بلاغ صادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب اليساري الكردي في سوريا

2018-11-13

عقدت اللجنة المركزية للحزب اليساري الكردي في سوريا اجتماعها الاعتيادي في يوم الجمعة الواقع في 9/11/2018م، وبحثت جملة من القضايا في الساحة السورية عامة، وفي روج آفاي كردستان وشمال وشرق سوريا، ونشاطات الحزب خاصة.
ناقش الاجتماع اللقاء الرباعي الذي تم في اسطنبول بين قادة كل من روسيا وألمانيا وفرنسا وتركيا، فرأى بأن الاجتماع لم يكن مخصصاً أصلاً لإيجاد حل للأزمة السورية، وإنما طرح فيه كل طرف أجنداته الخاصة، ألمانيا وفرنسا كانت تهمهما قضية اللاجئين، وتركيا كانت تريد التوصل لاتفاق يثبت وضع إدلب على ما هو عليه، وأن لا تخسر العلاقة مع روسيا، خاصة وأنها تعلم أنه عند نشوب حرب واسعة في إدلب أنها ستخسر عفرين، لأنه يتم الإعداد لذلك من قبل وحدات حماية الشعب والمرأة، ومن قبل قوات سوريا الديمقراطية، وروسيا التي غاصت كثيراً في الوحل السوري كانت تهدف من جهة إلى تعزيز دور النظام السوري، ومن جهة أخرى أن لا تخسر تركيا، وأن تبعدها عن الولايات المتحدة الأمريكية خاصة وأنها تعلم أنه وفي الظرف الحالية لا تستطيع الهجوم على إدلب بالنظر إلى أنها ستواجه تركيا ومعها مجاميع المسلحين إضافة إلى أن الولايات المتحدة تقف ضد هذه المعركة بحجة حماية المدنيين من جهة، ومن جهة أخرى فإنها - أي الولايات المتحدة – لا تريد أن تشن روسيا والنظام السوري وإيران هذا الهجوم حالياً في إدلب لكي لا تشعر تلك الجهات بأنها قد قضت على الإرهاب، وأنه تم النصر وأن الأزمة السورية قد حلت، وتعلم روسيا بأن الأوروبيين أيضاً متفقون مع الولايات المتحدة في هذه المسألة ولو بسبب عدم قدرتها أو رغبتها في استقبال المزيد من المهاجرين، ورأت اللجنة المركزية بأنه لم يتم الاتفاق على مسائل محددة في هذا الاجتماع، وإنما تم اتخاذ قرارات عامة، وبناءً على ذلك فقد أكدت اللجنة المركزية بأنه لا يمكن لهذه المتناقضات أن تستمر لمدة طويلة، لأن ذلك يؤدي إلى تقسيم سوريا فعلاً، وإلى تسرب المسلحين من جديد إلى المناطق التي خرجوا منها، وعلى ذلك فإن اتفاق سوتشي بين بوتين وأردوغان ستكون في مهب الريح، وأن المعركة في إدلب قادمة.
فور انتهاء الاجتماع الرباعي وجّه أردوغان تهديدات كثيرة بالهجوم على شرق نهر الفرات، وبالفعل قامت قواته بقصف عدة قرى في ريف كوباني، وفي كَري سبي، وقرى في إقليم الجزيرة، ورأت اللجنة المركزية أن الهدف من هذا القصف كان التخفيف من الهجوم على داعش في معقله الأخير في هجين شرقي دير الزور، وكذلك الضغط على الولايات المتحدة للتوقف عن دعم قوات سوريا الديمقراطية، وضرب الاستقرار في روج آفا وشمال وشرق سوريا، وخلق الفتن، وشن حرب نفسية لضرب التطور الاقتصادي والاجتماعي وأعمال البناء والتجارة والزراعة في روج آفا.
