محمد موسى الأمين العام للحزب اليساري الكردي في سوريا في حوار خاص مع جريدة طريق الشعب ((الحركة السياسية الكردية لم تستطع في ظل تشرذمها أن ترتقي إلى مستوى يلبي متطلبات هذه المرحلة))

2018-11-15

- تركيا لا تستطيع اجتياح روج آفا في هذه المرحلة بالذات.
- النظام يعارض تشكيل لجنة الدستور المطروحة الآن لأن ذلك لا يتوافق مع ذهنيته الذي لا يمتلك أي استعداد لتسوية أو حل.
- الأصوات التي تنادي بمشاركة الكرد وممثلي الإدارة الذاتية في لجنة الدستور كواليسية ولا يوجد موقف رسمي من أية جهة دولية.
- أي محاولة لوضع دستور جديد لسوريا المستقبل ستباء بالفشل إن لم يكن هناك مشاركة فعلية للكرد وكافة المكونات المتعايشة في روج آفا وشمال وشرق سوريا.
- الصراع في سوريا سوف يطول إلى أن تتوافق الدول المتصارعة والمتنفذة على أن يراعى مصالح الكل ضمن الإطار السوري العام.
- الحركة السياسية الكردية لم تستطع في ظل تشرذمها أن ترتقي إلى مستوى يلبي متطلبات هذه المرحلة.
- القوى المتنفذة في سوريا على الغالب وبشكل خاص المتمثلة بمحتلي كردستان تعادي طموح الشعب الكردي وتحاول تقويض إرادته وضرب مكتسباته.
- المطلوب من الحركة الكردية ترك النزاعات وتحقيق المزيد من التفاهمات، والسعي باتجاه تعزيز العامل الذاتي لتحقيق التفاف شعبي ورسم استراتيجية موحدة ضمن إطار محدد لتلبية متطلبات المرحلة.
- كنا نسعى دائماً من خلال توجهاتنا السياسية ومبادراتنا إلى تجاوز حالة التشرذم التي تعاني منها الحركة السياسية الكردية منذ عشرات السنين، والوصول إلى تشكيل إطار سياسي موحد بهدف رسم إستراتيجية موحدة.
جاء ذلك خلال حوار أجرته جريدة طريق الشعب مع الرفيق محمد موسى الأمين العام للحزب اليساري الكردي في سوريا عن الأوضاع الراهنة والاعتداءات التركية على روج آفا وشمال وشرق سوريا، وحالة التشرذم التي تعاني منها الحركة السياسية الكردية في هذه المرحلة، وعن دور الحزب ضمن حركة التحرر الوطني الكردية؛ وفيما يلي نص الحوار:
- ما هو تقييمكم للوضع الراهن في روج آفاي كردستان في ظل الاعتداءات التركية على شمال وشرق سوريا، وتهديدها باحتلال شرق الفرات؟
الوضع الراهن في روج آفاي كردستان لا ينفصل عن الوضع العام في سوريا ككل، والصراع تقلص بعض الشيء في مناطق عديدة، والصراع القائم والمحتدم حالياً هو في شمال وشرق سوريا من ضمنها روج آفاي كردستان، والتهديدات التركية لروج آفا لم تنتهِ بعد بل تشتد يوماً بعد يوم، حيث المشروع التركي الذي فشل على المستوى السوري عامة والتقسيمات التي تلت ذلك بعد المصالحات التي تمت في بعض المناطق السورية، وتجميع المجموعات المسلحة في محافظة إدلب وبعض مناطق الشمال السوري أصبحت لتركيا مناطق نفوذ في تلك المناطق، كما أن هناك منطقة نفوذ روسية إيرانية ومنطقة نفوذ أمريكية، تركيا لم ولن تتوقف عن اعتداءاتها لشمال وشرق سوريا وروج آفا تحديداً لأن هذه التهديدات بالنسبة لتركيا عندما ترى أن هناك أمن وأمان في مناطق روج آفا وهناك إدارة تدير شؤون هذه المناطق فإنها تحسب ألف حساب لهذه المناطق لأن إقامة كيان في هذه المناطق وبشكل خاص المناطق التي تتمتع بغالبية كردية، تركيا لن تسكت عن هذه المناطق وستحاول بشتى الوسائل الممكنة تقويض وضرب كل المكتسبات التي تحققت بدماء الآلاف من الشهداء من أبناء شعبنا.
