حرق المحاصيل الزراعية أسلوب لا أخلاقي في حرب الاقتصاد

2019-06-15

باغوز كانت نهاية الجبهة العلنية للقتال مع داعش بعد أيام وشهور وسنين عصيبة قاربت التسعة أعوام، مليئة بالهجمات المتتالية من كتائب وحركات وجيوش لم تترك اسماً مقدساً إلا واستخدموه ودنسوه وشوهوا حقيقته كأقنعة لتنفيذ مخططات أسيادهم مقابل مبالغ مالية أو حقداً وكرهاً للكرد ومشروعهم الديمقراطي الجديد القديم الحامل لمطالب وحقوق تتالت الأجيال وهم في نضال مستمر للوصول إليها من حقوق ثقافية واجتماعية وسياسية وإدارة الذات دون تدخل المستعمر, هي الأقدار لم يكد المقاتلون أن يخلدوا إلى الراحة يشاركون أهاليهم فرحة انتظار بركة السنابل المتضرعة إلى الخالق وهي تعبر عن شكرها للخالق وفرحها بمراسيم الاستقبال التي استعد لها الجميع،س منهم من يجمع الأكياس ومنهم من ينظف الصوامع ومنهم من يجهز الحصادات ومنهم من ينذر ولائم للعمال والفلاحين، ومنهم من يحلم بلحظة اللقاء مع ما تحمله السنبلة من بركة حباتها الحنطية أو السمراء لتحقق أماني بسطاء بلغ انتظارهم قرابة عام وهم يترقبون بركة هذه السنبلة.
ولكن أيادي الغدر بدأت بقتل تلك الأماني بحرق تلك السنابل وتحويلها إلى الرماد لتدفن الأماني بين الرماد عندها... جدير بالذكر أنه بعد أن بلغت المساحات المحروقة في روج آفا وشمال وشرق سوريا (مناطق الإدارة الذاتية) قرابة 225000 دونم من مجموع ما أتلفته النيران بين حنطة وشعير منتشرة في معظم المناطق وخاصة روج آفا كانت الأكثر ضرراً. لم يكن منا سوى متابعة حقيقة ما يجري رغم كثرة التصاريح والتحليلات والتأويلات وتوجيه بعض الأسئلة: هل هذه الحرائق صدفة أم قضاء وقدر؟ ما هي المناطق المستهدفة؟ من يقف خلف تلك الحرائق ومن المستفيد؟ ما الغاية والهدف من تلك الحرائق؟ هل مؤسسات الإدارة الذاتية كانت تتوقع هذه النسبة الكبيرة من الحرائق؟ هل ستؤثر الحرائق على المخزون الاستراتيجي لمناطق الإدارة الذاتية من مادة القمح خاصة؟ هل هي حرب خاصة والجبهة هي جبهة الاقتصاد؟ هل استطاعت مؤسسات الإدارة الذاتية معالجة حوادث الحرائق والتخفيف عن المواطن؟ ما هي خلية الأزمة وهل خففت العبء عن المواطن؟ هل ستعوض الإدارة الذاتية المواطنين عن المساحات المتضررة؟
تم زيارة فوج إطفاء مقاطعة الحسكة واللقاء مع الإداري في فوج إطفاء الحسكة السيد أحمد مهدي، حيث صرح بأنهم ورغم قدم آلياتهم وقلتها وأعطالها إلا أنهم مستنفرون منذ تاريخ 10/4/2019م ومعدل الحرائق اليومي يتراوح بين 10 و15 حريقاً يومياً بغض النظر عن ضخامة النار أو صغرها، وليس لديهم سوى 8 إطفائيات في الحسكة، إضافة إلى الصهاريج المقدمة من البلديات والتربية، والصهاريج الخاصة المستأجرة وهذا لا يكفي لإطفاء النيران وتغطية الأزمة وإطفاء الحرائق التي تأتي بشكل مدروس ومفتعل في أكثر من مكان في التوقيت نفسه ليصعب عليهم تغطية كافة المناطق، ويعتمدون على الجهود الذاتية والأهالي والمؤسسات ووحدات حماية الشعب وآلياتها في معالجة حوادث الاحتراق وخاصة في الآونة الأخيرة. وتم مؤخراً إحداث غرفة إدارة الأزمة مؤلفة من الإطفائية والجوهرية والأسايش والبلديات والمياه والزراعة والمقاطعة لتظافر جميع الجهود لإطفاء أي حريق في أي مكان وبأقصى سرعة ممكنة، وتوجيه نداء إلى ضرورة مساعدة الجميع من أهالي ومؤسسات لمعالجة أي ظاهرة حريق في أي مكان باستخدام الوسائل المتاحة وإعلان حالة استنفار قصوى خلال الموسم لوجود أدلة كثيرة بأن الحرائق مفتعلة وبشكل مدروس من قبل دول ومؤسسات معادية لمشروع الإدارة الذاتية.
