طريق الشعب - العدد (417): إخفاقات أردوغان وورطات تركيا الجديدة - فتح الله حسيني

2019-09-15

توريطات وورطات سياسية وعسكرية بالجملة باتت تواجه حكومة العدالة والتنمية في الداخل التركي وخارجها، بدءاً من مغامرات شخص أردوغان الفردية في جغرافيا دول الجوار وشؤون دول الخليج العربي وتفاصيل سياسات أوروبا بعمومها إلى ورطته الكبرى في الأراضي السورية وتهديداته المستمرة للكرد في روجآفا وشمال وشرق سوريا، مروراً إلى تعمده بكسر رجل كرسي رئيس بلدية استانبول أكرم إمام أوغلو، وتهديده بضرورة دفع ثمن الكرسي، ولا انتهاءً باجتماعات أعضاء مجالس البلديات في شمال كردستان بالشوارع بدلاً من الاجتماع في مقرات البلديات احتجاجاً على نصب القوميين كبدلاء غير مرحب بهم ومرفوضين أصلاً في جغرافيا تطمح وبقوة إلى ترسيخ الديمقراطية بدلاً من الغرور السياسي لشخص نابذ للديمقراطية.
لوح أردوغان كما كان يلوح مراراً بأن الحل العسكري يجب وبإصرار أن يستخدم لرسم معالم حل المعضلات السياسية والحلول السياسية أينما كانت ووجدت تلك الإشكاليات في قانون جديد لرجب طيب أردوغان نفسه، العسكرتاريا بديلاً حقيقياً للحوار السياسي الذي بات مغاليقه كثيرة ومفاتيحه ضائعة.
تتكسر يوماً بعد يوم طموحات وغرور أردوغان على حدود الجغرافيا السورية وخاصة في شمال وشرق سوريا، لاسيما بعد بدء المطالبات الجديدة بضرورة تعميق الحوار الثنائي بين الولايات المتحدة وروسيا في حل جميع المعضلات والتنافسات، مما حدا بأحد المحللين المقربين من شخص أردوغان نفسه، إلى توصيف حالة أردوغان الشخصية بأنه بات ككرة الطاولة تقذفها عصا بوتين وترامب، مما حدا بحسب صحيفة "نيويورك" الأمريكية، بانتهاج أردوغان نفسه لخطة راديكالية في سعيه لإقامة "منطقة آمنة" في منطقة شرق الفرات بشمال سوريا، خطة للقضاء على الوجود الكردي في سوريا عبر اللاجئين السوريين المقيمين في تركيا إذاً هو التخبط الداخلي والخارجي معاً. حيث تضيف الصحيفة في تقريرها المعنون بـ "خطة تركيا الراديكالية": إن أردوغان يخطط لإقامة المنطقة الآمنة في منطقة شرق الفرات بشمال سوريا، من أجل تسكين نحو مليون لاجئ سوري فيها، وتأتي تهديدات أردوغان بفتح الحدود أمام السوريين في حال عدم تنفيذ مطالبه بشأن المنطقة الآمنة، تأتي بالتزامن مع التزايد الكبير في أعداد المهاجرين غير الشرعيين الذين يصلون إلى دول الاتحاد الأوروبي عبر البحر، ما يعني أنها محاولة لي ذراع لأوروبا من قبل الرئيس التركي.
مرارأ لوحت أمريكا بالضوء الأحمر والبطاقة الحمراء لتركيا وزعيمها أردوغان في اعتماد سياسات مرنة ومتزنة حيال دول الجوار والعالم الخارجي برمته إلا أن تلك الإشارات الحمراء كانت تصطدم بغرور أردوغان وسعيه الحثيث إلى ضرورة إنجاح مشروع "العثمانيين الجدد" في بسط هيمنته على الشرق الأوسط كما كان في الماضي، ولكن هذه المرة بموضة جديدة وخرائط جديدة وتوهمات عقيمة وعبر بوابات مستحدثة.
ما يتراءى للمتابع أن السياسة الخارجية التركية فشلت في قراءة التحولات التي وقعت في العالم عامة والشرق الأوسط خاصة، كما أن السياسة الداخلية مثل الخارجية أيضاً فشلت إلى حد كتم الأنفاس وباتت الأصوات تتعالي من داخل إطار العدالة والتنمية نفسه لتدشين إطار جديد ديدنه منافسة أردوغان وسياساته الاستفرادية، وهذا بكل تأكيد إطار سيتوج بفضل الدعم الخارجي له، لأن المصالح الداخلية ستتداخل مع المصالح الخارجية للدول الكبرى على حساب تحجيم مصالح شخص أردوغان الذي بات وبالاً على الجميع حتى على أركان حزبه وأقطاب دولته بعد أن كان وبالاً على المعارضة والكرد فحسب.