البلاغ الختامي الصادر عن الكونفرانس السادس عشر للحزب اليساري الكردي في سوريا

2019-02-08

بتاريخ 1/2/2019م، وبحضور /150/ رفيقاً ورفيقة ممثلين عن مجالس المنظمات والفرق عقد الحزب اليساري الكردي في سوريا كونفرانسه السادس عشر تحت الشعارات التالية:
- لا للتهديدات التركية.. نعم لحماية روج آفاي كردستان وشمال وشرق سوريا.
- وحدة الموقف الكردي ضرورة واقعية وتاريخية.
- النظام الفيدرالي لسوريا حل واقعي وجذري للأزمة السورية.
استهل الكونفرانس أعماله بالوقوف دقيقة صمت على أرواح الشهداء، وبعد أن أقر الكونفرانس جدول أعماله، وعيّن ديوانه، تمت تلاوة التقرير المقدم من اللجنة المركزية للحزب حول الوضع السياسي والتنظيمي والإعلامي ووضع المرأة والشباب وتقرير منظمات الخارج للحزب اليساري الكردي في سوريا، ومن ثم تم فتح باب النقاش على كل تقرير على حدة في ظل جو كامل من الحرية والشعور بالمسؤولية.
اعتبر الحزب بأن الوضع الدولي الحالي يتميز بعدة خصائص من أهمها أن العالم بدأ يتحول إلى عالم متعدد الأقطاب بعد أن كانت الولايات المتحدة تشكل القطب الأوحد إثر انهيار الاتحاد السوفياتي، وأن أقطاباً أخرى مثل روسيا والصين والاتحاد الأوربي والهند والبرازيل أصبحت تتحول إلى أقطاب أخرى، كما يتميز العالم بنشوب حروب اقتصادية بين أطراف عديدة لتحقيق أهداف سياسية واقتصادية في آن واحد، وبانتشار أسلوب الصفقات والمقايضات في الحياة السياسية في العلاقات بين الدول على حساب مصالح الشعوب وقضايا الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، واستذكر الكونفرانس في هذا المجال كيف تمت مقايضة حلب بجرابلس وإعزاز والباب، وكذلك عفرين بغوطة دمشق وغيرها.
وأكد الكونفرانس بأن الحالة السائدة اليوم على الصعيد العالمي تشبه إلى حد ما الحالة التي كانت سائدة مثل الحربين العالميتين الأولى والثانية من حيث شمول احتدام الصراعات الدولية والإقليمية يحد منها تطور السلاح النووي، وبكل تأكيد فإن الرأسمالية التي تزداد توحشاً، والتي تتحمل المسؤولية التاريخية عن الحربين العالميتين الأولى والثانية هو الذي يتحمل مسؤولية حالة عدم الاستقرار وجميع أنواع الصراعات والحروب في كل مناطق العالم.
وفي الشرق الأوسط إذا كان الصراع المذهبي (السني – الشيعي) هو البارز، إلا أنه في جوهره صراع سياسي واقتصادي يتداخل معه القومي، وتميز العقدان الماضيان بوجود مشروعين، المشروع الأول هو مشروع إيران للتمدد غرباً أي نحو العالمين العربي والإسلامي لأنه لا يستطيع التمدد شرقاً، والمشروع الثاني هو مشروع تركيا بإعادة بناء السلطنة العثمانية، وينعكس هذان المشروعان اليوم بشكل خطير على عدد من دول الشرق الأوسط عامة وعلى الشعب الكردي خاصة، وقد دخل المشروعان حيز التنفيذ في الأزمة السورية، وفي المحصلة أصبح المشروعان سبباً رئيسياً لإجهاض الثورة السورية التي كانت في جوهرها ثورة شعبية ديمقراطية سلمية.
وفي سوريا وبعد /8/ سنوات من الحرب الداخلية المدمرة، والتي تدخلت فيها قوى دولية وإقليمية متعددة وشاركت فيها أيضاً العديد من القوى الإرهابية، وبعد حوالي مليون ضحية وما يقارب ذلك من المعتقلين وتدمير البنية الداخلية للبلاد رأى الكونفرانس بأن الوضع هو كالتالي:
1- استطاع النظام بمساعدة كل من روسيا وإيران وحزب الله والعديد من الميليشيات الشيعية من استعادة سيطرته على حوالي /60%/ من الأراضي السورية، وفي المقابل تراجعت المعارضة المسلحة بشكل كبير بحيث انحصرت في محافظة إدلب التي تسيطر جبهة النصرة على /75%/ منها وفي شمال حماة وغرب حلب.
