الكرد ومعضلة العلاقات الدولية - فتح الله حسيني

2018-10-17

ثمة فجوة وهوة كبيرتين بين إشكالية العلاقة الروسية - الأمريكية في سوريا، وخاصة في الإشكالية القائمة في منطقة شرق الفرات التي يسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية، لا أزلام الحكم ولا رجالات السلطة السورية أفرزوا واقعاً جديداً ولا روسيا استطاعت أن تكون القوة الضاربة الوحيدة في سوريا، تقليدياً، ولم تقتنع إلى اليوم بضرورة مد جسور التعاون مع قوات سوريا الديمقراطية التي أثبتت جدارتها ومهارتها وتضحياتها في مقارعة الإرهاب ومكافحته في أجزاء ضرورية ومهمة من الأرض السورية.
تتمثل تلك الفجوة، الكبيرة، طبعاً، بين التفكير الروسي القديم في أنه المسيطر فعلياً على السياسة والعسكرة السورية، من حيث العلاقات القديمة جداً ووجودها الذهبي في الأجواء والأراضي السورية وامتلاكها آلاف الاتفاقيات التجارية والاقتصادية مع الحكومة السورية منذ عهد حافظ الأسد إلى ديمومة بشار الأسد، وبين الوجود الأمريكي الجديد عسكرياً في سوريا بفعل علاقاتها الجيدة والتنسيق التام بين قواتها وقوات سوريا الديمقراطية المتمثلة في ضرب أوكار الإرهاب والبدء بمرحلة سياسية جديدة على أساس التوافق الروسي - الأمريكي لا على أساس تمثيل إقليمي: تركي – إيراني، وهذا ما بدا واضحاً في استمرار الإشكالية القائمة والتي فشلت تسوياتها وسقطت كل رهاناتها في: حلقات جنيف، وسلسلة آستانة وماراثونيات سوتشي.
الكرد مع شركائهم في السياسة والعسكرة، بحثوا عن خيارات وهويات وتوجهات مختلفة لضمان الأمن والاستقرار والتخلص من الإرهاب في جغرافيات مضطربة، بالعودة إلى تمثيل كل مكون أو قومية حسب نسبته، ليصلون ككل إلى معادلة البحث الدائم عن الخيار الأمثل في الحالة السورية، دون التخلف عن ركب كل ما يجري في الساحات السورية المتوترة والمتصدعة في بعض الأنحاء.
إن مهمة إعادة السلم والاستقرار تتطلب بذل كل الجهود من أجل إعادة الأمن إلى كل الأرض السورية، وهذا يتوافق مع ضرورة إعادة النظام السوري لسياسته المهزوزة، التي كانت على الدوام سياسة الإقصاء والشطب والإلغاء والتحدث بلغة التهديد والوعيد، لغة السجون والزنازين، وعلى النظام أن يكون مبادراً حقاً إلى التوافق الجدي مع مجلس سوريا الديمقراطية كحاضنة سياسية اجتماعية عسكرية قوية في الجغرافيا السورية والكف عن الاتهام القديم الجديد في وهمية العلاقات القائمة مع الخارج على أساس اقتسام البلاد، في بلد مقسم أصلاً، وإن المطلب الكردي الأول هو السلام وإحقاق الحقوق، والعودة إلى فضاء الاعتراف بالآخر دون إلغائه وتهميشه بعد كل ذلك الخراب الذي ألم بأرجاء البلاد.
تجدد النقاش حول أحقية أي فصيل، أو شرعنة أي فصيل آخر، ليس بالأمر الهين، والجدال القائم حول العلاقات الكردية - الأمريكية من لدن بعض الشوفينيين العرب الذي خربوا مناطقهم بفعل هشاشة علاقاتهم مع الأطراف الإقليمية والعزف على الوتر الطائفي والمذهبي بدلاً عن الحضن الوطني كان سبباً إضافياً في أن يكونوا جزءاً من المعضلة السياسية لا الحل السياسي.
سيظل الكرد مع أسس السلم، مع الأمان، مع إحقاق الحقوق، لأنهم، بصريح العبارة، كانوا الأكثر تضحية من كل تلك الفصائل والمكونات والشعوب الأخرى التي ذهبت مهزوة إلى حضن دافئ جاهز، دون أي عناء.