من فكر الحزب اليساري الكردي في سوريا

2019-05-16

1- الماركسية فكر تاريخي ونسبي، ولا يمكن اعتبارها بناء مكتملاً وناجزاً بشكل نهائي، ينطبق عليها ما كشفته الماركسية ذاتها من قوانين تحكم الفكر وتطوره، ولا بد أن تخضع بالتالي للتطور الحي الذي يدفعها إلى تجاوز ما يشيخ منها، أو يفقد طابعه العلمي، وعليه فإن تجديد السلاح الفكري هي عملية مستمرة لا تتوقف بأي شكل من الأشكال، ومتى توقف هذا العمل فإن الحزب سيقع في براثن الجمود العقائدي.
2- إن الماركسية لم تنبع من فراغ، وإذا كانت مصادرها هي الاقتصاد السياسي الكلاسيكي الإنكليزي، والفلسفة الكلاسيكية الألمانية والاشتراكية الطوباوية، فإن النظرية الماركسية وبنفس الوقت، وبمنهجها المادي الجدلي التاريخي العلمي هي نتاج لتطور الفكر البشري، وإنها وريثة كل ما هو علمي وتقدمي وإيجابي وإنساني في الفكر البشري، وستبقى هذه النظرية كذلك بشكل عام تتطور بتطور كافة العلوم سواء الطبيعية والاجتماعية، وهي بذلك في تطور وتجدد باستمرار، لا تعرف الجمود، معادية للدوغما، كما أن جوهر الماركسية إنساني، وهي ملك للبشرية كلها، وهي لم تعتبر الطبقة العاملة الأكثر ثورية إلا لأن مشروعها بالتحرر هو مشروع تحرر المجتمع بأكمله.
3- إن الماركسية لم تكن في يوم من الأيام تقليداً جامداً، ونصوصاً مقدسة، ولم يشأ مؤسسو الماركسية لها أن تكون هكذا أبداً، بل كانت على الدوام مرشداً للعمل، وأن التجديد من السمات الأساسية للماركسية، فهي تتطور بتطور الواقع، وتغتني بالخبرة الثورية المتراكمة وفقاً للظروف الملموسة في الظرف المحدد، وحتى المبادئ الأساسية للمادية الجدلية على حد تعبير انجلز يمكن أن تتغير عند حدوث تغييرات حاسمة في العلوم الطبيعية، وإذا توقفت الماركسية عن مساءلة نفسها، توقفت عن أن تكون ماركسية، وهي بهذا ليست بديلاً عن العلوم، بل إذا تعارضت الماركسية مع العلم، فإننا نضع الماركسية جانباً ونلتزم بالعلم.
4- إن هناك وحدة تامة بين النظرية الماركسية والمنهج المادي الجدلي، ولا يمكن الفصل بينهما بشكل تعسفي، وإذا كان لكل نظرية منهجها، فإن للنظرية الماركسية منهجها أيضاً، وهو المنهج المادي الجدلي التاريخي العلمي، والنظرية دون منهجها جافة وعقيمة، وأما المنهج بلا نظرية فهو أداة بلا بوصلة لا يقود إلى هدف.
5- إن الطابع التاريخي والعلمي للنظرية الماركسية تفترض تحويلها إلى أداة ثورية في النظرية والممارسة تتناسب مع ظروف كل بلد بشروطه الخاصة، وتراثه الفكري والروحي والتاريخي، ومستوى تطوره اقتصادياً وسياسياً وثقافياً واجتماعياً، وهنا مأثرة الماركسية، فهي ليست وصفة جاهزة، وكل بلد بإمكانه إضافة مساهماته وتطبيقها في ظروفه الخاصة.
6- إننا نرى واستكمالاً للتجديد الفكري في حزبنا أن يتم الاسترشاد والاستفادة من كل ما هو تقدمي وقيم وإيجابي في تراثنا القومي، وأن يتم استيعاب هذا التراث وتمثله، وبالتالي تطوير واستكمال بناء الشخصية القومية الكردية الحضارية.
7- إعادة الاعتبار للديمقراطية في الفكر الماركسي، لأنه إذا كان الفكر الماركسي في أساسه لا يرفض الديمقراطية من مفهوم خاص به، وإذا كان لينين يعتبر بأن الاشتراكية والديمقراطية صنوان لا ينفصمان، فإنه في الظروف الدولية الحالية، وحيث تصبح الديمقراطية قيمة إنسانية، فمن الضروري تجاوز المفاهيم الشمولية والاعتراف بالتعددية واحترام الآخر، وعدم الإدعاء بامتلاك كامل الحقيقة.
8- بما أن النضال الحالي لكافة الماركسيين في سوريا في هذه المرحلة لا يتم على أساس بناء الاشتراكية، فإن الحديث عن ديكتاتورية البروليتاريا لا يعتبر مجالاً للنقاش خاصة في الظروف الدولية التي أصبحت فيها الديمقراطية أساس نضال كافة القوى الخيرة.