ضرورة وحدة الصف الكردي

2019-07-15

لا أحد يختلف حول ضرورة وحدة الصف الكردي، كانت هذه الوحدة ضرورية في الماضي، وتزداد ضروراتها الآن أكثر فأكثر بالنظر إلى الظروف المصيرية والحاسمة التي تمر بها أجزاء كردستان عامة، وروج آفاي كردستان خاصة، بل ومنطقة الشرق الأوسط كاملة.
تركيا تسابق الزمن قبل حلول عام 2023م، وتسعى جاهدة من أجل تطبيق مبادئ الميثاق الملي، ولذلك فإنها تحتل الآن عفرين وإعزاز والباب وجرابلس، وتحاول احتلال مناطق أخرى مثل تل رفعت ومنبج، بل وتسعى لاحتلال مناطق شرق نهر الفرات، ولنفس الأهداف فإن قواتها تتوغل الآن في باشور كردستان وتحتل مناطق واسعة منها بحجة محاربة حزب العمال الكردستاني، وتهدد باحتلال كركوك والموصل وكامل الشمال السوري، وكذلك يفعل النظام الإيراني الذي يعلق مئات وآلاف المناضلين الكرد على أعواد المشانق سنوياً ويهدد روج آفا وباشور كردستان مباشرة وعن طريق الحشد الشعبي في العراق، وكذلك النظام السوري الذي يوزع التهديدات بمناسبة وغير مناسبة بدعم مباشر من إيران عبر قواتها وقوات حلفائها المنتشرة في سوريا.
وقد طرح الحزب اليساري الكردي في سوريا ضرورات وحدة الصف الكردي والكردستاني منذ عشرات السنين، ومعروف أنه وبناء على طلب الحزب انعقد أول مؤتمر قومي كردستاني في بيروت في عام 1978م حضرته أحزاب من روج آفا وباشور وروج هلات كردستان، ولكنه كان مؤتمراً جزئياً لأن أحزاباً أخرى رفضت حضوره لأسباب لا مجال لذكرها هنا، وبالتأكيد فإن أهمية وحدة الصف الكردي تزداد الآن للأسباب الموصوفة التي بات يعرفها جميع الكرد.
وفي شهر حزيران المنصرم ذهب وفد من أربعة أحزاب في روج آفا إلى باشور كردستان بهدف التحاور والعمل على تجميع طاقات الشعب الكردي، توحيد الصف الكردي في كل جزء من أجزاء كردستان، وخلق تضامن كردستاني عام، والتقى الوفد خلال هذه الزيارة مع معظم أطراف الحركة الوطنية الكردية في عموم أجزاء كردستان، وقد حاور الوفد قيادات الحركة وطرح الهدف من زيارته، وقد تبين للوفد اتفاق معظم تلك الأحزاب والقوى السياسية والمجتمعية على ضرورة العمل من أجل خلق تضامن كردستاني، وأنها جميعاً غير راضية عن الخلافات والصراعات الموجودة في الساحة الكردية والكردستانية، وعلى ضرورة إيجاد حل سريع لها بالنظر إلى المخاطر الكبيرة التي تواجه كل ساحة كردستانية على حدة كما تواجه عموم الساحة الكردستانية.
في الظروف الحالية من تطور القضية الكردية على الساحات المحلية والإقليمية والدولية، حيث تم تحقيق مكاسب كبيرة، وصعود حركة التحرر الوطني الكردية في جميع الساحات الكردستانية، وما يواجه هذه المكاسب من مخاطر كثيرة تزداد الحاجة إلى توحيد طاقات الشعب الكردي في عموم أجزاء كردستان، ونطالب جميع القوى بالوقوف عند مسؤولياتها.
إن المرحلة الحالية من تطور نضال الشعب الكردي أحوج ما تكون إلى الحوار والتلاقي وصولاً إلى عقد مؤتمر قومي كردستاني شامل لا يستبعد عنه أحد، وفي هذا المؤتمر يجب التوصل إلى استراتيجية قومية موحدة ترسم فيها مبادئ العمل الوحدوي، والموقف المشترك من الدول التي تغتصب كردستان، كما تتم فيه احترام خصوصية كل ساحة كردستانية، وليعلم الجميع بأنه إذا كانت وحدة الصف الكردي ضرورة قومية كردية، فإن كل غاصبي كردستان لن يقفوا مكتوفي الأيدي، وسيلجأون إلى كل الأساليب من أجل إفشال وحدة الصف الكردي، لأن العدو اعتمد منذ زمن طويل على هذا الأسلوب كاستراتيجية ناجعة طالما استفاد منه ولايزال.
الآن هناك ظروف دولية مؤاتية للتوافق الكردي – الكردي، وهي ظروف لم تكن موجودة في السابق سوى مرة واحدة في ساحة كردستان العراق، هناك الآن مبادرة فرنسية، وهناك رغبة أمريكية، وهناك محاولات أوروبية مشتركة، ونستطيع القول أن هناك جهات خارجية عديدة تقف إلى جانب هذا التوافق، ويرى الحزب اليساري الكردي في سوريا ضرورة استغلال هذه المبادرات خاصة أنها تأتي في ظروف تاريخية حاسمة.