افتتاحية العدد (411) - جريدة طريق الشعب: الحركة السياسية الكردية وتحديات المرحلة

2019-03-16

الشعب الكردي في روج آفاي كردستان يقف وجهاً لوجه أمام مرحلة حاسمة من تاريخه بالنظر إلى الوضع العام الذي تمر به سوريا اليوم، خاصة بعد إعلان الانسحاب الأمريكي من المنطقة والحديث عن إنشاء منطقة آمنة، وفي هذه المرحلة فإن وحدة نضال الشعب الكردي هي من الضرورات الحاسمة، التي تحدد مصير الشعب الكردي، ومن الضروري العمل الجاد على وحدة الصف الكردي، ووحدة الكلمة الكردية، فكيف يمكن تحقيق ذلك؟
إن الواقع الموضوعي يفرض اليوم وأكثر من أي وقت مضى، هو أن يراجع المجلس الوطني الكردي مجمل مواقفه مراجعة نقدية شاملة دون أن يخشى من تبعات ذلك، وأن يعترف بفشله دون أن يعلقها على أية شماعة أخرى، على المجلس أن يعترف قبل كل شيء بأنه لم يبقَ المجلس الذي تم تشكيله في عام 2011م، ولا بد للمجلس الوطني الكردي أن يدقق في الأسباب والغايات التي دخل من أجلها الائتلاف السوري وهي غايات وأسباب لا بد من الوقوف عليها بروح المسؤولية، خاصة وأن هذا الائتلاف يثبت في كل المناسبات عداوة للقضية الكردية العادلة بما في ذلك خياره في التمتع بحقوقه القومية في إطار نظام حكم فيدرالي.
على المجلس الوطني الكردي أن يعلن اليوم انسحابه الكامل والسريع من الائتلاف السوري إذا أراد أن يثبت تمثيله لشريحة من شعب روج آفاي كردستان، لأن الرجوع عن الخطأ فضيلة.
إن جملة هذه المراجعات تحتاج إلى القرار الشجاع، فهل يستطيع المجلس الوطني الكردي اتخاذه؟ القرار مطلوب ولكننا نشك في قدرة المجلس على اتخاذه لأسباب يعرفها الضالعون في العلم.
في المقابل فإنه على الإدارة الذاتية الديمقراطية والأحزاب المنضوية تحت سقفها توفير جميع السبل والإمكانات وقبول الآخر لتهيئة الأرضية المناسبة والدخول في حوار ينهي جميع الخلافات والتناقضات الثانوية والتركيز على الأساسيات، وتقوية العامل الذاتي بغية الوصول إلى توحيد الكلمة الكردية ومواجهة المخاطر المحدقة بالشعب الكردي وقضيته.
في مثل هذه الظروف الصعبة والخطرة يشعر الكرد في روج آفاي كردستان وجميع مكونات منطقة شمال وشرق سوريا بخطر جدي، وفي مثل هذه الظروف هناك قاعدة جوهرية يجب إنجاز بنائها، وهي وحدة الصف، توحيد طاقات الشعب وحشدها من أجل الانتصار، وفي حالتنا فإن القاعدة تقوم على أساس وحدة الصف الكردي – الكردي ووحدة صف جميع مكونات المنطقة.
دعونا إلى ذلك بكل السبل والأشكال في كل نضالات حزبنا، في أدبياته وقراراته في جميع المحطات الحزبية واللقاءات السياسية والجماهيرية، ولذلك فقد استقبلنا جميع المبادرات التي تنادي بوحدة الصف والموقف الكرديين، ومهما تكن الصعوبات والعقبات التي تواجه هذه المسألة يرى حزبنا بذل كل الجهود الجادة، وتوفير كل الظروف التي تؤدي إلى إنجاح تلك المبادرات.
إننا نطالب القوى الكردية بأن تراجع مواقفها, ونؤكد لها بأن الأيدي المرتجفة لا يمكن التصدي للمهام الكبيرة والمطلوبة من الجميع, نطالبها أن تحسم مواقفها على التوافق على مسألتين رئيسيتين هما:
1- وحدة الموقف والخطاب الكرديين.
2- الوقوف إلى جانب الإدارة الذاتية الديمقراطية وتطويرها باعتبارها حاجة موضوعية لا غنى عنها، والوقوف خلف وحدات حماية الشعب والمرأة باعتبارها الخيار الاستراتيجي الوحيد.
لا أحد من الكرد يختلف على ضرورة وحدة الصف الكردي، على الأقل على مستوى الخطاب النظري، السبب بسيط، وهو أن وحدة الصف الكردي هو المطلب الرئيسي لجماهير الشعب الكردي في روج آفاي كردستان، ولا يستطيع أي شخص أو جهة أو حزب أن يخرج على هذه الحقيقة لأنه يصبح ضد التيار الشعبي العارم وعارياً في الشارع، غير أن الخطاب النظري شيء لأن كثيرين قد ينادون نظرياً بوحدة الصف الكردي ويمارس عملياً سياسة ضد هذا التوجه، والعمل الجدي على الأرض من أجل تحقيق هذه الوحدة شيء آخر، ونعتقد أن الشعب الكردي أصبح يميز بين الحالتين، كما يميز بين الغث والسمين.
