بيان بمناسبة الذكرى الرابعة والخمسين لانطلاقة الحزب اليساري الكردي في سوريا

2019-08-04

أيّها العمال والفلاحون والمثقفون الثوريون..
أيّها الوطنيون والتقدميون والديمقراطيون..
يا أبناء وبنات شعبنا الكردي العظيم..
بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة والخمسين لانطلاقة الحزب اليساري الكردي في سوريا في الخامس من آب عام 1965م تتقدم اللجنة المركزية للحزب بأحر التحيات والتهاني إلى كل مناضلي الحزب وجماهيره، وكل من ساهم في بناء الحزب وتطويره، وإلى كل أبناء وبنات الشعب الكردي والشعب السوري، وتعاهدهم بالاستمرار في النضال الجماهيري الثوري من أجل حرية الشعب الكردي وتمتعه بكامل حقوقه القومية والديمقراطية، وفي بناء سوريا الديمقراطية التعددية اللامركزية من أجل أن تكون سوريا لكل السوريين بعربهم وكردهم وسريانهم وأرمنهم وتركمانهم، وأن يتمكن كل السوريين بمختلف انتماءاتهم القومية والدينية والمذهبية من العيش المشترك بحرية وتلاحم وطني ومساواة حقيقية.
لم ينبع الحزب اليساري الكردي في سوريا من فراغ، وإنما انبثق عن معاناة الشعب الكردي، وفي معمعان النضال القومي والاجتماعي للشعب الكردي في سوريا الذي كان يتعرض لسياسات الإبادة السياسية والثقافية والاجتماعية، والصهر القومي والاستهداف في وجوده في ظل المشاريع العنصرية كمشروعي الحزام العربي والإحصاء الاستثنائي الجائر، وغيرها من القوانين والتدابير الاستثنائية، وجاءت هذه الانطلاقة بعد أن عجزت قيادة الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا عن حل الخلافات والتناقضات التي ظهرت في صفوف الحزب وقيادته بالطرق الديمقراطية، ولمواجهة الميول التي كانت تظهر لتحويل الحزب إلى شبه جمعية، ولمواجهة محاولات قسم في قيادة الحزب بإلغاء مفهوم الشعب الكردي الذي يعيش على أرضه التاريخية، واعتباره إلى مجرد أقلية قومية.
لهذا جاءت انطلاقة الحزب اليساري الكردي في سوريا في 5 آب 1965م رداً موضوعياً من أجل حماية الحركة الوطنية الكردية من جهة، ومن جهة أخرى لإحداث تطور في نظرة الحزب الاجتماعية والطبقية، وربط النضال القومي بالنضال الاجتماعي، ولهذا فقد شكلت انطلاقة الحزب اليساري الكردي في سوريا وظهوره كتيار مستقل سياسياً وفكرياً وتنظيمياً انعطافاً في نضال الشعب الكردي في سوريا، إضافة إلى أن ظهور التيار اليساري الكردي في سوريا عملية مشروعة تماماً في إطار التعددية السياسية وهي أيضاً عملية ديمقراطية لأن التاريخ قد أثبت سقوط مفهوم الحزب الأوحد واللون الأوحد، فلكل شعب من شعوب العالم يساره، ويجب أن يكون لشعبنا الكردي أيضاً يساره، خاصة أن الحياة قد أثبتت أنه لا وجود لحركة وطنية قوية دون وجود يسار قوي متجذر.
يا أبناء وبنات شعبنا الكردي العظيم..
