أجل وحدة الموقف الكردي ولا نزال نعمل من أجله بجدية كاملة، غير أن ما يظهر على الساحة الكردية هو أنه بقدر ما نبذل من جهود من أجل تحقيق هذه الغاية فإن هناك جهات أخرى تريد وتعمل من أجل إجهاض تلك الجهود.
أعتقد أن مبادرة السيد مظلوم عبدي كانت مهمة، وكان من الضروري أن تأخذها كل القوى السياسية الكردية بجدية وبروح المسؤولية، وكذلك كان موقف الإدارة الذاتية.
إن موقف المجلس الوطني الكردي الذي صمت طويلاً وراوغ كثيراً عن الإجابة على المبادرات التي طرحت أصبح واضحاً بعد ذهاب ممثليها إلى اسطنبول، والذين رفضوا من هناك مبادرتي السيد عبدي والإدارة الذاتية، نحن نعمل في السياسة والأمور أكثر من واضحة، لقد ربط المجلس الوطني الكردي موقفه بإرادة الائتلاف السوري الذي تقوده تركيا وجماعة الإخوان المسلمين والمعادي للقضية الكردية، علينا أن نكون جريئين في مواقفنا ونقدنا لأية جهة كانت تقوم بتخريب وحدة نضال الشعب الكردي.
إذا كان المجلس الوطني الكردي بهذه السلبية، فإن هناك العديد من الأحزاب الأخرى التي يجب العمل معها من أجل توحيد مواقف أغلبية الفصائل، وهذا يحتاج إلى مبادرة جديدة هدفها توحيد مواقف هذه القوى الموجودة خارج المجلس الوطني الكردي، وأتمنى أن يقوم حزبنا بهذه المبادرة.
*- هل سنشهد حكماً ذاتياً للكرد في سوريا، واعترافاً بالإدارة الذاتية الديمقراطية؟
أنا متفائل بأن الكرد سيجنون ثمار كفاحهم ونتائج تضحيات شهدائهم، المهم هو الاستمرار في الكفاح الثوري واليقظة الثورية واختيار الموقف السياسي الصائب وتعزيز القوات العسكرية، وتعزيز البعد الدولي المساند لشعبنا، وتوحيد نضال الشعب الكردي وجميع شعوب شمال وشرق سوريا، وأضيف أيضاً بأن الإدارة الذاتية في روج آفاي كردستان وشمال وشرق سوريا ستصبح عنوان المرحلة القادمة.
*- إذا أراد الروس أو النظام أن يتم التفاوض معهما باسم الكرد فقط وليس باسم الإدارة الذاتية، فما هو رأيكم؟
المفاوضات ليست عملية مجاملات، إنها صراع سلمي تستخدم فيها جميع الأوراق، بما في ذلك استعمال موازين القوى على الأرض، يستغل فيها كل طرف نقاط قوته، ونقاط ضعف الذين يتفاوض معهم. إن وجود الإدارة الذاتية الديمقراطية التي تشمل منبج والطبقة والرقة ودير الزور وإقليم الجزيرة وإقليم عفرين وإقليم الفرات، يضاف إليها قوات سوريا الديمقراطية، وعلاقاتها الدولية، والكرد والعرب والسريان وغيرها من الشعوب هي نقاط قوة لدى الإدارة الذاتية، وعندما يطرح الروس والنظام التفاوض مع الكرد فقط فإنهما يحاولان سلفاً تجريد الكرد والإدارة الذاتية بكل مكوناتها من نقاط قوتهم الأساسية التي يتمتعون بها، بما في ذلك الإيقاع بين الكرد والمكونات الأخرى من العرب والسريان وغيرهم، وهذه لعبة خبيثة ستؤدي إلى تدمير الإدارة الذاتية؛ إن الروس الذين صنعوا خطة أستانا بوجه اجتماعات جنيف وبموجبها طردوا المعارضة المسلحة من معظم المناطق وجمعوها في محافظة إدلب إذا أصروا أن يجروا المفاوضات فقط الكرد سيهدفون من ورائها ليس فقط تدمير الإدارة الذاتية وإنما تدمير الكرد أيضاً في مرحلة لاحقة.
لقد عملت طيلة حياتي كعضو في الحزب اليساري الكردي في سوريا من أجل انتزاع الحقوق القومية والديمقراطية للشعب الكردي في سوريا، ولكنني كنت أدرك تماماً أن القضية الكردية لا تحل بمعزل عن القضايا التي تواجهها سوريا، وفي مقدمتها المسألة الديمقراطية التي هي القضية المفتاحية لحل المسائل الأخرى، وبناء على ذلك أرى أن الموقف السليم والصائب هو ضرورة التركيز في أية حوارات على الاعتراف بقوات سوريا الديمقراطية وخصوصيتها، والاعتراف بالإدارة الذاتية الديمقراطية بكل مؤسساتها، وحل القضية القومية للشعب الكردي، وعدم الانجرار إلى حلول منفردة.
أنا آمل الوصول إلى مرحلة من التفاهم والانسجام بين مكونات شمال وشرق سوريا مفادها إذا فاوض الكرد بمفردهم أية جهة فإنهم يجب أن يتفاوضوا بكونهم حاملي مشروع ديمقراطي لجميع المكونات، ونفس الأمر بالنسبة للعرب والسريان، وأما في ظل الظروف الراهنة وبخاصة بعد احتلال تركيا ومرتزقتها سري كانيه وكَري سبي فإن أقصى درجات الحيطة والحذر مطلوبة إزاء محاولات جر الكرد فقط إلى مفاوضات منفردة، وأنا لا أثق بمثل هذه الدعوات سواء من قبل النظام أو من قبل الروس لأنهما إذا أرادا حلاً حقيقياً فليدخلا من الأبواب لا من النوافذ.
لقد كان الكرد الطليعة عبر ثورة روج آفاي كردستان التي حققت الكثير من المكاسب وبنت الإدارة الذاتية التي تتمتع الآن بتعاطف دولي واسع، وعليهم الحفاظ على موقعهم الطليعي.

حاوره: عزيز أحمو