قسد ضامنة أمن لا ضامنة تهديد - فتح الله حسيني

2019-08-18

أحلام الجار التركي تكبر فتكبر رويداً رويداً، وتظل أعينه وفوهات بنادق عساكرها وجندرمتها على مساحات أوسع داخل سوريا وخارجها معاً، داخل روجآفا أو خارج روجآفا في الضفة الأخرى من كردستان، أحلام يخطط لها رأس النظام التركي بقوة ولا مسؤولية ويسعى إلى تطبيقها بخسارات كبرى أو مغامرات كبرى لا يهم، المهم أن أحلام أردوغان تظل أحلاماً وستكون عصية على التنبؤ بتنفيذها برضاه أو بغير رضاه.
بعد غض النظر من لدن المجتمع الدولي لممارسات تركيا الاحتلالية في الداخل السوري واحتلالها لمناطق متفرقة من جغرافيا سوريا دون تصاعد مواقف مضادة لذلك الاحتلال، والتفرج المخزي للمجتمع الدولي بأخلاقه ومسؤولياته حيال الاحتلال القسري لمدن وقصبان ومقاطعات سورية، تشجع رجب طيب أردوغان على التمادي في الحلم أكثر وبدأ برسم خطط جديدة للسير بأحلامه نحو التتويج، أو نحو الهاوية الكبرى.
تسعى تركيا، أو رئيسها الحالي، إلى اقتطاع منطقة آمنة في شمال وشرق سوريا، لتخضع تلك المنطقة المزعومة إلى منطق الصراع العسكري والسياسي أو حتى معركة إرادات بين أنقرة وبين القوات الكردية، من جهة، وبين تصاعد الخلاف السياسي والدبلوماسي بين أمريكا وتركيا من جهة أخرى، إذ الكرد يريدونها منطقة تبدد مخاوف تركيا من قوات سوريا الديمقراطية وأن حدوها ستكون آمنة حقاً، بينما تظل تركيا مصرة، بعنجهيتها، على أن يتم تشكيل حزام أمني حدودي متكامل في فوبيا واضحة من تركيا وشخص أردوغان من وجود القوات الكردية والمشروع الكردي المتبلور في شمال وشرق سوريا واقعاً مفروضاً شاء من شاء وأبى من أبى في ظل جغرافيا كبرى آمنة اسمها شمال وشرق سوريا.
إذاً أردوغان يريد تخريب مما تبقى من عمار..
تسويات غير مسبوقة، ومفاوضات ماراثونية متتالية بين أمريكا وتركيا بمشاورات كردية طبعاً وهذا بحد ذاته نواة توافقات سترسم ملامحها قريباً، ربما، بين أمريكا وتركيا من جهة، وبين تركيا والكرد من جهة أخرى، لضمان أمن الحدود وضمان الأمن والاستقرار الموجودين في شمال وشرق سوريا لاسيما وأن الخسارات اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً باتت تنهال على رأس النظام التركي تباعاً، داخلياً وخارجياً على حد سواء.
بطبيعة الحال، فإن التهديدات التركية لشمال وشرق سوريا تشكل خطراً جدياً، ولا يمكن لأية قوة داخلية غض النظر عنها، وأيضاً في هذا المضمار ينبغي التيقن بأن تركيا، وحدها ومن جانب واحد، ودون مشاورات وصفقات دولية لا يمكن أن تقوم بعملية عسكرية فردية في جغرافيا شمال وشرق سوريا، لذلك، فما تفرزه تلك المفاوضات ستكون لها وجود حقيقي، أما غير ذلك، فإن التهديدات التركية ستكون لها طابع الضغط السياسي غير المجدي دولياً، حيث خسرت تركيا الكثير من أوراقها السياسية والإنسانية في سوريا والآن تريد اللعب، مجدداً، بالورقة القبرصية دون مناص، لاسيما وأن ورقة اللاجئين السوريين في داخل تركيا باتت ورقة محروقة جداً.
على الجانب الآخر، تركيا، وبعد الأزمة السورية كشفت عن حقيقتها القصوى في دعمها ومساندتها لصنوف الإرهاب من إرهابيي جبهة النصرة إلى داعش، وحركات وفصائل وكتائب تتشبه بأردوغان وصدام حسين والقعاقيع والعراعير، لذلك أكدت وأثبتت للرأي العام الدولي أنها بلا منازع، حليفة أساسية للتنظيمات الإسلامية الراديكالية لأنها تخشى وجود قوات كردية في المنطقة، لأنها القوة التي حاربت حلفاء تركيا، لذلك فإن، تركيا، تفضل الحركات الإرهابية والإسلامية المتطرفة على وجود قوات سوريا الديمقراطية التي تعتبرها تركيا خطراً أساسياً عليها وتعتبرها العدو الأساسي رغم التطمينات التي قدمتها قوات سوريا الديمقراطية لتركيا ولحلفائها في التحالف الدولي بأنهم عامل أمن وأمان لا عامل زعزعة، وعامل سلام لا عامل حرب، وهذا ما لا تستطيع تركيا تقبله وتفهمه، وبذلك تصر على دعمها اللامتناهي لشتى صنوف الحركات الإسلامية المتطرفة لتكون واجهة أو أداة لمواجهة قوات سوريا الديمقراطية، حسب اقتضاء المصالح التركية المتقلبة وأهواء رؤوس وأركان نظامها.
بصريح العبارة قوات سوريا الديمقراطية عامل وضامن أمن لا ضامن حرب وتهديد، وهذا ما يتفهمه المجتمع الدولي وقوات التحالف الدولي، بينما تتجاهله أنقرة وحدها عن قصد واضح.