تركيا تكشف عن أطماعها في سوريا صراحة

2018-09-15

في تصريح لم يكن مفاجئاً لنا أعلنت تركيا أن هناك /12/ قرية في محافظة إدلب تعود ملكيتها إلى تركيا منذ فترة العهد العثماني قبل عام 1916م، ويأتي هذا الإعلان في ظل سيطرة الجيش التركي على القسم الأكبر من محافظة إدلب وفقاً لاتفاقيات أستانا لخفض التوتر، وفي ظل حشد قوات تركية كبيرة على الحدود السورية التركية، والزج بمزيد من القوات التركية المدججة بالأسلحة الثقيلة في محافظة إدلب، وفي مناطق شمال حماة مثل مورك، والتعهد بحماية المجموعات الإرهابية مثل جبهة النصرة والجيش التركستاني الإسلامي، وباقي المجموعات الإرهابية ومرتزقة تركيا فيما يسمى بالجيش الحر، ويأتي هذا التصريح أيضاً بعد كل الإدعاءات التي كانت تثيرها تركيا بملكيتها لمدينة حلب تحت نفس التبريرات العثمانية والتي جاء احتلالها لجرابلس والباب وإعزاز وفقاً لها، وأصبحت حلب بعد احتلال تركيا لعفرين محاصرة بقوات الاحتلال التركي من جهات عديدة.
لم تكن الأطماع التركية في حلب وإدلب والعديد من المناطق السورية الأخرى خافية علينا، كما لم تكن بخافية أطماعها في الموصل وكركوك، غير أن ما هو شنيع ومرفوض هو تطوع فئة من السوريين ممن تطلق على نفسها بالمعارضة أو الجيش الحر لخدمة المشروع العثماني، واستعدادها للدفاع عن الأطماع التركية في الأراضي السورية، وبذلك تثبت بوضوح أنها معارضة عميلة وغير وطنية وغير ديمقراطية، مثلما تؤكد ذلك أثناء تطوعها في خدمة تركيا عند احتلالها لعفرين وتهجير سكانها والقيام بكل أشكال التطهير العرقي، ونهب ممتلكات المواطنين الكرد وقتلهم.
إن ما تسمى بالمعارضة السورية، وفي مقدمتها الائتلاف السوري الذي يتمثل فيه أيضاً المجلس الوطني الكردي تثبت بجلاء أنها ليست سوى أداة رخيصة للاحتلال التركي، ولن ننسى مهما مر الزمن كيف أن هؤلاء المرتزقة ساندوا الاحتلال التركي لعفرين وكيف أن ممثلي الائتلاف قاموا بالتقاط صور تذكارية لهم في عفرين على خلفية قتل أبناء الشعب الكردي وتهجيرهم ونهب ممتلكاتهم.
إن ادعاءات تركية بحقوق تاريخية في الشمال السوري عامة وفي الموصل وكركوك واعتداءاتها الأخيرة على مناطق في كردستان العراق هي ادعاءات كاذبة الهدف منها إعادة احتلال هذه المناطق، لأن الدولة العثمانية قامت في ظروف تاريخية محددة باحتلال هذه المناطق ومعظم البلدان العربية وقسماً كبيراً من أوروبا، وفي ظروف أخرى طرد العثمانيون منها.
إذا كانت تركيا تريد أن تستند إلى التاريخ في ملكيتها للأراضي فنحن نقبل بها، وفي هذا المجال يعرف الجميع كيف ومتى احتل العثمانيون مدينة اسطنبول والجزء الأوروبي من تركيا الحالية، وعليه فإن على تركيا أن تقوم بإعادة كامل المنطقة إلى أحفاد الرومان، ثم إن التاريخ يؤكد بأن الأتراك هم من سكان آسيا الوسطى، وإذا كانت تركيا تقبل بالحقوق التاريخية فليعد جميع الأتراك إلى موطنهم الأصلي في آسيا الوسطى وليسلموا الأراضي إلى أصحابها الحقيقيين.
لم يعد سراً على أحد بأن تركيا بقيادة أردوغان وحزب العدالة والتنمية تنتهج سياسة إعادة السلطنة العثمانية، لقد أصبح ذلك إستراتيجية تركيا الرسمية، ومن أجل تحقيق هذا الهدف فإنها تتدخل في شؤون جميع دول المنطقة، وتستخدم جماعة الإخوان المسلمين الدولية أداة لهذه الغاية، وبذلك فإن أطماعها العدوانية غير محدودة، ولم تعد شعارات أردوغان قادرة على خداع أحد.