كذلك توجهنا إلى الإدارة العامة للزراعة والثروة الحيوانية نبحث عن أجوبة للأسئلة المتبقية فالتقينا مع المهندس هوزان عبدو الإدارة المشتركة للزراعة والثروة الحيوانية فأفاد بما يلي:
إننا في الإدارة العامة للزراعة قمنا بكافة التحضيرات للموسم الحالي 2018-2019 من أماكن للتخزين ووثائق ومستلزمات الأرشفة والتصنيف والنوعية والنقل والاستقبال للمحاصيل بعد تقديم البذار للمزارعين في مناطق الجنوب خاصة، ولكن وبسبب الظروف الاستثنائية لهذا الموسم وانتشار الأعشاب على أطراف الطرقات وبين المزروعات، وعدم التقيد بالخطط والدورة الزراعية وعدم ترك مساحات للمواسم البقولية والخضار والفواكه، والهطول المتكرر للأمطار أحالت دون رش المبيدات للأعشاب الضارة، ونضوج المحصول في جميع المناطق في نفس الوقت وقلة عدد الحصادات هي من الأسباب التي كانت تزيد في الضرر، إضافة إلى انتشار سرعة النيران المفتعلة في معظم المناطق.
ورغم اتساع رقعة الحرائق وتضرر المحاصيل إلا أن معدل الاستلام في مراكز الشركة تتجاوز 2000 طن يومياً، ولا خوف على المخزون الاستراتيجي لزيادة المساحات المزروعة في هذا العام مقارنة مع الأعوام السابقة حتى أنه نتوقع أن تمتلىء جميع المراكز المخصصة، وكذلك جهزنا المراكز الاحتياطية إذا لزمت.
وبخصوص الجهة المسؤولة والمستفيدة من الحرائق كانت الأجوبة متشابهة للجهات الثلاث بأن داعش كان قد صرح قبل نضوج الموسم بشهر بأنه سيعمل على حرق المحاصيل. وكذلك العصابات والفصائل المرتبطة مع الجيش التركي وخاصة درع الفرات كانت أيضاً تسعى بكل قوتها لإشعال المنطقة، والنظام السوري أيضاً عن طريق بعض مرتزقته يسعى لإضرام الحرائق في محاصيل الفلاحين.
وعند السؤال عن هدف الجميع من هذه الحرائق كانت الأجوبة أيضاً قريبة من بعضها البعض، وإن الأهداف الأساسية من حرق المحاصيل هي:
1- حرب اقتصادية، تشكيل الضرر للمخزون الاستراتيجي للمنطقة من مادة القمح للإدارة الذاتية ومؤيديها.
2- تحريض الأهالي ضد الإدارة الذاتية، وتحميلها مسؤولية حماية المزروعات وإطفاء الحرائق (رسالة مفادها بأن الإدارة الذاتية غير قادرة على منع الضرر عن ممتلكات الأهالي).
3- إفشال مشروع الإدارة الذاتية الديمقراطية كهدف استراتيجي لكل من النظام وتركيا وداعش.
ولدى البحث عن الحلول بين رجاء الأهالي بالتعويض وإمكانية التعويض من قبل الإدارة الذاتية لمحصول انتظره الفلاح طوال عام كامل, وربط أحلامه بحصاد تلك السنابل تبقى الأجوبة مفقودة بل غائبة وعاجزة أمام أسئلة مطروحة... هل ستستطيع الإدارة الذاتية بإمكانياتها الحالية المتواضعة تعويض المتضررين عن محاصيلهم التي أصبحت هدفاً سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وعسكرياً افتخر الأعداء بحرقه؟
اكتفى المتضررون احتضان سنابل محروقة راجين أن يبث فيها الروح وتنمو في الموسم القادم من جديد لتحقق أحلام البؤساء.
تقرير ومتابعة: أزهر أحمد