في الذكرى الـ /62/ لتأسيس أول تنظيم سياسي كردي في سوريا

2019-06-15

في الرابع عشر من حزيران من عام 1957م تم الإعلان عن أول تنظيم سياسي كردي في سوريا باسم /الحزب الديمقراطي الكردستاني في سوريا/، وكان مؤسسو هذا التنظيم هم: أوصمان صبري – عبد الحميد درويش – حمزة نويران – الشيخ محمد عيسى – رشيد حمو – محمد علي خوجه – خليل محمد – شوكت حنان.
وقد لعب السيد أوصمان صبري الدور الرئيسي في تأسيس الحزب، وكتب منهاجه السياسي ونظامه الداخلي.
بالرغم من الدور الكبير الذي لعبه الكرد في تأسيس الدولة السورية، وفي تحريرها من الاستعمار الفرنسي إلا أن جميع الحكومات المتعاقبة على الحكم في سوريا قد تنكرت لوجود الشعب الكردي، وحرمته ليس فقط من حقوقه القومية وإنما من حقوقه الديمقراطية أيضاً، ومنعت اللغة الكردية قراءة وكتابة، ومارست سياسات شوفينية تجاه الشعب الكردي، وعملت بكل السبل من أجل عرقلة تطوره السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي، وفي مثل هذه الظروف فقد كان ظهور تنظيم سياسي كردي في سوريا ضرورة لا بد منها للحفاظ على الوجود القومي الكردي من جهة، وللنضال من أجل انتزاع الحقوق القومية والديمقراطية للشعب الكردي من جهة أخرى، متجاوزاً جمعية خويبون التي تجاوزها الزمن، ولم تعد قادرة على أداء المهام الجديدة وفقاً للتطورات التي حدثت على جميع المستويات والأصعدة.
لقد كان تأسيس أول تنظيم سياسي كردي في سوريا علامة تاريخية مضيئة ألهمت الشعب الكردي طريق النضال الثوري، وأنعشت آماله في رفع الظلم القومي عن كاهله وحصوله على حقوقه القومية والديمقراطية، ولذلك فقد استطاع هذا الحزب الوليد من استقطاب جماهير الشعب الكردي حيث التفت حوله أوسع الجماهير الشعبية ومن كافة الطبقات والفئات الاجتماعية.
وفي المقابل ومع الوحدة بين سوريا ومصر بزعامة جمال عبد الناصر في عام 1958م، وبعد صدور قانون حظر الأحزاب السياسية، ولأن الحزب الديمقراطي الكردستاني لم يقم بحل نفسه، فقد تعرض الحزب للاضطهاد، وتعرض العديد من مناضليه إلى الملاحقة والسجون، وتعرض الشعب الكردي عموماً إلى اضطهاد قومي مقيت خاصة بعد اشتداد الصراع بين حكم الوحدة ونظام عبد الكريم قاسم في العراق.
وبتوسع الحزب وانتشاره، وبسبب الضغوطات التي كانت تمارس ضد الحزب من قبل كافة الأنظمة التي تعاقبت على دفة الحكم، ولأن الحزب كان في الأساس أشبه بجبهة قومية وتحوي العديد من الطبقات والفئات الاجتماعية والعديد من التوجهات السياسية والفكرية، ولأنه لم تكن قد توطدت تقاليد ديمقراطية راسخة ضمن الحزب فقد أطلت خلافات عديدة برأسها في جسم الحزب وبخاصة في قيادته، وكان لاعتقال معظم قيادة الحزب في عام 1960م الأثر الكبير في صعود تلك الخلافات في البداية في السجن ومن ثم انتقلت إلى قاعدة الحزب الأمر الذي أدى إلى نشوء عدد من التكتلات ضمن الحزب مختلفة سياسياً وفكرياً حول عدد من المسائل الرئيسية حول تركيب قيادة الحزب، وهل الكرد في سوريا شعب أم أقلية، وكذلك تحويل الحزب إلى شبه جمعية.
لم تستطع قيادة الحزب أن تحل تلك الخلافات بالطرق الديمقراطية الأمر الذي أدى إلى تعمق أزمة الحزب الداخلية وبالتالي تعمق حالة التكتل فكان انقسام عام 1965م إلى يمين ويسار في كونفرانس 5 آب الذي عقده عدد من قواعد الحزب، وكان إيذاناً لبداية تيار يساري مستقل تنظيمياً وسياسياً وفكرياً.
إننا في الحزب اليساري الكردي في سوريا إذ نحيي الذكرى الـ /62/ لتأسيس أول تنظيم سياسي كردي في سوريا فإننا نعتبر ذلك حدثاً سياسياً تاريخياً في حياة شعبنا الكردي، وفي الوقت الذي نتوجه فيه بالتحية والتقدير إلى مؤسسي هذا التنظيم الأحياء منهم والأموات فإننا نعتبر حزبنا، الحزب اليساري الكردي في سوريا وريثاً لهذا الحزب بإيجابياته وسلبياته.