الثورة السودانية تجربة ناجحة يجب أن تستفيد منها الشعوب الأخرى

2019-07-15

عند بداية الثورة السودانية منذ أكثر من /5/ أشهر استخف بها الدكتاتور البشير، وظن أنه يستطيع القضاء عليها كما تغلب مراراً على الاحتجاجات الشعبية السابقة وسفك الدماء غزيرة على كامل الخارطة السودانية.
غير أن ما جرى مؤخراً لم يكن احتجاجاً عادياً وإنما كانت ثورة شعبية سلمية ديمقراطية حقيقية لم تلجأ إلى السلاح ولم تتم بتخريب المنشآت العامة والخاصة، لقد نزل الشعب إلى الشوارع بشكل منظم خلف قواه السياسية والاجتماعية التي استوعبت دروس الماضي كما استوعبت التجارب الفاشلة في العديد من الدول العربية.
كانت ثورة حقيقية لأنها كانت تحمل برنامجاً ديمقراطياً واضحاً، وكانت منظمة بشكل جيد استقطبت معظم الشارع السوداني، وقد عرف البشير وأتباعه في الجيش وفي الجهات المستفيدة من نظامه أن هذه الثورة تسير إلى النجاح، وهذا ما دعا بعض قادة الجيش إلى استباق الأمور ومحاولة قطع الطريق على الثورة إلى القيام بإقصاء البشير والإعلان عن وقوفهم إلى جانب الشعب.
ولكن تجربة الشعب السوداني وقواه السياسية مع العسكر كانت طويلة ومريرة، وعرف الشعب السوداني أن العسكر يحاولون هذه المرة أيضاً بركوب الثورة من جديد وتكرار تجاربه السابقة.
نعم قدرت قيادة الثورة للجيش ابعاده للبشير والوقوف إلى جانب الشعب، وعدم مواجهة ثورة الشعب بالسلاح، إلا أنها من جهة أخرى أصرت بعناد على متابعة الثورة الشعبية السلمية الديمقراطية، وعلى ضرورة تسليم السلطة للشعب، ولأن موقع المجلس العسكري لم يكن قوياً في الجيش كما يجب، ولأن ملايين الشعب السوداني قد التفت حول الثورة وأبدت استعدادها لتقديم التضحيات اللازمة فقد انتصرت الثورة وتم الاتفاق بين المجلس العسكري من جهة وممثلي الثورة من جهة أخرى على تسليم السلطة بعدها للشعب.
لقد أبدت قوى الثورة حكمة كبيرة، وتمتعت بحنكة سياسية عالية، وتمكنت عبر قوة الشارع والحزم في التفاوض مع المجلس العسكري من التوصل إلى حل يؤمن استلام الشعب للسلطة، وإرضاء الجيش الذي يحتاجه السودان لتأمين الأمن والاستقرار والثورة مستمرة ولن تتوقف.
وبعبارات مختصرة يمكن أن نقول ما يلي عن ثورة السودان:
- كانت مأثرة الثورة السودانية أنها حافظت على سلميتها، ولم تسمح بدخول قوى إرهابية ومتطرفة إلى الشارع السوداني كما جرى في سوريا وليبيا وغيرها.
- أقنعت الثورة القوى المسلحة التي كانت تحارب نظام البشير بالتحول إلى الحوار لإيجاد حل سياسي لمشاكل السودان.
- بالرغم من أن هناك بعض الدول ساندت المجلس العسكري وحاولت استمالته للسير على سياساتها إلا أن قوى الثورة السودانية حافظت على استقلاليتها، ولذلك تمتعت باحترام المجتمع الدولي عامة.
- الآن دخل السودان مرحلة جديدة من تطوره، ونأمل للثورة استكمال مسيرتها الناجحة بما يخدم شعب السودان الذي عانى طويلاً من الاقتتال الداخلي ومن نير الدكتاتورية والاستبداد.