المواطن بين نار الدولار وجنون الأسعار - عزيز أحمو

2019-11-27

مع طلوع شمس كل يوم جديد في روج آفاي كردستان، يتفاجأ الناس بأسعار جديدة يتم وضعها كديباجات على السلع الضرورية في الأسواق، فتسوء الأوضاع الاقتصادية، حيث بات توفير احتياجات أسرة بسيطة من السلع هاجساً..
بات الموطن، يئن ويشكو من ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة، ولم يعد أصحاب الدخل المحدود يستطيعون العيش بشكل ميسر، ناهيك عن تلك الشرائح التي تعيش تحت خط الفقر.
تشتعل الأسعار مع كل ارتفاع لسعر الدولار وهي لا تنخفض بانخفاضه، والفرق يدفعه المواطن البسيط المغلوب على أمره، إذ يطحنه الغلاء في ارتفاع الدولار الذي له تأثير مباشر على جميع السلع والمواد والمنتجات المحلية والمستوردة حيث جشع التجار والموزعين والمستوردين والمحتكرين، وهذا ما جعل المواطن يكتوي بنيران الأسعار، إذ أصبح بين لهيب نارين نار جنون الأسعار في الغذاء والمسكن والملبس والتعليم والصحة ونار ارتفاع سعر صرف الدولار.
جنون الأسعار يضرب أسواق الخضروات والفاكهة والألبان واللحوم وحتى أسواق الملابس والأجهزة الكهربائية ومستلزمات الإنتاج.
في بعض الدول يصل الناس إلى صيغة مثلى في محاربة الأسعار، وذلك بعدم شراء بعض السلع فيقود ذلك لإضعاف القوة الشرائية بالأسواق، فتصبح تلك السياسة عاملاً أساسياً في استقرار الأسعار إلى حد ما وكسر حدة الركود، خاصة وبعض التجار - أمام الكساد ولمجابهة التزاماتهم - يقومون بتخفيض هامش الربح أو الاستغناء عنه تماماً من أجل دوران عجلة الإنتاج والبيع والشراء وتنشيط حركة التعامل، وتلجأ بعض الشركات والمؤسسات الكبرى ومحلات السوبر ماركت بابتكار خطط بديلة وذلك بزيادة كميات عبوات السلع الغذائية المعبأة بنسبة معقولة مستندين إلى قاعدة لا ضرر ولا ضرار بتقديم عروض، بدلاً من التخفيض.
كيف تكون الحلول لعلاج المشكلة في الغذاء والمسكن والملبس والتعليم والصحة؟
من غير المقبول أن تدعو الإدارة الذاتية شعباً قدراته الشرائية "مدمرة"، للتقشف، والأصحّ أن يدعو الشعب، الإدارة الذاتية إلى اتخاذ قرار بتجميد الأسعار لتخفيف غلاء المعيشة، ودعم القطاعات الأساسية التي لها تأثير مباشر على حياة المواطن كالزراعة والصحة والسكن والمحروقات وتحسين البنية التحتية.. فالمطالب الاقتصادية والاجتماعية التي ثار من أجلها الشعب لم تتحقق بعد، من حيث تحسين مستوى المعيشة وتوفير الخدمات.
تلك هي الحال التي وصلت إليها الأمور، حيث معدل دخل الأسرة لا يتناسب مع الأسعار الموجودة لأسباب مختلفة أهمها الأزمة الاقتصادية والحصار المفروض على الإدارة الذاتية، والهجمات البربرية الوحشية التي تشنها تركيا والقوى الإرهابية على المنطقة، وعدم الاستقرار السياسي، إضافة إلى استيراد أغلبية المواد الغذائية ومواد الإنتاج، والحلول السحرية وحدها تستطيع انتشال الواقع وما يعيشه الناس الآن. ورغم صعوبة التغلب على المشاكل إلا أن الحاجة ملحة لضخ أفكار خلاقة مع تكاتف الأيدي والعقول للمساهمة في الحد من الأزمة، وتقديم يد العون للأسر المتعففة.
إن الحل الصحيح يكمن في توزيع الثروة بشكل عادل، وبذلك تحل مشكلة الأسر محدودة الدخل بشكل تلقائي، واستمرار الحال على ما هو عليه سيوسع دائرة الأسر الفقيرة، وتضييق دائرة الطبقة المتوسطة.. وسيخلق ذلك مشاكل اجتماعية جمة، تخلف آثاراً سلبية مدمرة على الغني قبل الفقير، بحيث تنتشر الجريمة والتطرف والعنف، والمطلوب قرار حاسم من صناع القرار بإعادة النظر في واقع الحال، وخلق فرص عمل حقيقية واستثمارات جديدة، وتسهيل عمل القطاع الخاص، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة.