أردوغان يلاحق (الإرهابيين) في أسواق الهال - فتح الله حسيني

2019-02-15

باتت خطابات وكلمات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان محط سخرية ومحط استهجان معاً، خلال تحدثه لمناصريه في المدن التركية، فما فتأ هذا الرجل أن يلقي الخطب مراراً وتكراراً بمعدل كلمة له كل يوم، وكأنه بات يشعر بأن مصيره على المحك، جراء تخوفه المعلن والمبطن من جل المتغيرات التي تعصف بالمنطقة وأولها حليفته غير التقليدية إيران، ومن ثم الدور عليه وعلى بلاده.
فقد هاجم رجب طيب أردوغان التجار الأتراك باعتبارهم يقفون وراء ارتفاع أسعار السلع الغذائية خلال كلمة خلال حفل وضع حجر أساس مركز أتاتورك الثقافي، في تجاهل تام لمعدلات التضخم في البلاد.
وقال أردوغان في كلمته: “إذا كان هناك من يعتقد أنه أقوى من الدولة، عليه أن يعرف جيدًا، أننا كما قضينا على الإرهاب في عفرين شمال سوريا سنقضي على من يشعلون الإرهاب في الأسواق في أقصر مدة ممكنة”.
لم يتطرق أردوغان إلى غلاء المعيشة، بل وجه أصابع اتهامه مباشرة إلى التجار والعتالين والحمالين في أسواق الهال في أسواق بلاده، مؤكداً أن هناك من يعتدون على مفتشي وزارة التجارة التركية في أسواق الخضروات والفواكه، متهمًا تجار الأسواق بالوقوف وراء الارتفاعات الجنونية في أسعار المواد الغذائية.
بدل أن يتحدث هذه المرة عن السياسة والتهديدات للكرد خارج وداخل خارطة البلاد، والهوة الحاصلة بين الحكومة والشعوب، والتي تتسع يوماً إثر يوم، فقد تطرق، هذه المرة، إلى التجار وتلاعبهم بالأسعار وفي أنهم يرددون أن أسعار الطماطم والفلفل والباذنجان قد ارتفعت، ولم يعالج أصل المشكلة بل أججها أكثر، كعادته في إلقاء خطبه الطويلة دائماً.
في الضفة الأخرى، ونفسه رجب طيب أردوغان وخلال لقائه الجماهيري بمدينة سيواس وبخ وبوقاحة عاطلين عن العمل يطالبون بتوفير وظائف لهم، وطالبهم بعدم تحريض الحشود ضده، فما كان منهم إلا أن شعروا بالخذلان من قبل الرئيس الذي جاؤوه طامعين في حل مشاكلهم، وإنقاذهم من البطالة.
وكان أردوغان خاطب المتجمهرين خلال فعالية دعاية لحزب العدالة والتنمية قبيل الانتخابات البلدية التركية، قائلاً: “وظفنا الكثيرين بالمؤسسات الاقتصادية التابعة للدولة، قمنا بهذا الأمر. لا تنتظروا منا شيئاً آخر، ولا تحدثوا بلبلة وفوضى في هذا اللقاء”.
وكان العمال الذين وبخهم أردوغان يطالبون بضمهم للمؤسسات الاقتصادية التابعة للدولة، وقال أحدهم بعد تصريح أردوغان: “لا يمكن التلاعب بأحلام وآمال الناس بهذا الشكل. عندما قال الرئيس هذا جلست وبكيت من غضبي. نحن لسنا محرضين بل نحن أشخاص يبحثون عن حقوقهم”.
وأضاف: “جلست من شدة غضبي وبكيت. سأصطحب طفلي للخضوع للفحص الطبي، لكنني أنفقت النقود وذهبت للقاء الجماهيري. نحن لسنا إرهابيين ولسنا محرضين، بل نحن أناس يبحثون عن حقوقهم”.
واستنكر عامل آخر الوضع قائلاً: “ماذا نفعل لكي يصدقونا؟ هل نحلف على المصحف الشريف أننا لم يتم توظيفنا؟”.
في سياق آخر، وفي نفس الضفة، زعمت تقارير إعلامية روسية أن تركيا تريد تحويل هيئة تحرير الشام، جبهة النصرة سابقًا، المنبثقة عن تنظيم القاعدة الإرهابي، إلى حركة سياسية، على غرار ميليشيا حزب الله في لبنان المدعوم من إيران.
هذا ويستهدف المخطط التركي، دمج إرهابيي جبهة النصرة ضمن الجبهة الوطنية بعكس كل التطورات الحاصلة عالمياً وداخلياً سواء في تركيا أو في الجغرافيا السورية.
وفي آخر فضائح أردوغان، فقد شهدت قضية طاهر ألجي، الناشط الحقوقي الكردي، رئيس نقابة المحامين في آمد كبرى مدن شمال كردستان تطوراً صادماً بعد صدور تقرير دولي يتهم نظام أردوغان بالوقوف وراء اغتياله في 2015.
واتهم تقرير صادر عن مؤسسة (Forensic Architecture) للأبحاث الدولية المرموقة، ومقرها لندن، الشرطة التركية بقتل طاهر ألجي قبل نحو أربع سنوات، الأمر الذي سيغير حتمًا مسار القضية من ألفها إلى يائها.
وقالت المؤسسة التي سبق أن أعدت تقارير لكثير من المحاكم والمؤسسات الدولية إن النتائج التي توصلت إليها بعد تحليل المعطيات المتوفرة ترجّح أن الرصاصة التي قتلت الناشط الكردي طاهر ألجي خرجت من مسدس أحد ضباط الشرطة الثلاثة الذين كانوا وقتها في موقع الحادث.
كل هذا وأردوغان يعادي الساسة ودول الجوار وحدود روجآفا والتجار وربما يتجول يوماً في أسواق الهال، يرمي الحجر على البشر، في توصيف لآخر مجانين العصر وأكثرهم انحطاطاً.