تركيا تتحرك الآن على محورين: المحور الأول التحضيرات التي تجري ضمن المجاميع المسلحة المتطرفة في مناطق إدلب بتشكيل جبهة وتوجيهها نحو شرق الفرات، والمحور الثاني هو القصف المتقطع على مناطق روج آفا وشمال وشرق سوريا، هذه المحاولات التركية الهدف منها هو تقويض الأمن والأمان والمكتسبات في روج آفا.
أما بالنسبة للموقف الدولي فلم يعد كما كان سابقاً، حيث حصل بعض التطورات وإن كانت طفيفة، هذه التطورات جاءت بعد الاجتماع الرباعي في اسطنبول واللقاء الثنائي الذي جرى بين أردوغان وبوتين، الموقف الدولي وخاصة موقف التحالف يتلخص بما يلي: أمريكا كانت تصرح بين الفينة والأخرى بأنها ستنسحب من سوريا إلا أنها حددت موقفها بعد الاجتماع الرباعي بشكل واضح وصريح، وهذا الموقف يتلخص بنقاط ثلاث: 1- أمريكا موجودة طالما أن الإرهاب باقٍ. 2- أمريكا موجودة طالما أن القوات الإيرانية وحلفائها موجودة في سوريا. 3- أمريكا باقية للحفاظ على الأمن والأمان السائد حالياً في مناطق شمال وشرق سوريا.
- إلى أي مدى يمكن لتركيا الدخول إلى شمال وشرق سوريا واحتلال شرق الفرات؟
أعتقد وفي هذا التوقيت بالذات أن تركيا مهما حاولت وتحرشت بمناطق روج آفا وشمال وشرق سوريا فإنها لن تستطيع اجتياح هذه المناطق في هذه المرحلة بالذات لأننا كما نعلم جميعاً أن التهديدات التركية التي بدأت بقصف قرى كوباني وكَري سبي وغيرها، بعدها مباشرة تحرك التحالف الدولي المتمثل بالولايات المتحدة الأمريكية بتسيير دوريات في الخط الشمالي المحاذي للحدود التركية.
لا أعتقد أن الاجتياح محتمل، ولكن القصف المتقطع لهذه المنطقة أو تلك قد يستمر.
- إلى أين تتجه المساعي الدولية بشأن اللجنة الدستورية؟ وهل سيشارك الكرد وممثلو الإدارة الذاتية الديمقراطية في تلك اللجنة؟
المساعي الدولية بشأن تشكيل اللجنة الدستورية مستمرة بالتأكيد إلا أن هناك خلاف وبشكل خاص من قبل النظام، هناك اعتراضات بتشكيل مثل هذه اللجنة حسب التوجهات المرسومة من قبل الدول المشاركة من أجل تشكيلها، وبشكل خاص هناك ثلاث مجموعات لتشكيلها حسب رؤية تلك القوى المتنفذة ضمن إطار هذا التوجه، المجموعة الأولى متمثلة بالنظام والمجموعة الثانية متمثلة بما يسمى الائتلاف ولفيفه ومجموعة ثالثة من التكنوقراط والمستقلين، هناك خلاف على تشكيل هذه المجموعات لأن ذلك لا يتوافق مع ذهنية النظام الذي لا يمتلك أي استعداد لتسوية أو حل.. أما بالنسبة للكرد وممثلي الإدارة الذاتية الديمقراطية ومشاركتهم في اللجنة الدستورية فإنه وللأسف الشديد حتى الآن لا يوجد أي موقف رسمي باتجاه مشاركتهم، لا يوجد هناك أي توجه بهذا الخصوص باستثناء البعض من التصريحات من قبل بعض الدول، وهي تصريحات كواليسية بالدرجة الأولى، التي تنادي بمشاركة الإدارة الذاتية الديمقراطية، وهناك تحضيرات من قبل قوى وأحزاب الإدارة الذاتية الديمقراطية بهذا الخصوص. باعتقادنا أن أي محاولة لوضع دستور جديد لسوريا المستقبل ستباء بالفشل إن لم يكن هناك مشاركة فعلية للكرد وكافة المكونات المتعايشة في روج آفا وشمال وشرق سوريا.