وبالرغم من أن الهجمات التركية على روج آفا تحمل مخاطر جدية، فقد استبعدت اللجنة المركزية أن تستطيع تركيا في الظروف الحالية شن هجوم واسع على شرق الفرات، وإنما تستطيع القيام بأعمال القصف وقتل المدنيين على الحدود، وشن حرب نفسية، لأنه بالرغم من أن الولايات المتحدة تجري اجتماعات مع تركيا وتحاول إبعادها عن روسيا، فإنها محتاجة إلى قوات سوريا الديمقراطية، وإلى منطقة شرق الفرات لأن لها مشاريع آنية ومستقبلية أهمها الوقوف في وجه التمدد الإيراني في ظل الأزمة الناشبة حالياً بينها وبين إيران، إضافة إلى هدفها في حماية إسرائيل ودول الخليج، ولهذا فقد شاهدنا الدوريات المشتركة للقوات الأمريكية مع قوات سوريا الديمقراطية على طول الحدود السورية – التركية، وتصريحات قادتها بأنها لا ترى أن وحدات حماية الشعب قوة إرهابية، إضافة إلى إعلانها المباشر من قبل قيادتها العليا بأن إحدى أهدافها هي حماية منطقة شرق نهر الفرات.
وانطلاقاً من الوقائع على الأرض السورية والتناقضات الإقليمية والدولية، فقد رأت اللجنة المركزية بأن التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة لن ينسحب من سوريا لأهداف خاصة به، الولايات المتحدة لن تسلم سوريا لروسيا وإيران وتركيا، ويعلم الأمريكان أن خروجهم من سوريا حالياً يعني خروجهم من الشرق الأوسط إضافة إلى أن مشاريعها الخاصة بحماية إسرائيل ودول الخليج من إيران ستتعطل.
وإذ ثمنت اللجنة المركزية عالياً تأسيس الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا للتنسيق بين إدارات منبج – الطبقة – الرقة – دير الزور وإقليمي الفرات والجزيرة فإنها تدعو من جهة إلى تعزيز العلاقات بين كافة مكونات هذه المنطقة، وتدعو من جهة أخرى إلى وحدة الصف الكردي، وترى في ذلك ضرورة ملحة، وتطالب كافة القوى بإجراء مراجعات شاملة لمواقفها، وتغليب التناقض الرئيسي على التناقض الثانوي، التناقض الرئيسي هو التهديد التركي وتهديد النظام السوري، والتناقض الثانوي الذي يمكن حله بالحوار الديمقراطي بالرغم من كافة الخلافات، وتدعو اللجنة المركزية إلى عدم الوقوع في شراك السياسة التركية وشراك النظام، لأن تركيا التي احتلت عفرين وجرابلس والباب وإعزاز تقوم باعتداءات سافرة ومستمرة على روج آفا، وتعادي طموحات الشعب الكردي، وتحاول احتلال حلب والشمال السوري عامة، وحتى الموصل وكركوك قبل مرور مائة عام على اتفاقية لوزان لعام 1923م.
استنكرت اللجنة المركزية أيضاً موقف وزارة الخارجية الأمريكية، وإعلانها عن دفع مكافآت مالية لمن يقدم لها معلومات عن ثلاثة قادة في حزب العمال الكردستاني (مراد قره يلان – جميل بايق – دوران كالكان)، واعتبرت ذلك استمراراً للمؤامرة الدولية ضد القائد عبد الله أوج آلان وحزب العمال الكردستاني.
وطالبت اللجنة المركزية أيضاً باتخاذ كافة الاستعدادات من أجل استغلال كل الفرص السانحة لتحرير عفرين من الاحتلال التركي ومرتزقته، واعتبرت أن تحرير عفرين يجب أن يبقى الهدف الرئيسي.
واستعرضت اللجنة المركزية نشاطات وأعمال مكاتبها المختلفة، بما في ذلك المكتب السياسي ومكتب التنظيم والإعلام والمرأة والشباب، واتخذت القرارات التي من شأنها تطوير تلك النشاطات والأعمال في كافة النواحي.
12/11/2018م
الحزب اليساري الكردي في سوريا
اللجنة المركزية