لقد حقق شعبنا الكردي في روج آفاي كردستان مع شعوب شمال وشرق سوريا من العرب والسريان والتركمان وغيرهم انتصارات ومكاسب كبيرة عبر قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب والمرأة وحررتها من القوى الإرهابية وبخاصة داعش وجبهة النصرة ومن قوات النظام السوري ووفرت فيها الأمن والاستقرار، وأقامت فيها إدارات ذاتية تشترك فيها كل مكونات المنطقة، وقد حققت تلك الإدارات الكثير من الإنجازات في مجال الصحة والتعليم وحسنت من الوضع المعاشي لسكانها، وأقامت علاقات دبلوماسية واسعة مع العديد من دول العالم، وأصبح روج آفا – شمال وشرق سوريا قبلة تزورها العديد من الوفود من العديد من دول العالم التي تعبر عن تقديرها للإدارة الذاتية، خاصة بعد تحريرها مدينة الرقة التي كانت داعش تعتبرها عاصمة لما يسمى بخلافة الدولة الإسلامية، وكان للانتصار التاريخي على داعش في معقله الأخير في باغوز في دير الزور وبالتالي تحرير كامل شمال وشرق سوريا من داعش وإنهاء دولة الخلافة الإسلامية أهمية كبرى ليس فقط في المنطقة وإنما على صعيد العالم أجمع، ولهذا تحولت الإدارة الذاتية الديمقراطية، وقوات سوريا الديمقراطية إلى قوة رئيسية في سوريا، وأصبحت مشاركتها في إيجاد الحل للأزمة السورية أمراً لا بد منه، وتتساقط المحاولات التي كانت تركيا والقوى الموالية لها والنظام السوري تبذلها لإبعاد الإدارة الذاتية عن مفاوضات حل الأزمة ومشاركتها في وضع الدستور الجديد لسوريا، حيث أصبح واضحاً للمجتمع الدولي أن لا حل للأزمة السورية بدون مشاركة الإدارة الذاتية الديمقراطية وقوات سوريا الديمقراطية، وأصبحت جميع القوى الدولية وبخاصة الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي تعبر عن ذلك صراحة.
إن هذه الانتصارات والمكاسب الكبيرة التي حققتها روج آفا – شمال وشرق سوريا لا تروق للنظام السوري وللدولة التركية وعملائها في الائتلاف السوري، وما يسمى بالمعارضة السورية التي يقودها الإخوان المسلمون والمرتبطة بالدولة التركية، ولذلك فإنها تحيك المؤامرات والدسائس باستمرار، إنها تساند خلايا داعش النائمة، وتحرض على خلق الفتن بين مكونات الشعب وتقدم لها الخدمات اللوجستية والإمكانات المالية، ولأنها تفشل في تحقيق أهدافها أمام يقظة الشعب وتمسكه بمكاسبه ووفائه لدماء شهدائه، فإن الدولة التركية تقوم بتوزيع التهديدات بالهجوم على روج آفا – شمال وشرق سوريا، وشرق نهر الفرات وتحشد قواتها وأسلحتها العسكرية الثقيلة على حدود المنطقة بهدف احتلالها بمساعدة عملائها في ما يسمى بالجيش الحر، وإذ نؤكد من جانبنا على جدية تلك التهديدات وعلى احتمال أن يرتكب أردوغان حماقة في الهجوم على شرق نهر الفرات، فإننا نؤكد بأن هذا الهجوم لن يكون نزهة، وأن الشعب مع قواته المسلحة سيقاوم أي هجوم محتمل وسيفشل هذا الهجوم بالمقاومة ووحدة الشعب.
وبخصوص المنطقة الآمنة التي تدعو تركيا إليها، يرى حزبنا أنه إذا كان لا بد من المنطقة الآمنة، فإن عمق هذه المنطقة يجب أن تكون أقل من /5/كم، ويجب أن تنتشر فيها قوات دولية وأن تكون أغلبية هذه القوات من قوات التحالف الدولي، وأن تحمي قوات الأمن الداخلي (الأسايش) أمن السكان، وأن لا تدخلها قوات تركية أو أية قوات موالية لها.
