الكرد وسوريا و "الدول الضامنة" - فتح الله حسيني

2018-09-15

عواقب كثيرة ما زالت تنتظر الدول "غير" الضامنة للمسألة السورية وتسويتها السياسية بحسب ما يشاع لها في المؤتمرات من مداخلها إلى مخارجها، وخاصة تلك الدول التي وجدت في ذواتها وأنظمتها ومنظومتها وصية "شرعية" على ما جرى ويجري في الساحة السورية على مدار السنوات العجاف الفائتة، خاصة إذا أدركنا أن التهديدات الإيرانية والتركية على حد سواء باتت أمراً واقعاً وفعلياً بشكل جلي، سواء في سوريا أو في العراق، أو بالأصح هو استهداف للكرد أينما كانوا في تطبيق وتبجيل واضح للسياسة الشوفينية التي تؤدي إلى طمس مكتسبات الكرد سواء في جنوب كردستان أو في غربها.
ما زالت أمريك مواظبة على تهديداتها لإيران، وما زالت الإشكاليات قائمة بين أمريكا وتركيا، وبالمقابل هناك تصعيد خطير من لدن طهران وأنقرة، سواء بالتصعيد العسكري على حدود منبج، أو بالقصف الإيراني على مقرات الحزب الديمقراطي الكردستاني / إيران، في مقراتهما الواقعة في مدينة "كويسنجق" التابعة إدارياً لمحافظة أربيل، حيث استشهاد كوكبة من قياديي وكوادر الحزبين الكردستانيين نتيجة قصف جوي على تلكم المقرات، مما يؤكد تصعيد النظام الإيراني حملته المسعورة على الكرد خارج حدودها الدولية، عشية تنفيذ حكم الإعدام بثلاثة نشطاء كرد في ساحات طهران، تماماً كما فعلت قبلها ربيبتها تركيا في احتلال عفرين وإشاعة الفوضى والخراب، وتهجير سكانها وتخريب كل ما يمت إلى الأرض والطبيعة في تلكم المقاطعة الكردية الهادئة على مر أعوام الفوضى والضجيج.
أهم ما ينتظره أي حالم أو طامح إلى السلام والهدوء في المنطقة، أن أعينه تظل على وضع النظامين الإيراني والتركي اللذين كان لهما اليد الطولى في إشاعة الخراب والدمار وإهدار الدماء في الجغرافيا السورية، وفي الجغرافيا اليمنية، وأيضاً العراقية واللبنانية، وربما ستظل لسان حالهم تقول وبمرارة جداً": بعد خراب البصرة!.. خاصة وأن اليد الإيرانية تسيطر وبقوة على ما يحدث في "البصرة" العراقية لتكون الشرارة المفضية إلى دك عرض بغداد. كذلك الحال في اليد التركية الطولى عن طريق عصاباتها وحلفائها الإرهابيين في دك هدوء عفرين وتحويلها إلى ساحة خراب وفوضى لإرسال رسالة إلى الكرد في أنهم بغير مأمن بما يصبون إليه من مشاريع سياسية وعسكرية في مناطق شمال سوريا وروجآفا، ولكن الواقع بكل تأكيد لن يكون على هوى نظامي الدولتين، المتدخلتين بشكل همجي وسافر في شؤون المنطقة برمتها وليس في الِأرض السورية فحسب.
الكرد يدفعون الضريبة القصوى الآن، وبكل تأكيد سنكون أمام عتبات أخرى، ومشاريع جديدة، طالما أن الكرد حافظوا مع شركائهم على الهدوء والسلم الأهلي، وما زالوا تواقين إلى التسوية السياسية وعمل لأجلها الكثير، وربما البيان الأخير لمجلس سوريا الديمقراطية كان أكبر برهان على أن الكرد وشركائهم يقفون إلى جانب التسوية السياسية دون التصعيد خاصة بعد مقتل عناصر من الاستخبارات السورية على نقطة تفتيش لقوات الأسايش في قامشلو، مما يؤكد أن الكرد طلاب سلم لا طلاب حرب، وعلى الدوام كانوا في مرمى النيران غير الصديقة والعدوة في آن واحد.
متفائل، هنا، أنا، بأن الكرد رغم دفعهم للضريبة الكبرى إلا أنهم يملكون مفاتيح الحل السياسي دون التصعيد العسكري رغم ما يمتلكون من أسلحة وقوات أثبتت جدارتها في مقارعة الإرهاب، واستبدلت الفوضى بالاستقرار المأمول.