في الذكرى السنوية السابعة لثورة 19 تموز المجيدة (ثورة روج آفاي كردستان)

2019-07-18

منذ بداية الحراك الثوري في سوريا في آذار 2011م، شارك فيه الشعب الكردي بشكل واسع، واعتبره ثورة شعبية ديمقراطية سلمية، ومع توسع الثورة التي شارك فيها معظم أبناء الشعب السوري، لم يستجب النظام الدكتاتوري لمطالب الشعب، ولم يقدم سوى الحل العسكري الأمني، وبعد مضي /6/ أشهر على الثورة طرأت تغيرات كبيرة على محتواها، حيث ركبت قوى في مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين وبعض القوى الأخرى التي كانت تميل إلى حمل السلاح موجة الثورة ورفعت شعارات تطبيق الشريعة الإسلامية وشعارات طائفية وتسليح الثورة التي كان يريدها النظام، وفي عين الوقت تدفقت على سوريا مجموعات إسلامية متطرفة قابلها النظام باستقدام ميليشيات شيعية من إيران والعراق ولبنان وغيرها، وبذلك تحولت الثورة عن مسارها وأهدافها، وابتعدت عن كونها ثورة شعبية ديمقراطية سلمية، وأصبح الصراع طائفياً بوضوح بدخول كل من تركيا وإيران، ولأنه لا توجد في تاريخ البشرية ثورات طائفية وإنما هناك صراع طائفي واقتتال طائفي، ولأن الثورات في حقيقتها ثورات اجتماعية وديمقراطية وثورات تحرر قومي ووطني... الخ، فقد اختار الشعب الكردي أن يخوض الثورة بلونه وقناعاته، وبإرادته المستقلة التي تعبر عن ذاته وطموحاته، وبالتالي طموحات عموم الشعب السوري فكانت ثورة روج آفاي كردستان، ثورة الشعب الكردي في /19/ تموز 2012م التي انطلقت من كوباني، ثم شملت باقي مناطق روج آفا في الجزيرة وعفرين، وإذا كانت ثورة /19/ تموز قد بدأت في روج آفاي كردستان وبطليعة كردية، فهذا لا يعني أن الثورة تنحصر في أهدافها ومنطلقاتها في روج آفا وإنما هي ثورة لكل الشعب السوري، ولتحقيق أهداف الشعب السوري عامة في الحرية والديمقراطية والمساواة، وفي أن يتمتع كل مكوناته بحقوقه القومية والديمقراطية، ولذلك فهي ثورة الكرد والعرب والسريان والتركمان والأرمن والآشوريين...الخ.
صمدت الثورة وتوسعت، وتصدت لجحافل القوى الإرهابية من جبهة النصرة وأحرار الشام وداعش وغيرها واستطاعت بفضل دماء الشهداء تحرير معظم مناطق روج آفا، ولكن القوى المعادية للثورة لم تكف يوماً عن التآمر والعدوان على إنجازات الثورة، فهاجم داعش كوباني بمساعدة تركية واضحة، ولكن شعبنا استطاع دحر هذا الهجوم ببطولة نادرة وحرر كامل مناطق روج آفا كما حرر مدينة الرقة عاصمة ما يسمى بالدولة الإسلامية والطبقة وغيرها، ومع كل تقدم للثورة كان الحقد والتآمر عليها يزداد أكثر فأكثر فتمكنت تركيا ومرتزقتها من ما يسمى بالجيش الحر من احتلال عفرين، وتمارس فيها سياسة التطهير العرقي ونهب ثروات أهلنا في عفرين وتدمير معالمها التاريخية بعد /58/ يوماً من مقاومة قلَّ نظيرها.
وقد كان انتصار قوات سوريا الديمقراطية على داعش في جيبه الأخير في الباغوز انتصاراً تاريخياً ليس فقط لثورة روج آفاي كردستان وإنما للبشرية جمعاء، إذ حولت قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية الديمقراطية إلى قوة رئيسية وجزء لا بد منه لحل الأزمة السورية، وإفشال سياسة إبعاد الإدارة الذاتية عن المحافل الدولية.
بنت ثورة روج آفاي كردستان الإدارات الذاتية الديمقراطية في كل من الجزيرة وكوباني وعفرين في بداية عام 2014م، وأقامت الإدارة الذاتية لروج آفا – شمال وشرق سوريا بعد تحرير الرقة ودير الزور وقبل ذلك منبج، وتتعزز هذه الإدارات بروح ثورة /19/ تموز بالرغم من التآمر والعدوان، وبخاصة الاعتداءات التركية وتهديدها بالهجوم على مناطق شرق نهر الفرات، ومطالباتها المستمرة بإقامة منطقة آمنة أو عازلة.
إن الإدارة الذاتية الديمقراطية في روج آفا وشمال وشرق سوريا وقوات سوريا الديمقراطية على أهبة الاستعداد للدفاع عن مكتسبات الثورة، وهي تقبل فقط بمنطقة آمنة على الحدود بين شمال وشرق سوريا من جهة وبين تركيا من جهة أخرى على أن تتواجد فيها قوات دولية من الأمم المتحدة أو التحالف الدولي، وأن لا تشترك فيها قوات تركية، ومن جهة أخرى إذا استطاعت تركيا وبصفقات غير أخلاقية من احتلال عفرين وقبل ذلك جرابلس والباب وإعزاز فإن خروج القوات التركية منها هو شرط لإقامة المنطقة الآمنة، ويبقى تحرير عفرين والمناطق المحتلة الأخرى في أولويات ثورة /19/ تموز والإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية.
المجد والخلود لشهداء الحرية
18/ تموز / 2019م
اللجنة المركزية
للحزب اليساري الكردي في سوريا