لغة الحقد.. لغة السلام وطن بين لغتين.. فتح الله حسيني

2019-06-15

امعاناً فيما جرى ويجري وبشكل مكثف في روجآفا وسوريا عموماً، يحيلنا بكل قوة إلى ما جرى في أروقة وجغرافيا تلك البلدان التي شهدت دون إرادة حروباً أهلية طويلة الأمد، ولم تفض إلى حلول سلمية وسليمة إلا بعد صراعات عسكرية معقدة وصراعات مستندة إلى الإرادات التي أفضت بالنهاية إلى وضع خرائط مركزة على ملامح الحل بعد اهدار الكثير من الدماء وتضحيات كبرى في شتى الميادين.
سوريا باتت في معاركها الأخيرة، بحسب ما يترأى للمتتبع، ولا بد من رسم خطوط حل سليم وواضح، يركز عليه المجتمع الدولي والقوى الرئيسية في الصراع السوري، بدءاً من الكرد وإلى شركائهم وإلى النظام القائم في دمشق وداعميه في حملته العسكرية، بعد أن يتخلى النظام السوري وأركانه عن لغة العنجهية والغرور السياسي الذي أصر عليه، سابقاً، مما أفضى إلى ما هو عليه صورة البلاد من خراب ودمار ودخان متصاعد متلبد لم يهدأ منذ أكثر من ثماني سنوات، ثماني سنوات عجاف وقاسية جداً.
الحرب المحتملة التي قد تشنها الولايات المتحدة الأمريكية على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بحسب توصيفات دقيقة، بكل تأكيد لن تكون حرباً تقليدية، حيث لن تكون هنالك إنزالات جوية على المناطق العسكرية لتكون حرباً متداخلة ميدانياً، ربما يكون هنالك قصف جوي متقطع على مناطق مستهدفة، بحسب ما يبدو من التصريحات المتصاعدة بين الطرفين، طرفي الأزمة، وأحياناً تتدخل إسرائيل، العدوة التقلدية لإيران، على الخط الساخن للأزمة، لتصعد، إسرائيل من الموقف أكثر عنفاً حيال إيران، التي بدورها ما تراجعت عن تصريحاتها النارية تهديداً ووعيداً متكرراً.
ربما المناطق الأكثر تضرراً من الحرب المحتملة ستكون منطقتنا، منطقة الشرق الأوسط وخاصة تلك الدول المعنية بالشأن الإيراني أو العكس، تماماً، تلك الدول التي أخذت طهران، عواصمها كرهينة لديها ولدى أجنداتها، أي بغداد، دمشق، بيروت وصنعاء، وربما تفضي كل تلك المعمعة إلى هدوء نسبي، وتبدأ بشكل بطيء ملامح الحل تبرق في سماء ملبدة بالدخان منذ سنوات طويلة من الحروب والموت المجاني والجوع المجاني والحصار المجاني والارتهان المجاني، لا لشيء بل لمجرد إشباع رغبات القتل، ربما الكرد ظلوا الوحيدين بعيدين عن تلك الرغبة السلبية والمنبوذة بكل أوجهها.
بين السلم والحرب قرارات لا أكثر، وربما يتطلب ذلك إرادة صلبة من أجل رسم مستقبل ينشده الجميع بدءاً من روجآفا وإلى شمال وشرق سوريا وإلى الوسط السوري وأيضاً دمشق وحلب، إذاً الكل معني بضرورات الحل، إلا إذا كان مرهوناً بقرارات خارجية فظة كانت وما زالت تركز على سبل الحرب وآلة الدمار ومستفيدة من الفوضى، وخاصة تركيا وإيران، إذ لا بد من لجم جماح رغبات هاتين الدولتين المرعبتين داخلياً وخارجياً، سياسياً وعسكرياً، طائفياً ومذهبياً، إذاً نحن حيال إشارات تشي بأن تضييق الخناق على تركيا وإيران يعني إطلاق الإرادات للوصول إلى حل سياسي أولاً وحل ميداني ثانياً، وهذا هو مطمح كل طامح للحرية والسلام قبل أن يكون طامحاً إلى هدف آخر.
سوريا تتجه نحو نهاية الصراع، ونيران الحقد والكراهية التركية ما زالت في أوجها، وكذلك أحقاد ثيرانها ما زالت على طائفيتها المقيتة، والجميع ينظر بحذر ويترقب بحذر ما ستؤول إليه المرحلة المقبلة من مفاجآت قد تهدئ من لغة الحرب، وتصعد من لغة السلام، السلام الذي تترقبه مئات الآلاف من الأعين داخل وخارج الحدود الخارجية والداخلية السورية، لرسم خارطة جديدة يكون للجميع متسع فيها دون حقد ودون أي شيء آخر سوى النظر إلى المستقبل على أنه مستقبل مشترك ليكون مشرقاً.
سوريا دفعت ضريبة كبرى كجغرافيا، وشعوبها دفعت الضريبة القصوى والقاسية أكثر مما كان يجب..