قيمة الليرة التركية تتدنى إلى مستويات قياسية

2018-08-15

بعد فوز أردوغان في الانتخابات الأخيرة المشكوك في نزاهتها، وتوليه الصلاحيات الواسعة وغير المحددة بموجب النظام الرئاسي الجديد في تركيا، ظن أن الأمور ستستتب له ولحزبه، حزب العدالة والتنمية في توجيه تركيا تحت قبضته الفولاذية، وتحقيق مطامعه الخبيثة في سوريا والعراق، استكمالاً للمشروع العثماني سيء الصيت، ولكن حساب السوق لم يتطابق مع حساب البيدر، فمنذ اليوم الأول لممارسة صلاحياته الجديدة قام بفتح أبواب السجون على مصاريعها، تلك السجون التي كانت متخمة أصلاً بأكثر من /250/ ألف سجين من البرلمانيين ورؤساء البلديات المنتخبين، وقادة الأحزاب والإعلاميين وأساتذة الجامعات والكتاب والمفكرين والعسكريين والقضاة والمعلمين وغيرهم، وبالرغم من الإعلان عن رفع حالة الطوارئ، إلا أن الاعتقالات بقيت مستمرة، وبقيت الحريات العامة وحرية التعبير عن الرأي مغيبة.
استمر أردوغان في سياسته السابقة المعادية لكل ما هو كردي، فأبقى الحرب القذرة ضد الشعب الكردي في أوجها، ولم يقدم على أية خطوة من شأنها تأمين الحل الديمقراطي العادل للقضية الكردية في شمال كردستان، واستمر أيضاً في سياساته العدوانية ضد روج آفا وجنوب كردستان.
لقد بدأت في تركيا النسخة الأردوغانية الجديدة للفاشية وهي فاشية ترتدي اللبوس الديني (الإخوان المسلمين)، وبنتيجة كل ذلك إضافة إلى سياساته العدوانية فقد تجذرت العزلة الدولية لتركيا، وبدأ الاقتصاد التركي بالتدهور، وتدنت قيمة الليرة التركية نحو أدنى المستويات، وأصبح الدولار الأمريكي يساوي /7/ ليرات تركية والحبل على الجرار، وما أن أعلنت الولايات المتحدة عن نيتها بوضع عقوبات اقتصادية على تركيا حتى ازدادت الأزمة، وعندما أعلنت الولايات المتحدة عن حجز الأرصدة المالية لوزيري الداخلية والعدل التركيين على خلفية احتجاز القس الأمريكي أندرو برونسون فقد استفحلت الأزمة الاقتصادية التركية أكثر، واضطر أردوغان مرغماً على إرسال وفد إلى الولايات المتحدة للتوصل إلى تفاهم معها.
إن هذا التدهور في الاقتصاد التركي وفي قيمة الليرة التركية لم ينبع من فراغ، وإنما هو النتيجة المباشرة لمواقف أردوغان وحزبه السياسية والاقتصادية والاجتماعية المعادية للديمقراطية، وبسبب الفساد الإداري والمالي، وبسبب استمراره في سياسة بعث السلطنة العثمانية، وفي حروبه العدوانية ضد الشعب الكردي في شمال غرب وجنوب كردستان.
إن سياسات أردوغان تؤدي إلى هروب رؤوس الأموال التركية والأجنبية إلى الخارج، كما تؤدي إلى عدم رغبة الدول الأخرى بالاستثمار في تركيا، لانعدام الثقة في النظام السياسي التركي.
إن التدهور الاقتصادي يصيب جميع قطاعات الشعب التركي، فتصاب بعض الشركات بالإفلاس، وتزداد البطالة ويرتفع معدل التضخم، ويجبر الشعب على شد الحزام والتقشف، وتزداد نسبة الفقر والبؤس.
إن الوضع العام في تركيا في غليان مستمر ليس فقط في مجال الاقتصاد، وإنما في جميع المجالات الأخرى السياسية والاجتماعية، فهل يصمد أردوغان وحزبه؟