افتتاحية العدد (409) - جريدة طريق الشعب: حول التطورات الأخيرة في سوريا وشمال شرق سوريا

2019-01-21

الافتتاحية:
حول التطورات الأخيرة
في سوريا وشمال شرق سوريا
-1-
أصدر الرئيس الأمريكي ترامب قراره بسحب القوات الأمريكية من سوريا، وبالرغم من الاحتجاجات الكثيرة في أوساط المسؤولين الكبار في الإدارة الأمريكية وفي الكونغرس ومجلس الشيوخ، واستقالة وزير الدفاع ماتيس والمبعوث الرئاسي إلى سوريا بريت ماكغورك، فقد أصرّ ترامب على قراره، وبعد ذلك توالت التصريحات الأمريكية، فترامب قال بأن الانسحاب سيكون ببطء وحذر، ثم جاءت تصريحات مايك بومبيو وجون بولتون، ثم التصريح الأخير لترامب الذي قال فيه بأن أمريكا ستدمر تركيا اقتصادياً إذا قامت بضرب الكرد، وكل تلك التصريحات ضبابية الأمر الذي أكد عدم وضوح رؤية الولايات المتحدة تجاه الأوضاع في الشرق الأوسط عامة.
إن تبرير الرئيس الأمريكي بأنه قد تم القضاء على داعش في سوريا، وبالتالي فإن مبرر وجود القوات الأمريكية في سوريا قد انتفى تبرير غير صحيح لأنه لم يتم القضاء على داعش في سوريا، وإمكانية عودته قائمة في أي وقت، وعلى الأقل هذا ما يقوله كبار المسؤولين الأمريكيين، وشركاء أمريكا في التحالف الدولي، وفي المحصلة فإن هناك جهات مستفيدة من هذا الانسحاب وهي روسيا وإيران وتركيا والنظام السوري.
إن التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة عندما دخل إلى سوريا في عام 2014م لم يأتِ أصلاً لمساعدة الكرد أو لحمايتهم، بل أنه حاول أن يساعد ما يسمى بالجيش الحر، ولكن ذلك لم يتم لأن ذلك الجيش الحر كان عبارة عن مجموعات تابعة لدول خارجية وبخاصة لتركيا، أو إسلامية متطرفة، وفي نهايات مقاومة كوباني ضد هجوم داعش قدم التحالف الدولي الدعم لهذه المقاومة ومن ثم توصل التحالف إلى قناعة مفادها بأن وحدات حماية الشعب والمرأة هي القوة الوحيدة التي يمكن الاعتماد عليها في محاربة داعش، التحالف كان يحارب بواسطة سلاح الجو، وكانت وحدات حماية الشعب والمرأة وقوات سوريا الديمقراطية ولا تزال تحارب على الأرض، أي أن وحدات حماية الشعب والمرأة وقوات سوريا الديمقراطية هي القوة الرئيسية التي دحرت داعش.
-2-
ترافق تصريح ترامب بالانسحاب من سوريا مع تهديدات تركيا بالهجوم على منطقة شرق الفرات، وقد أخذت هذه التصريحات بجدية بالنظر إلى تداعياتها الدولية والإقليمية والمحلية، خاصة وأن فرنسا وبريطانيا وألمانيا عارضت الانسحاب الأمريكي، وتحركت مختلف الأطراف ذات العلاقة بالمسألة، فمحلياً بدأت الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية بالعديد من الإجراءات كان أهمها التحرك الدبلوماسي في عدة اتجاهات منها موسكو وبعض العواصم الأوربية ودمشق إضافة إلى استعدادات خاصة بها على صعيد الاستعداد الداخلي لمواجهة أية تطورات لجهة التهديدات التركية بالهجوم على مناطق شمال وشرق سوريا، وبدأت تركيا أيضاً بتحركات واسعة على الصعيد الدبلوماسي لتغطية هجومها والحصول على موافقة بعض الدول على هذا الهجوم، وحشدت قواتها العسكرية في بعض المناطق على الحدود، وأما النظام السوري فقد أعلن صراحة عدم قبوله بالتهديدات التركية، واعتبر ذلك محاولة احتلال أراضي سورية.