الآن وفي هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ شعبنا هناك ضرورات تحتم وحدة الصف الكردي، نورد فيما يلي بعضاً منها:
1- لا يغيب على أي كردي حقيقة أن هناك خطورة جسيمة على مستقبل ومصير الشعب الكردي، فهو يتعرض إلى هجوم وحشي يهدف إلى إلغاء وجوده القومي، كان ذلك واضحاً من الاحتلال التركي لعفرين وتهديداتها بالهجوم على كامل روج آفاي كردستان والذي هو في أساسه مشروع تركي بالتحالف مع بعض القوى الشوفينية والمرتزقة يرمي إلى تهجير الكرد واحتلال مناطقه وضرب المشروع القومي الكردي، هذا المشروع التركي المغلف بالجيش الحر والثورة السورية كان يهدف البدء بسري كانيه ومن ثم التمدد باتجاه درباسية وعامودا وقامشلو وصولاً إلى نفط رميلان وديرك ونهر دجلة، كل ذلك بالإضافة إلى ممارسات النظام السوري التي تشكل أخطاراً جدية محدقة بالشعب الكردي، ولهذا فإن وحدة الصف الكردي لمواجهة هذه الأخطار أكثر من ضرورة.
2- إن الحلقة الأساسية للنصر والوقوف ضد هذه المخاطر تكمن في وحدة الصف الكردي، صحيح أن وحدات حماية الشعب YPG ووحدات حماية المرأة YPJ وقوات سوريا الديمقراطية قوية وتحقق انتصارات باهرة وتقدم الشهداء البررة، غير أنه يجب أن نعلم أيضاً أن القوى المعادية كبيرة ومدعومة من قوى إقليمية ودولية، وأن الخطر موجود دائماً، وأن أي طرف مهما كان قوياً فإنه يحتاج إلى مساعدة الأطراف الأخرى، وإن قوة وحيدة غير كافية، ولهذا أيضاً فإن وحدة الصف الكردي أكثر من ضرورة.
3- في ظل الظروف الحالية من محلية وكردستانية وإقليمية ودولية، فإن الشعب الكردي يقف اليوم أمام فرصة تاريخية نادرة لا تتكرر من أجل الخلاص من الاضطهاد القومي البغيض الذي يتعرض له، ومن أجل تحقيق حلمه القومي التاريخي في انتزاع حقوقه القومية والديمقراطية، وإن وحدة الصف الكردي هو العامل الحاسم لتحقيق هذا الحلم – الحقيقة.
إن المصلحة القومية للشعب الكردي في عموم أجزاء كردستان هي التي يجب أن تقف عندها جميع القوى الكردستانية، وإذا كنا لا نلغي من موقف ديمقراطي حرية أي جهة كردية في اتخاذ القرار أو الموقف الذي تراه مناسباً ويصب في مصلحة الكرد، فإن ذلك يجب أن لا يكون إرادياً أو غير مستند إلى أسس وضوابط، أي يجب الابتعاد عن المزاجية والمصلحة الشخصية أو الحزبية الضيقة.
الجميع يعلم أن الكثير من الجهات اتخذت مواقف، واختارت علاقات انطلاقاً من توجهاتها الخاصة، ومصالحها الإقليمية والدولية، وقامت بفلسفتها وأنها نابعة من مصلحة الشعب الكردي، بينما يرى الغير أنها نابعة من مصالح جهوية ترمي إلى تعزيز مواقفها الحزبية على الساحة الكردية ضد منافسها فأي مقياس نعتمد؟
في هذا الإطار يجب التأكيد على عيب أساسي تعاني منه حركة التحرر الوطني الكردية، وهذا العيب تحديداً هو غياب إستراتيجية قومية موحدة للحركة، ومعروف كم أساء ذلك إلى نضال الشعب الكردي، وكيف أن مواجهات داخلية مسلحة مؤسفة حدثت بين العديد من الفصائل الكردية أدت إلى خسائر كبيرة لمجمل حركة التحرر الوطني الكردية، وعلى ذلك فإن المقياس الرئيسي الذي يمكن اعتماده تجاه سياسة أية قوة هو مدى انسجام هذه السياسة مع هذه الإستراتيجية.
نؤكد بأن قافلة نضال الشعب الكردي يسير بقوة إلى الأمام, وأن التاريخ لن يرحم المتمردين والمتخاذلين, وأنه سيضع كل طرف في موقعه الحقيقي.