- إلى أين تتجه الأزمة السورية من المنظور السياسي برأيكم؟
الأزمة السورية تجاوزت حدود الصراع الداخلي الذي بدأ منذ ما يقارب الثمان سنوات، وتحولت إلى صراع دولي وإقليمي، واتجهت من تعقيد إلى تعقيد، حيث أن الأراضي السورية تحولت إلى مناطق نفوذ ثلاثة كما أسلفت سابقاً، ونتيجة هذه التعقيدات أعتقد أن مسألة الحل لم تعد متعلقة بالشعب السوري فقط بمكوناته المختلفة، بات الحل بأيدي المتنفذين على الأراضي السورية وأن القضية كما قلت دخلت مرحلة جديدة، صراع دولي وإقليمي، وأن هذا الصراع باعتقادي سوف يطول ولن يكون في زمن محدود، سوف يطول هذا الصراع إلى أن تتوافق هذه الدول على أن يراعى مصالح الكل ضمن الإطار السوري العام.
- ما المطلوب من الحركة السياسية الكردية في ظل تشرذمها في هذه المرحلة الحرجة؟
استطاعت الحركة الكردية أن تحقق العديد من المكاسب وبشكل خاص الإدارة الذاتية الديمقراطية، والأحزاب الممثلة في هذه الإدارة حققت مكاسب جمة، إلا أن ذلك يتوقف على العامل الذاتي، وللأسف الشديد لم تستطع الحركة السياسية الكردية في ظل تشرذمها أن ترتقي إلى مستوى يلبي متطلبات هذه المرحلة، حيث الصراع الدائر هو صراع عميق ولذلك فالمطلوب منها هو أن تحقق المزيد من التفاهمات وترك النزاعات بهدف رسم إستراتيجية موحدة، لأن مصير الشعب الكردي في هذه المرحلة بات على كف عفريت، حيث الصراعات الدائرة والقوى المتنفذة في سوريا على الغالب وبخاصة المتمثلة بمحتلي كردستان تعادي طموح الشعب الكردي وتحاول تقويض تلك الطموح وضربها، ولذلك لا مبرر لأحد أن يغرد خارج السرب، فالمطلوب من الكل مهما بلغ من قوة أن يسعى باتجاه تعزيز العامل الذاتي وتحقيق التفاف شعبي ضمن إطار محدد لتلبية متطلبات المرحلة.
- الحزب اليساري الكردي في سوريا جزء من حركة التحرر الوطني الكردية، وأحد الأحزاب الأساسية في الإدارة الذاتية الديمقراطية.. هل من توجهات لديكم أو مشاريع بشأن لملمة البيت الكردي؟
نحن سباقون ليس في هذه المرحلة فقط بل في مراحل سابقة تعود إلى نهاية السبعينات، فقد عقد أول مؤتمر قومي كردي في بيروت عام 1978م بناءً على طلب الحزب اليساري الكردي في سوريا، وكنا نسعى دائماً من خلال توجهاتنا السياسية ومبادراتنا إلى تجاوز حالة التشرذم التي تعاني منها الحركة السياسية الكردية منذ عشرات السنين، والوصول إلى تشكيل إطار سياسي موحد بهدف رسم إستراتيجية موحدة، وكان حزبنا سباقاً في تقديم مشاريع بهذا الاتجاه، حيث مشروع (الهيئة التمثيلية للشعب الكردي) الذي قدمناه عام 1993م، بعد ذلك تشكلت العديد من التحالفات والإطارات ولكن للأسف الشديد باءت جميعها بالفشل ولم تحقق الهدف المرجو، نحن الآن من خلال لقاءاتنا مع جميع الأطراف نتقدم بمبادرة أن تحقيق مثل هذا الالتفاف ضرورة حتمية.
وبصدد حل القضية الكردية في روج آفاي كردستان ضمن إطار حل الأزمة السورية عامة تقدم حزبنا بمشروع (فيدرالية روج آفاي كردستان) وبات في متناول أيدي الجميع.
الحركة السياسية الكردية للأسف الشديد متمحورة في اتجاهات ثلاثة، هذه الاتجاهات كل يغني على ليلاه، هذا الوضع يؤثر وبشكل سلبي على الشعب الكردي ووضع حركته، لذا نقول للجميع لا مبرر لأحد أن يبقى خارج السرب، والمطلوب من الجميع إجراء مراجعة جدية شاملة، وأن يساهم في بناء العامل الذاتي بإرادة قوية وبجدية تامة.
حاوره: عزيز أحمو