2- تحتل تركيا مناطق جرابلس والباب وإعزاز وعفرين، ولها نقاط مراقبة في محافظة إدلب بموجب اتفاقيات أستانة وسوتشي.
3- تسيطر قوات سوريا الديمقراطية على مناطق شمال وشرق سوريا بما في ذلك القسم الأكبر من منطقة منبج والطبقة والرقة ودير الزور، وكذلك مناطق من الشهباء وإقليمي الجزيرة والفرات، وتشكل 30% من الأراضي السورية، حررتها وحدات حماية الشعب والمرأة وقوات سوريا الديمقراطية، وقدمت في سبيل ذلك آلاف الشهداء، وبنت عليها إدارات ذاتية ديمقراطية، وتتمتع بالأمن والاستقرار.
وأكد الكونفرانس بأنه وفي المرحلة الحالية من الأزمة السورية فإن النظام السوري بات يشعر بالقوة ويعلن أن هدفه هو استعادة باقي المناطق السورية، وهو بهذه الروح لا يشعر بأنه مطالب بتقديم تنازلات لأية جهة كانت، ولا يقدم أي موقف إيجابي لحل الأزمة السورية، ويرى الروس أنفسهم قريبين من الانتصار النهائي، ويصرون على استعادة كافة الأراضي السورية إلى حضن النظام، كما أن إيران تستمر في سياستها بالتدخل العسكري الواسع في سوريا، وتتحدى كلاً من أمريكا وإسرائيل وحزب الله.
ورأى الكونفرانس بأنه إزاء هذه التطورات في الأزمة السورية تهدد تركيا الآن بالهجوم على المناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية، ومن أجل ذلك فإنها تحشد قوات ضخمة من الجيش التركي ومن مرتزقة ما يسمى بالجيش الحر المرتبطة بها، وفي مثل هذه الظروف أعلن ترامب عن سحب القوات الأمريكية من سوريا بحجة أنه تم القضاء على تنظيم داعش، ورأى الكونفرانس أيضاً بأن المستفيدين من هذا الانسحاب هم روسيا وإيران وتركيا والنظام السوري.
وإذ رأى الكونفرانس بأن التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة لم يدخل إلى سوريا في الأساس لحماية الكرد، فقد أكد على أنه وفي كل الأحوال أن لأمريكا سياستها الخاصة بها على الصعيد الدولي وأن المهم هو معرفة انعكاس انسحاب قواتها على الكرد، وعلى روج آفاي كردستان خاصة ومنطقة شمال وشرق سوريا عامة، وبناء على ذلك فقد تم التأكيد على اتخاذ كافة الاستعدادات أمام الهجوم التركي في ظل الانسحاب الأمريكي ومن أهمها:
1- التحضير الجيد للمقاومة العسكرية، وتعبئة كافة الطاقات من أجلها.
2- وحدة الصف الكردي – الكردي، ووحدة صف كافة مكونات شمال وشرق سوريا.
3- خوض نشاط دبلوماسي واسع يشمل جميع الدول ذات العلاقة والتأثير على مجريات الصراع في سوريا مثل فرنسا التي تصر على عدم سحب قواتها من سوريا، وعلى دعم قوات سوريا الديمقراطية، وبريطانيا وألمانيا، وهي دول تستطيع التأثير على مواقف الولايات المتحدة وعلى الموقف التركي، ومع روسيا وبعض الدول العربية.
وبخصوص وحدة الصف الكردي ثمّن الكونفرانس موقف الحزب المساند لهذه الوحدة، ومساندة الكونفرانس أيضاً لموقف الحزب لمبادرة KNK الأخيرة، وكذلك تلبية الحزب لمبادرة السيد عبد الحميد درويش التي ما أن عرف الحزب أهدافها التي تتجسد في تشكيل محور إضافي حتى رفض حضور اجتماعاتها اللاحقة.