إن إحدى أهم التداعيات لقرار انسحاب القوات الأمريكية والتهديدات التركية هو ما سينشأ ضمن التحالف الثلاثي (روسيا – إيران – تركيا) فإيران تعتبر سوريا امتداداً لها ضمن مشروعها الحيوي، وهي تقف إلى جانب النظام، ولن تقبل احتلال تركيا للأراضي السورية، وإذا كان الصوت الإيراني ليس عالياً الآن فذلك يعود لوضعها الخاص للعقوبات الأمريكية عليها، وروسيا أيضاً ترى نفسها مسؤولة عن وحدة الأراضي السورية، ولن تقبل أن تقوم تركيا باحتلال الأراضي السورية حيث أعلنت صراحة بأن الأراضي التي تخرج منها القوات الأمريكية يجب أن تعود لسيطرة الحكومة السورية، وبغض النظر عما سيخرج عن لقاء بوتين – أردوغان بعد أيام فإنه من المتوقع أن تحدث خلافات داخل هذا التحالف، وقد تكون هذه الخلافات بينها قوية إلى درجة تضع حداً للتهديدات التركية.
-3-
بعد التصريحات الأمريكية الكثيرة، وبعد المكالمة الهاتفية بين ترامب وأردوغان تلقفت تركيا عبارة المنطقة الآمنة، وسرعان ما أعلنت عن موافقة تركيا عليها، وأنها ستقيم هذه المنطقة بعمق /32/ كم وأكثر من ذلك، وأن مفهوم المنطقة الآمنة والمنطقة العازلة كان موقفاً تركياً منذ بدء الأزمة السورية، وتحاول تركيا أن تصور بأنها هي الجهة المخولة بتشكيل هذه المنطقة الآمنة بجيشها وبمرتزقتها، وهو في الواقع احتلال حقيقي وواضح ولا يمكن تسميته بالمنطقة الآمنة.
الإدارة الذاتية الديمقراطية ليست ضد المنطقة الآمنة إذا كانت وفقاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، ويمكن تشكيلها حسب الوقائع على الأرض ومنها:
أ- وضع نقاط مراقبة على الحدود السورية – التركية، تراقب وتمنع حدوث أي اعتداء على طرفي الحدود.
ب- وضع قوات دولية محايدة بين طرفي الصراع تمنع حدوث أي اعتداء من الطرفين.
ج- ليس من الضروري أن تكون المنطقة الآمنة على جهة واحدة من الحدود، وإنما يجب أن تكون على جانبي الحدود، ومن الممكن أن تخرج الأسلحة الثقيلة من جانبي الحدود، وأن تقوم قوات الشرطة بحماية الأمن الداخلي.
وفي كل الأحوال لا يتوقع أحد أن تقبل تركيا مفهوم المنطقة الآمنة وفقاً للقانون الدولي لأن كل ما يدور في غرفها السرية هي فكرة الاحتلال بالقوة المسلحة.
-4-
في مثل هذه الظروف الصعبة والخطرة يشعر الكرد وجميع مكونات منطقة شمال وشرق سوريا بخطر جدي، وفي مثل هذه الظروف هناك قاعدة جوهرية يجب إنجاز بنائها، وهي وحدة الصف، توحيد طاقات الشعب وحشدها من أجل الانتصار، وفي حالتنا فإن القاعدة تقوم على أساس وحدة الصف الكردي – الكردي ووحدة صف جميع مكونات المنطقة.
دعونا إلى ذلك بكل السبل والأشكال في كل نضالات حزبنا، في أدبياته وقراراته في جميع المحطات الحزبية واللقاءات السياسية والجماهيرية، ولذلك فقد استقبلنا مبادرة المؤتمر القومي الكردستاني /KNK/ بحرارة، ومهما تكن الصعوبات والعقبات التي تواجه هذه المسألة يرى حزبنا بذل كل الجهود الجادة، وتوفير كل الظروف التي تؤدي إلى إنجاح هذه المبادرة، ولهذا السبب، أي ضرورة وحدة الصف الكردي فقد ساند حزبنا اللقاء التشاوري بين الأحزاب الكردية، ولأننا كنا إلى جانب أي توجه لوحدة الصف الكردي فقد لبينا مبادرة الأستاذ عبد الحميد درويش وحضرنا اجتماعات الأحزاب التي لبت دعوته، وكنا واضحين تماماً في تلك الاجتماعات ودافعنا عن وجهة نظر حزبنا بقوة.
إن الحزب اليساري الكردي في سوريا هو أحد أعضاء /KNK/ وهو شريك في بناء الإدارة الذاتية الديمقراطية، وسيبقى يناضل من أجل وحدة الصف الكردي بثبات.