أمنية الأحرار - أزهر أحمد

2019-08-18

مازلت أتذكر كلماته في خيمة الاعتصام لتبقى أمنياته خالدة يتأملها الأحرار، كلما تفاقمت الأخطار بوطنهم الجريح.
دموعي تمتزج بحبر قلمي المتردد وسط أفكار سوداء وكوابيس لا تفارقني وأنا أنظر إلى الحدود التي توحي بقدوم عواصف الغدر على وطني ليجدد التاريخ نفسه، وحتى قلمي كئيب وكأنه فقد الأمل في عدالة قصور العدالة ومجالس الأمن في زمن لا أمان ولا أمنيات سوى للأقوياء ليعتصم ويتمرد على أفكاري وأحلامي بالامتناع عن الكتابة وكأنه معتصم في خيم الدروع البشرية في سري كانيه غاضباً يكتفي بالصمت وهو ينظر إلى الجهة الأخرى التي تتحشد فيها زبانية السلاطين متضامناً مع واقع أهلي وأحبتي، وكأنه يصرخ مستغرباً ومنادياً... قصور العدالة... مواثيق الأمم المتحدة... منظمات حقوق الإنسان... حقوق الحيوان... الرفق بالطبيعة... أجهزة الإعلام... دور النشر... نظريات الفلاسفة... الكتب السماوية... كل من كان ينظر ويتفلسف علينا...
أين وجدانكم؟ أين نظرياتكم الكاذبة؟ أين مواثيقكم؟ أين عدالتكم؟ وأين نتائج اجتماعاتكم الكاذبة؟ لملمنا جراحنا وبعثرنا أكياس أدويتنا الفاسدة.
أيتها الأمم نحن لم نعد ذاك الجيل المشلول يتوسد حذاءه الممزق منتظراً تقرير مصيره من أرباب قصور الدعارة. جراحنا باتت تلتئم، وأمنياتنا باتت تقترب من الحقائق، فنحن من رممنا قباب المساجد وخلصنا العالم من المقنعين بعباءة محمد (ص) ضد الإسلام ومنعنا أولاد الزنا من تحطيم أجراس الكنائس، وحمينا المنازل والمقدسات من طوابير الغزاة وهي تنهش في لحوم البسطاء.
سوف لن نترك مزارات الشهداء وحيدة ينتظرون زيارة أحبتهم كل خميس، وشموع ليلة العيد وما بعد صلات العيد.
ذرات تراب روج آفا ورغم جراحها تفتخر بزنود أبنائها وبناتها السمراء والشقراء والبيضاء عازمة على العمل، سئمنا سراب الأمنيات، سئمنا اسطوانات الذم, سئمنا تنظير الساسة ولون العمامة ونظريات الاجتماعات، سئمنا مزادات الجرائد وفنون التصوير وبروزة الفاسدين، سئمنا مزادات بيع العواطف والوطنيات، لنفتح صفحة جديدة ونقول: لكل حر شرب الماء من آبار سري كانيه ودرباسية وعامودا وقامشلو وديريك والحسكة وكوباني وعفرين، وتنفس هواء روج آفا والشمال السوري وافتخر بحضارة ميزوبوتاميا الحر الحالم بكردستان بصوت عارف جزيري بكتابة قدره واسم طفلته بلغته.
إلى كل من كان يحلم بالأخضر والأحمر والأصفر علماً يرفرف فوق مؤسساته وقاتله، ساجنه، مغتصبه، ممزق علمه، يترجى أن يفاوضه ويقر بأنه سيعترف به في دستوره.
كل شيء بانتظارنا، أرضنا، تاريخنا، أحلام أجيالنا، مدارسنا، فأصوات حناجر أطفالكم تغازل البلابل بالكردية، والأخضر والأحمر والأصفر تعانق السماء، تبتسم لجيل حمل البندقية والقلم وبيوم جديد وشمس تغرب في روج آفا ليعود ويشرق من جديد... ليعود الروح للشمس في روج آفا وليعشق الجميع وطناً لطالما داوى جراح الراحلين القادمين وهو يمضي إلى الشمس حيث الدفء في أحضان أمهاتكم، وحيث الأماني وأماني الشهداء.
وكأن بريق أعلام وحدات حماية الشعب والمرأة والأخضر والأحمر والأصفر وعلمي وزغاريد الأمهات وهتافات الشرفاء في خيمة الاعتصام وأمنيات ذاك العجوز تتوحد ليزدادوا إصراراً وعزيمة على المقاومة وهم ينظرون إلى المرتزقة من خلف الحدود.