وأكد الكونفرانس بأنه وعلى الرغم من الضرورة القصوى للحوار بين الأحزاب الكردية، والتوصل إلى توحيد الصف الكردي، واستناداً إلى معرفته لكافة الاتجاهات السائدة فيها، فقد توصل الكونفرانس إلى قناعة مفادها أنه لا يمكن توحيد جهود هذه الأحزاب في الوقت الراهن لتوزعها على ثلاثة خطوط أساسية هي:
1- خط المجلس الوطني الكردي في سوريا، وهو عضو في الائتلاف السوري وجزء من سياسته العدائية ضد الإدارة الذاتية الديمقراطية، ويتمتع بالدعم الكامل من الحزب الديمقراطي الكردستاني، ويخضع أيضاً لتوجهات الدولة التركية، ويرفض الوضع القائم في روج آفاي كردستان.
2- تيار الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا، وحزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا وهو تيار قريب من النظام، ويدعو إلى التفاهم معه، ويعمل على تجميع بعض القوى حوله ليعطيه قبولاً وقوة.
3- تيار الإدارة الذاتية الديمقراطية، وخندق المقاومة، وبضمنه الحزب اليساري الكردي في سوريا.
أكد الكونفرانس أيضاً على موقف الحزب القاضي بأنه ليس ضد فتح مفاوضات مع النظام السوري من حيث المبدأ، وأن تكون تلك المفاوضات ضمن برنامج محدد وأسس واضحة من أهمها:
1- أن تكون تلك المفاوضات برعاية دولية نزيهة.
2- الاعتراف الدستوري بالإدارة الذاتية الديمقراطية، والاعتراف الدستوري بالحقوق القومية للشعب الكردي في سوريا، وسائر المكونات القومية السورية.
3- أن تكون سوريا دولة ديمقراطية حقيقية لا مركزية.
4- الوقوف ضد أي هجوم تركي على روج آفاي كردستان وشمال وشرق سوريا.
وأعرب الكونفرانس عن قناعته بأن ما تروج له تركيا حول إقامة منطقة آمنة في شرق نهر الفرات هو في حقيقته احتلال موصوف ويجب رفضه ومحاربته بكل السبل، وأكد الكونفرانس بأن إقامة المنطقة الآمنة إذا كان لا بد من إقامتها يجب أن تبنى بالشروط والمواصفات التالية:
1- أن توضع نقاط مراقبة دولية على الحدود بين تركيا وبين روج آفاي كردستان وشمال وشرق سوريا.
2- أن تكون المنطقة الآمنة على جانبي الحدود.
3- أن تتواجد فيها قوات دولية محايدة بقرار من الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي.
ومن جهة أخرى فقد أكد الكونفرانس أنه لا يمكن حل الأزمة السورية دون أن يتم وضع حد للتدخلات التركية والإيرانية في سوريا، وسحب قواتهما من سوريا، وأعرب عن قناعته أيضاً بأن الحلف الثلاثي الحالي أو ما يسمى بحلف أستانة بين كل من روسيا وتركيا وإيران لا يمكن أن يستمر طويلاً، وأن الخلافات ستبدأ في صفوفه على خلفية الوضع في إدلب التي تسيطر جبهة النصرة على 75% منها، وكذلك على خلفية المحاولات التركية بالهجوم على شرق نهر الفرات.
ركز الكونفرانس على الوضع التنظيمي، وإذ قيّم إيجابياً التطور الحاصل في معظم منظماته كماً ونوعاً، فقد أكد من جهة أخرى على مضاعفة الجهود في مجال التنظيم، وأكد بأنه من الضروري تواجد قيادة الحزب بين منظمات الحزب بشكل مستمر، وإيلاء اهتمام أكبر برابطة الشباب اليساريين الكرد، والعمل بجدية أكبر على تأسيس رابطة المرأة اليسارية الكردية، والبدء ببناء الروابط الشعبية الأخرى وفقاً لسياسة وقرارات الحزب المتخذة في محطاته الحزبية، وطالب الكونفرانس بإيلاء الاهتمام اللازم لمنظمات الحزب في الخارج.
وإذ اعتبر الكونفرانس بأن العصر الحالي هو عصر الإعلام، فقد أكد على تطوير إعلام الحزب من حيث النوعية والكمية، وعلى أن يكون إعلام الحزب لائقاً بنضاله على جميع الصعد السياسية والفكرية والتنظيمية.
المجد والخلود لشهداء الحرية
المجد والخلود لشهداء الحزب
الكونفرانس السادس عشر
للحزب اليساري الكردي في سوريا
شباط 2019م