وحدة الصف الكردي وحدة مكونات شمال وشرق سوريا

2019-11-27

تابع المهتمون بالوضع السياسي الكردي في سوريا موضوع وحدة الصف الكردي، والجهود المبذولة لتحقيق تقارب بين أطراف الحركة السياسية الكردية ووحدة نضال الشعب الكردي منذ فترة طويلة بكثير من الاهتمام بسبب توفر جميع الظروف الموضوعية لتحقيق هذه الغاية، تلك الجهود التي كانت تبوء بالفشل بسبب تدخلات معروفة في نشأتها وغاياتها وبعيدة عن تطلعات وطموحات الشعب الكردي.
وقد كسر قائد قوات سوريا الديمقراطية الجنرال مظلوم عبدي أخيراً الجمود الذي كان يخيم على هذا الموضوع باجتماعه مع جميع أو معظم الأحزاب الكردية ودعوتها إلى التوحد وحل خلافاتها مع وعده بأن يوفر لذلك الظروف المناسبة.
وقد لاقت مبادرة السيد مظلوم عبدي ارتياحاً كبيراً لدى أوسع قطاعات الشعب الكردي وأنعشت آمالها بتحقيق أي نوع من أنواع التقارب في مواقف القوى والأحزاب الكردية، ومعلوم أن مثل هذا الهدف كان محل اهتمام الكثيرين من أصدقاء الشعب الكردي من الأوروبيين وغيرهم الذين قدموا الكثير من المبادرات، وقاموا بكثير من الزيارات إلى روج آفا، ولازالت تلك الجهات تواصل جهودها.
وإذا كانت هذه المبادرة قد حظيت باحترام معظم أطراف الحركة الكردية، فإننا نتوقع أن يتعاظم الالتفاف الشعبي حولها، وأن يشكل عاملاً ضاغطاً على القوى المترددة وأن يفشل توجهات بعض الأشخاص الذين ربطوا مصيرهم ومراهناتهم على القوى المعادية، وفي مقدمتها الائتلاف السوري المعادي، والشريك في العدوان التركي على روج آفا – شمال وشرق سوريا وعلى الشعب الكردي.
لقد ناضلنا في الحزب اليساري الكردي في سوريا طويلاً لتحقيق وحدة الصف الكردي، ووحدة نضال الشعب الكردي وبذلنا في سبيل ذلك جهوداً كثيرة، ولذا فإننا نرحب بمبادرة الجنرال مظلوم عبدي، ونأمل النجاح لها، ونعد ببذل كل الجهود لإنجاحها، لأنها تصب في خدمة ثورة روج آفاي كردستان، والمكاسب التي حققها شعبنا الكردي وكل شعوب شمال وشرق سوريا، خاصة أن هذه المبادرة تأتي تجسيداً لنضال شعبنا الكردي وطموحاته خلال عشرات السنين.
ومن جهة أخرى فإن وحدة مكونات شمال وشرق سوريا من الكرد والعرب والسريان والآشوريين والأرمن والتركمان وغيرهم تشكل أحد أهم العوامل لتحقيق النصر على العدوان التركي ومحاولات النظام السوري التي تهدف إلى إثارة الخلافات وخلق الفتن بين هذه المكونات.
إن وحدة مكونات شمال وشرق سوريا ليس تكتيكاً مرحلياً، وإنما هو توجه استراتيجي ناجم عن فهم عميق لطبيعة نضال الشعب السوري بكل مكوناته وأطيافه من أجل الحرية، ومن أجل سوريا ديمقراطية تعددية لا مركزية، وأن العقد الاجتماعي للإدارة الذاتية الديمقراطية لروج آفا – شمال وشرق سوريا يمثل ويؤكد هذه الحقيقة، وحتى الحقوق القومية والديمقراطية للشعب الكردي لا يمكن ضمانها دون هذا الفهم الاستراتيجي، وبهذا المعنى أيضاً فإن وحدة الصف الكردي، ووحدة مكونات شمال وشرق سوريا شرطان مترابطان وضروريان، ولا يمكن فصلهما من أجل الحرية وتحقيق الأهداف المشتركة.