إذا كانت تركيا قد استطاعت احتلال عفرين بمساعدة مرتزقتها من ما يسمى بالجيش الحر وبتوافق دولي ومحلي لا أخلاقي فإن ذلك لا يعني قطعاً إنجازاً كاملاً ونهائياً لها، ذلك لأن المقاومة فيها لا تزال مستمرة، ولا يكاد يمر يوم واحد دون أن نسمع بحدوث عمليات نوعية فيها تزلزل الأرض تحت أقدام المحتلين، ولأن تحرير عفرين هي أولوية في أهداف الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب والمرأة، ويؤكد الحزب من جهة أخرى بأنه لا يمكن حل الأزمة السورية دون وضع حد للتدخلات التركية والإيرانية في سوريا، وأن خروج قوات هاتين الدولتين من سوريا هو أمر لا بد منه للوصول إلى حل حقيقي للأزمة السورية.
يناضل حزبنا من أجل وحدة الصف الكردي ووحدة نضاله، ويطالب كافة القوى السياسية الكردية في سوريا بضرورة فتح حوار بنّاء للاتفاق على القواسم المشتركة، ويطالب بحوار حقيقي من أجل حل الخلافات الكردية في جميع الساحات، وفي جميع أنحاء كردستان، ويرى أن عقد مؤتمر قومي كردي بالرغم من التعقيدات الموجودة ضرورة ملحّة لأنه يؤمّن الاستراتيجية القومية الموحدة لحركة التحرر الوطني الكردية، ويعزز بالتالي نضال شعبنا في جميع الأجزاء، ويدين الحزب أيضاً التدخل التركي المسلح في باشور كردستان، ويرى فيه احتلالاً لأراضيه.
وفي هذه المرحلة وبالذات مرحلة ما بعد الانتصار على داعش يرى الحزب ضرورة وضع برامج خاصة لتعزيز الوضع التنظيمي ومن أهمها برنامج سياسي جديد يناسب المرحلة الجديدة هدفها تعميق التجربة الديمقراطية ووحدة صفوف كل سكان المنطقة ومواجهة خلايا داعش النائمة وإفشال المؤامرات المختلفة التي تحاك سواء من قبل النظام السوري أو من قبل تركيا وعملائها، وكذلك الإعداد لتحرير عفرين، وكذلك برنامج للخدمات المقدمة للشعب مثل الماء والكهرباء والخبز وتحسين الطرق، وكذلك برامج ثقافية واجتماعية، وكذلك تحسين الصحة والتعليم.
وإذ يعبّر الحزب عن ارتياحه للمكاسب الكبيرة التي حققتها المرأة والشباب في ظل ثورة روج آفاي كردستان فإنه يرى ضرورة تعزيز النضال في هذا المجال، لأن ثورة الشباب والمرأة يجب أن تكون مستمرة، ويساند الحزب كل الجهود الرامية إلى تعزيزها.
ويناضل الحزب أيضاً إلى تجديد سلاحه النظري المتمثل في الماركسية اللينينية بشكل مستمر ويؤكد على الحزم في المبدأ والمرونة في التكتيك، كما يناضل من أجل تعزيز تنظيماته الحزبية والشعبية في كل المناطق واستكمال بناء الروابط المهنية وفقاً لقراراته، وتطوير إعلامه ليتمكن من مواكبة التطورات المحلية والإقليمية والدولية، وإيصال صوته إلى أوسع القطاعات الشعبية والرسمية.
ويولي الحزب أهمية كبيرة إلى مسألة الديمقراطية ليس بكونها فقط أسلوب للإدارة، وإنما بكونها المسألة المفتاحية لحل القضايا المختلفة التي تعاني منها جميع الدول والشعوب في المنطقة، ولكون الديمقراطية قيمة بذاتها.
عاش نضال حزبنا المجيد
المجد والخلود لشهداء الحرية وشهداء الشعب الكردي
المجد والخلود لشهداء الحزب:
اسماعيل كنجو – آزاد حسن – خبات فرحان – عمار بركهاني – شفان جاجان – أحمد بادلي – مصطفى لالو – أوميد بركل – مالك جلعو – عبد الرحيم سعيد
5 آب 2019م
اللجنة المركزية
للحزب اليساري الكردي في سوريا