المقاومة الكردية.. الأطماع التركية بين بوتين وترامب والأسد - فتح الله حسيني

2019-11-27

يتنصل المجتمع الدولي بمختلف مؤسساته وكياناته السياسية والدبلوماسية والأمنية والإنسانية من مسؤولياته حيال ما يجري من توسع تركي واحتلالات عسكرية لمناطق روج آفا - شمال وشرق سوريا، دون الالتفات ولو قليلاً إلى ما قدمته تلك البقعة الجغرافية المزدهرة وسط خراب سوري عارم، من تضحيات ومشاريع سياسية تخدم مختلف الشعوب السورية، ولكن على ما يبدو لم تراعِ تلك الجغرافيا مصالح وأجندات بعض الدول المصرة على خراب ما تم بناؤه وتسييد الفوضى في مناطق أخذت على عاتقها مسؤوليات جمة أولها وآخرها استقطاب آلاف النازحين والمهجرين قسراً من مناطقهم السورية إلى فضاء روجآفا وشمال وشرق سوريا، ثم مكافحة الإرهاب بمختلف صنوفه ومسمياته، ذلك الإرهاب الوافد حصراً من تركيا وبرعاية تركية صرفة.
الأطماع التركية في ازدياد مضطرد، وأعين المجتمع الدولي ما زالت على تركيا مع مراعاة جل السياسات التركية الاحتلالية في المنطقة، والتصاريح الأمريكية والروسية المتضاربة من شأنها توسيع صلاحيات تركيا بدلاً من تقويضها، والصراع يظل على أشده دولياً ولكن إلى الآن لم تفض إلى أية نتيجة تراعي مصالح الكرد وشركائهم ومسؤولياتهم وتضحياتهم الجسام من أجل عموم المصالح الدولية المتضررة في المنطقة وخارجها من الإرهاب وخاصة من تمدد داعش.
الوقوف إلى جانب تضحيات الكرد وخاصة قوات سوريا الديمقراطية المظلة الجامعة لصنوف الباحثين عن الأمن والاستقرار في سوريا أو في جزء كبيرة من سوريا مسؤولية الجميع، وقبل الجميع مسؤولية أمريكا وروسيا، هذه الأخيرة التي تجد مصالحها استراتيجية وطويلة الأمد في جغرافيات متعددة من الأراضي السورية، ومن ثم التعويل على الدور المحوري للكرد في الاستقرار لا يجب أن تقف هذه الدولة المهمة في تقويض دور الكرد وشركائهم، على العكس تماماً عليها اللعب على المعادلة الداخلية السورية للوصول إلى صيغ توافق وتفاهمات واتفاقيات من شأنها البدء بحوار جدي ومسؤول ومكثف بين الكرد ونظام بشار الأسد للوصول إلى الحل السليم التوافقي بما يحمي المنطقة من همجية ووحشية الاحتلال التركي الذي بات محتلاً فظاً بعد كل تلك عمليات القتل والتنكيل والإبادة البشرية والسياسية بحق مكونات وشعوب المنطقة، وقول كلمة الفصل لتركيا حليفتها الجديدة في الكثير من الاتفاقيات العسكرية والسياسية على حساب الشعوب السورية، المتطلعة أصلاً إلى البدء بحوار سياسي بما يضمن الاستقرار لا الزعزعة، السلم لا الحرب، الأمان لا الهجوم البربري القذر بكل صنوفه.
تراتيب شتى ما زالت بحاجة إلى إفصاحات بين القوى الدولية والإقليمية، التي عمقت الأزمة السورية منذ بدايتها وإلى الآن، والنتيجة الجميع يعود إلى نقطة البداية أو نقطة الصفر تحديداً، في أن الجميع كان يتحدث عن اللجنة الدستورية وضرورة مشاركة جميع القوى الفاعلة على الأرض، بدأت تركيا ومع مرتزقتها من الفصائل السورية الإسلامية والعربية المتزمتة بهجوم مفاجئ بعد تهديدات استمرت لأكثر من سبع سنوات على الجغرافيا الأكثر أمناً وأماناً في عموم سوريا وهي جغرافيا روج آفا - شمال وشرق سوريا، وبدأ مجدداً مسلسل الهجرة والنزوح واللااستقرار والفوضى على أشدها، بفعل توافقات روسية – تركية، من جهة وتوافقات تركية – أمريكية، من جهة أخرى في سياسة قذرة ولا إنسانية ولا أخلاقية من المجتمع الدولي إزاء ما حدث ويحدث الآن في جبهات سري كانييه وكري سبي وصولاً إلى عتبات تل تمر.
الهجوم التركي يستهدف البشر والحجر، ويستهدف إجراء تغيير ديمغرافي شامل في المنطقة، ولن تتوقف عند حدود خارطة روجآفا وشمال وشرق سوريا، بل سيتمدد إلى حدود جنوب كردستان وخارج حدودها أيضاً من ناحية الاحتلال، ومن ناحية الاستهداف سيكون قلب أوروبا، وخاصة فرنسا وألمانيا مباشرة لأنه على ما يبدو تركيا مصممة إلى إجراء الخراب وفرضه على العالم عنوة بعد التغافل الأوروبي والغربي برمته حيال سياسات تركيا التوسعية ولغة العسكرتاريا التي تمارسها حيال كل من يقف بالضد من مخططاتها الواضحة فإن العالم بات في مرمى دولة غازية وحزب غازي وهو حزب العدالة والتنمية وشخص غازي ومجرم على أصوله وهو رجب طيب أردوغان.
في الجانب الآخر، وبعيداً عن الأصول والتفاهمات السرية، على النظام الانفتاح على الأزمة بمسؤولية والتقرب من الكرد كشريك أساس في المعادلة السورية لا على أساس الاتهام غير المجدي، للوصول إلى صيغة تحمي ما تبقى من البلاد من عاصفة الفوضى، وهيجان مكامن الشعوب، والاعتراف بضعفه وقبول الشراكة الحقيقية مع الكرد سياسياً ومع قوات سوريا الديمقراطية عسكرياً، في اختبار واضح في أن يكون رئيساً حتى انتهاء فترة رئاسته أو يكون شخصاً طائفياً وهزيلاً غير معني إلا بجغرافيا صغيرة يتسيدها بوتين لا الأسد.
التودد إلى الكرد ربما سيكون السلاح الأنجع الذي يستطيع به، الأسد، وبه وحده حماية الحدود السورية، وأيضاً حماية جميع الشعوب السورية، بعد نسيان حكم الحزب في الواحد والشخص الواحد في مرحلة ما قبل العام 2011م.