عمالة الأطفال بين غياب الرقابة.. وعدم تطبيق القوانين والإجراءات الناظمة

2019-01-21

عمالة الأطفال بين غياب الرقابة.. وعدم تطبيق القوانين والإجراءات الناظمة
عمالة الأطفال ظاهرة قديمة انتشرت في أوربا بأوائل عصر الثورة الصناعية، وانتشرت لاحقاً في دول الشرق الأوسط وبكثرة، حيث أنه يتم استخدام الطفل وسلبه حقوقه الأساسية، فهي أسوء أشكال العمل في ظروف تنعدم فيها شروط الصحة والسلامة المهنية، اليوم ونتيجة الأزمة السورية أصبحت عمالة الأطفال حالة بحاجة إلى معالجة؛ حيث انتشرت في الآونة الأخيرة عمالة الأطفال في سوريا بشكل كبير، وبجميع المناطق السورية، إذ أن خروج الأطفال من المدارس من أكبر المشاكل التي تواجه المجتمع السوري، وتزداد تعقيداً مع مرور الوقت لعدم إحصائيات دقيقة لها، فهناك جهات فردية تعمل للحد من هذه الظاهرة في ظل ضعف التعاون مع المؤسسات المسؤولة عن حقوق الطفل.
أسباب تشغيل الأطفال:
- المستوي الثقافي للأهل؛ بحيث لا يعلمون فوائد التعليم للطفل.
- الفقر والبطالة: أي إنّ الأطفال يرغبون بمساعدة أهاليهم بسبب عجزهم عن الإنفاق عليهم.
- قلّة التعليم الإلزامي للأطفال في هذه المجتمعات.
- قلّة المعرفة بقوانين وأنظمة عمالة الأطفال.
- الحروب والاستعمار والأزمات التي تنتج عنها أعباء اقتصاديّة.
- نظام التعليم السائد، والذي يكون سبباً في ترك الطفل للتعليم وهروبه من المدرسة؛ كسوء معاملة المعلمين للأطفال، وعدم الرغبّة بالتعليم، والإخفاق في الدراسة.
- النقص في البرامج الدولية التي تُحارب الفقر.
رأي القانون:
تُعتبر ظاهرة تشغيل الأطفال من الظواهر التي تترك آثاراً سلبية على المجتمع عامّة وعلى الأطفال خاصّة، ولهذا الاستغلال أشكالٌ متعدّدة من أهمها تشغيل وتسخير الأطفال بعمل يكونون غير مؤهلين له من الناحية الجسديّة والنفسية على الرّغم من أن الكثير من الاتفاقيات الدولية تُجرم الاستغلال الاقتصادي للأطفال. تقول اتفاقية حقوق الطفل (المادة 32-1): "تعترف الدول الأطراف بحقّ الطفل في حمايته من الاستغلال الاقتصادي ومن أداء أيّ عمل يرجّح أن يكون مضراً أو أن يمثّل إعاقة ليتعلّم الطفل أو أن يكون ضاراً بصحة الطفل أو بنموه البدني أو العقلي أو الروحي أو المعنوي أو الاجتماعي".
التأثيرات السلبية لعمالة الأطفال:
هناك أربعة جوانب أساسيّة تؤثر على الطفل الذي يُستغل من الناحية الاقتصادية بالعمل الذي يقوم به، وهي كالتالي:
- تغيرات في النمو والتطور الجسدي: حيث يتأثّر الطفل صحياً من ناحية القوّة والتناسق العضوي، والسمع والبصر بسبب الكدمات والجروح وصعوبة التنفس والنزيف وغيرها.
- انخفاض التطوّر المعرفي للطفل: حيث يتأثّر تطور الطفل المعرفي والثقافي الذي يترك التعليم ويتوجه إلى العمل، وذلك من حيث انخفاض مقدرته على القراءة والكتابة والإبداع والحساب.
- انخفاض التطوّر العاطفي للطفل: حيث يتأثر من حيث عدم احترامه لذاته وتقبلّه للآخرين، وارتباطه بأسرته نتيجة بعده عن الأسرة والنوم خارج المنزل، والتعرّض للعنف من قبل أصحاب العمل.
- التطوّر الأخلاقي والاجتماعي للطفل.
- أسباب عمل الطفل من وجهة نظره عامل اقتصادي: أي الحاجة الماديّة للعمل، وبيّنت الدراسات أنّ ما نسبته (67,7% ) من الأطفال العاملين يكون السبب لديهم هو دافع اقتصادي لرفع دخل الأسرة.
- عامل اجتماعي: أي الاعتماد على النفس وملء الفراغ، بالإضافة إلى الاستغلال، وكانت النسبة (10.8%).
الحلول:
يرى الاختصاصيون أنه يتوجب على المؤسسات المعنية العمل بشكل مشترك لحل المشكلة والخروج منها مع معالجة البطالة وتوفير الاحتياجات الأساسية وسن قوانين بإمكانها معاقبة الأهل الذين يدفعون أولادهم للعمل بسن مبكرة، ووضع دراسة ميدانية ترصد ظاهرة عمل الأطفال وخصوصاً الأعمال غير الرسمية، وتقصي أماكن عملهم وتوفير التعليم بأنواعه من مناهج وأدوات، وخلق أفكار جديدة تحفز الطفل على الاستمرار في التعليم، وللإعلام دور مهم أيضاً بنشر التوعية وتوفير إقامة برامج محددة تضمن التعليم الجيد من مناهج وأدوات تعليمية، وخلق أساليب جديدة تحفيزية وتشجيعية للطفل.