أردوغان والهاجس الكردي والمعارضة السورية

2018-09-15

منذ بداية ما سمي بالربيع العربي (ربيع الشعوب) تدخلت تركيا أردوغان في كل الدول التي بدأ فيها الحراك الثوري وبخاصة في ليبيا وتونس ومصر وسوريا، وعملت على تجميع قوى جماعات الإخوان المسلمين، واحتواء العديد من أطراف المعارضة عبر كل الوسائل لتظهر نفسها وكأنها راعية للتغيير الديمقراطي في هذه الدول، وكل لك كان يجري على خلفية إستراتيجيتها بإعادة أمجاد الإمبراطورية العثمانية.
إذا كانت هذه هي إستراتيجية تركيا الأردوغانية من جهة فقد كانت فوبيا القضية الكردية حاضرة لديها بكل قوة من جهة أخرى، ويمكن القول بأن الهاجس الكردي كان يؤرقها بدرجة كبيرة.
من أجل إجهاض طموحات الشعب الكردي في الحرية والديمقراطية بدأ أردوغان أولى هجماته على الشعب الكردي بإدخال المجموعات الإرهابية بدءاً من جبهة النصرة إلى سري كانيه في عام 2012م عبر البوابة الرسمية بين سري كانيه وتركيا وزودها بكل ما يلزم من أسلحة وخدمات لوجستية، وقدم كل أشكال الدعم للمجموعات الإرهابية التي هاجمت كوباني وعفرين ومناطق الجزيرة، بل أن قواتها شاركت مباشرة في تلك الهجمات، غير أنه عندما اصطدم بالانتصارات الكبيرة التي حققتها وحدات حماية الشعب والمرأة على امتداد مناطق روج آفاي كردستان أصبح مستعداً لبيع كل شيء من أجل محاربة الشعب الكردي، ويعرف الجميع أن تركيا أردوغان باعت حلب بمن فيها من قوات المعارضة إلى روسيا والنظام السوري من أجل أن تتمكن من احتلال الباب وجرابلس وإعزاز في مقايضة رخيصة وغير أخلاقية، وفي وقت لاحق باعت الغوطة الشرقية ومناطق أخرى، وقدمت إلى روسيا مكاسب كبيرة قبل السماح لها باستعمال الأجواء التركية وممراتها البحرية وتمديد أنبوب الغاز عبر أراضيها وغيرها من المكاسب مقابل السماح لها باحتلال عفرين، ومن خلال اتفاقيات أستانا والتي كانت تركيا فيها ضامنة للمعارضة باعت تركيا العديد من المناطق الأخرى مقابل الحصول على مكاسب من روسيا التي كانت المعارضة تعتبرها معادية لها.
لم تكن هذه الإستراتيجية التركية غائبة عنا في لحظة من اللحظات، وقد فضحنا ذلك عبر كل الوسائل الممكنة، غير أن ما تسمى بالمعارضة التي كانت الاتفاقات التركية مع روسيا والنظام تخرجها من منطقة وراء منطقة تعامت عن كل الحقائق الدامغة على الأرض واستمرت في تبعيتها المطلقة للسياسة التركية، وأصبحت لعبة في يدها لتحقيق أهدافها الخاصة، وكان النظام من جهة أخرى يتعامى عن احتلال تركيا للأراضي السورية قطعة وراء قطعة، أي أن كلاً من المعارضة والنظام كانا يتشاركان في عمل لا يمت للوطنية بصلة.
كل الوقائع الموجودة على الأرض تشير إلى أن بقاء كل من تركيا وإيران على الأرض السورية واستمرارها في التدخل في الشأن السوري سيعرقل كل حل وطني وديمقراطي للأزمة السورية، وأنه لا بد من التنبيه لمخاطر وجودهما على الأرض السورية.