تركيا.. إيران في طريق الانحدار

2019-12-15

تركيا وإيران وراء الأوضاع المأساوية في كل من سوريا والعراق ولبنان واليمن، كل منهما تمتلك مشاريع خطط لها بعناية منذ سنوات عديدة، يهدف المشروع الإيراني إلى التمدد غرباً، أي في الدول الإسلامية والعربية معتمدة المذهب الشيعي، هي منذ أكثر من /40/ عاماً تسخر كل شيء لتطوير السلاح وتصدير الثورة الإسلامية، وتركيا تمتلك نفس المشروع ولكن بصيغة إسلامية سنية إخوانية، ولكنها تتغطى بالعلمانية والاحتفاظ بعضويتها في حلف الناتو، وتهدف هي أيضاً إلى التمدد في الدول العربية والإسلامية، بما في ذلك الدول الإسلامية في الاتحاد السوفياتي السابق مستهدفة إعادة أمجاد السلطنة العثمانية.
إذا كانت إيران تسيطر الآن عملياً على أربع عواصم عربية، فهي موجودة بكل الوسائل في كل الدول التي توجد فيها كثافة سكانية شيعية وبخاصة في دول الخليج، وبنت لها شبكة علاقات دولية واسعة، وهكذا أيضاً تركيا التي احتلت جزءاً من قبرص وأجزاء من الشمال السوري، وأمنت لها قاعدة عسكرية في الخليج (قطر)، وحاولت بناء قواعد عسكرية لها في البحر الأحمر أثناء حكم البشير في السودان، وتدخلت في تونس وليبيا ومصر وسوريا والعراق.
إنها مرحلة تتميز بأن الدول العربية تعاني الكثير من الأزمات الداخلية والخارجية، وكثيراً من الانقسام والضعف في الوقت الذي تحاول فيه إيران وتركيا القفز على المنطقة ووضعها تحت نفوذهما.
ولكن شعوب المنطقة متنبهة إلى هذا الخطر، وهناك العديد منها انتفضت لمواجهته، وهي تناضل من أجل تحررها السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ومن بين هذه الشعوب الشعب الكردي، فـ روج آفاي كردستان خاصة وشمال وشرق سوريا عامة تقول كلمتها الآن، وهي تخوض تجربة رائعة من أجل احتلال موقعها على الأرض، وتخوض نضالاً كبيراً، وكذلك شمال وشرق وجنوب كردستان.
إن تركيا وإيران لا تعجبهما انتصارات شعوب المنطقة عامة والشعب الكردي خاصة ولذلك فإنهما تعملان كل ما تستطيع من أجل إخماد جذوة الكفاح الكردي التحرري، وروج آفاي كردستان مثال حي على ذلك، واحتلال عفرين وسري كانيه وكَري سبي من قبل تركيا ومرتزقتها جزء من هذه المخططات الآثمة الموجهة أيضاً ضد كل شعوب المنطقة.
وبالنظر إلى أن منطقة الشرق الأوسط برمتها هي محل اهتمام ومصالح العديد من الدول الكبرى في الشرق والغرب، فإنها جميعاً منغمسة في أزمة الشرق الأوسط بما في ذلك المنطقة التي نتحدث عنها وهي كردستان والمنطقة المحيطة بها، فإيران تتعرض اليوم لأقسى العقوبات الدولية ليس فقط بسبب برنامجها النووي، وإنما بسبب برامجها التوسعية أيضاً، والداخل الإيراني في غليان مستمر بسبب سياسات الملالي والفقر وقمع الشعب، كما تعاني تركيا من أزمة داخلية تتعاظم باستمرار، وتعاني أيضاً من عزلة خارجية واسعة، وعلاقاتها مع حلفائها في الناتو تتأزم، وتتعرض الكثير من سياساتها إلى مقاومة هذه الدول، وبخاصة أطماعها في شرق المتوسط وقبرص ومياهها الغنية بالثروات الباطنية وبخاصة الغاز والنفط، والاتفاقية التي عقدها أردوغان مع سراج ليبيا بخصوص تقاسم ما يسمى بالحدود البحرية وثرواتها بينهما.
إن الآثار المترتبة على سياسات أردوغان كبيرة جداً، فمن جهة تواجهها مصر والسعودية والإمارات وإسرائيل وكل الشعوب العربية، وهذه الدول لن تقبل مطلقاً سياسة أردوغان التمددية ولو أدى ذلك إلى مواجهات عسكرية، ومن جهة أخرى فإن كل دول العالم لن تسمح لتركيا بالاعتداء على ثروات اليونان وقبرص وغيرها من دول البحر المتوسط وموقعها الجيو استراتيجي.
إن كل الوقائع تشير إلى أن أزمات تركيا الداخلية والخارجية وسياسات أردوغان الهوجاء لا بد أن تفشل أمام مقاومة شعوب المنطقة بتأييد كل محبي الحرية في العالم، بما في ذلك الشعوب التي تعيش في تركيا، والمصير نفسه يواجه السياسات الإيرانية التوسعية، بل أن نظام الملالي في إيران والنظام الإخواني في تركيا في انحدار ولا بد لشعوب المنطقة جميعاً أن تقول كلمتها الحاسمة.