النفاق التركي.. الدجل الإيراني - فتح الله حسيني

2018-08-15

إيران وتركيا بالنهاية خطان غير مستقيمان ويلتقيان سريعاً لعدة عوامل أهمها: لهما وزنهما الإقليمي ومواقع جيوسياسية مهمة، ثانيها تلاقي علاقاتهما فيما يخص القضية الكردية في الجزئين المحتلين من كردستان من قبلهما، ثالثها: ضعف أي دولة منهما يعني ضعف الأخرى وسقوطها الحتمي، لذلك نراهما بين الفينة والأخرى يهددان القوى الدولية فيما يخص تدخلهما السافر واللا أخلاقي في شؤون المنطقة بين سوريا واليمن ولبنان والعراق وحتى في شؤون إسرائيل وقلب أوروبا.
تصريحات أردوغان وخامنئي وجاويش أوغلو وظريف كلها تصريحات آنية وردات فعل هامشية حيال أمريكا وحيال تدخلهما في شؤون المنطقة سياسياً وعسكرياً من ناحية دعم تركيا لفصائل راديكالية وحتى دعمه لإرهابيي داعش في سوريا ودعم إيران العلني لفصائل دخيلة وطارئة في سوريا مثل حزب الله اللبناني وفصائل جديدة صنعتها وأسستها إيران بعد اندلاع الأزمة السورية لتكون، حسب تصورها، القوة الضاربة في الأرض السورية ضد أي سيطرة دولية على بعض الجغرافيا السورية.
على كل حال، تركيا تعيش الآن أزمة اقتصادية وسياسية خانقة ستؤجج من أزمتها الداخلية طويلاً، وبالمقابل إيران تقف على كف عفريت بعد أن دخل قرار فرض العقوبات الأمريكية ضدها حيز التنفيذ، اقتصادان سيقودان لا محالة إلى التغيير الحتمي في تلكما الدولتين، من ناحية الشعوب الإيرانية الآن باتت تهتف بسقوط "فلسطين" في إشارة إلى الدعم الإيراني اللامتناهي للقوى الفلسطينية الإسلامية، وربما بعد حين يبدأ الهتاف الأكبر في أنقرة واستانبول أيضاً ضد سوريا في إشارة إلى التدخل التركي في الشأن السوري واحتلالها لمقاطعة عفرين الكردية ومنطقتي الباب وجرابلس وخسارتها لملايين الدولارات التي أضرت كثيراً في الاقتصاد التركي وأثرت عليها بقوة وهذا ما نشهده راهناً في الوسط الاقتصادي والبنكي التركي بوضوح.
إن وضع خارجة طريق جديدة للمنطقة وبينها سوريا، لا بد لكل من تركيا وإيران إعادة حساباتهما سريعاً، وإلا فأن سقوطهما حتمي ولا ضير من ذلك، لأنهما الدولتان الأكثر إلحاقاً للضرر بالسوريين وبالجغرافيا السورية وإيفادهما لمئات الفصائل الراديكالية إلى الأرض السورية وإرساء العبث والفوضى من لدنها مما أدى إلى خراب أكثر من ثلاثين بالمائة من الجغرافيا السورية سواء كبنى تحتية أو ككيان بشري بعد كل ذلك القتل والتهجير والتغيير الديموغرافي القائم إلى الآن.
تعد هيمنة الروس والأمريكان بسياساتهما الدولية على المنطقة، أهمية أكثر من تدخل الدول الإقليمية بمصالحها الفظة، وهذا ما سيتبين لاحقاً، خاصة بعد بدء مجلس سوريا الديمقراطية بإجراء مفاوضات مباشرة وعلنية في دمشق مع النظام السوري كقوتين مسيطرتين في عموم سوريا، ولهما مشاريع حل، ربما، تعيد الأتراك على داخل حدودهم، كما ستعيد النفوذ الإيراني إلى حدودهم ما قبل العام 2011، وهذا ما يراهن عليه السوريين جميعاً، بعد فشل كل جولات جنيف وأستانة وسوتشي الماراثونية غير المفضية إلى أي نتيجة تذكر.
الكرة الآن في ملعب النظام السوري للقبول بواقع الكرد وبواقع الإدارات المشكلة والمعلنة عنها من قبلهم ومن قبل شركائهم في الخارطة والجغرافيا، لذلك يستوجب النظر إلى القضية على أنها قضية مصير شعوب ذاقت الأمرين على يد قوتين همجيتين: هما تركيا وإيران، والقبول بواقع واحد وهو التسوية السياسية من أجل الاستقرار والأمن المنشودين، ومن ثم إقرار واقع سياسي جديد في الفيدرالية وفي اللامركزية كحد أدنى من إرساء ركائز التسوية المأمولة.