موقع تل براك الأثري (ناغار) الموقع الجغرافي لمنطقة تل براك الحالية ومناخها

2018-07-15

عدنان البري
يقع تل براك على الطريق المؤدي من مدينة الحسكة إلى مدينة قامشلو على بعد 40كم شمال شرقي مدينة الحسكة وعلى بعد 48 كم جنوب غربي مدينة قامشلو.
يقع تل براك بقرب وادي الرد القادم من منطقة شنكال (سنجار) أي شمال وادي الرد، مساحة التل 1000 هكتار ويرتفع عن السهول المجاورة 45 م، وتحتوي منطقة تل براك على 76 موقعاً أثرياً تابعاً لها.
وتعد تل براك من المناطق المستقرة للمزارعين حيث يتم فيها الزراعة البعلية والمروية. يعتبر تل براك من التلال التاجية الموجودة بكثرة في الجزيرة السورية. حيث بدأ التنقيب في الموقع عام 1937-1938م برئاسة ماكس مالون حيث تم العثور على آثار تعود إلى الألف الرابع ق.م ومن بين هذه الآثار هي معبد يعود لفترة جمدة نصر وعلى قصر نارام سين، وتوقف العمل في الموقع حتى عام 1976م، حيث بدأ العمل من جديد من قبل البعثة البريطانية برئاسة ديفيد أوتس. وخلال عمل هذه البعثة تم الكشف عن ثلاث معابد مبنية من اللبن:
معبد العيون ويعود لسنة 2900 ق.م، معبد الإله شمش، معبد شاكان ويعود ل 2350-2150 ق.م، كما تم الكشف عن قصرين هما: قصر نارام سين الذي يعود للفترة الأكادية 2350 ق.م وقصر يعود للفترة الميتانية 1500-1200 ق.م.
من المعروف أن موقع تل براك يعود إلى عصور ما قبل التاريخ ومروراً بعصر السلالات في أور حيث يقع في منطقة الهلال الخصيب وصولاً إلى الفترة الهيلنستية والإسلامية.
تل براك في الألفية الرابعة قبل الميلاد كانت من أهم المدن الواقعة في شمال منطقة ميزوبوتاميا الواقعة على الطرق التجارية القديمة المؤدية من جنوب ووسط ميزوبوتاميا إلى شمال منطقة ميزوبوتاميا وكركميش ومنطقة شمال غربي سوريا وأيضاً هو عقدة تجارية بين بابل ومدينة خاتي الحثية.
نتائج التنقيبات التي جرت في الموقع خلال مواسم 1937 – 1938 – 1976م تفيد بالتالي:
تم التوصل إلى أن منطقة تل براك كانت مسكونة منذ العصور الحجرية الوسطية أي كانت مستوطنات بدائية يسكنها شعوب بدائية
العصر الحجري الحديث أي قبل فترة السلالات.
العصر الفخاري الأول والثاني - فترة نينوى:
لقد استمر فيها السكن حتى فترة السلالات السومرية الباكرة والفترة الأكادية والبابلية القديمة والوسطية والحديثة والفترات الأشورية.
استمر السكن فيها حتى العهد الروماني وفي نهاية العصر الروماني توقف السكن في منطقة تل براك. تم العثور على مجمع صناعي في الموقع يعود إلى فترة العبيد.
وعثر في الجزء الجنوبي من التل على شواهد معمارية تعود لفترة أوروك الباكر والوسيط. كما تم العثور على منشأة معمارية متكاملة احتوت على لقى أثرية (أواني وطاسات فخارية) تشبه إلى حد كبير اللقى التي عثر عليها في موقع حبوبة الكبيرة على نهر الفرات. وعثر على لقى مسمارية عليها إشارات مسمارية حسابية مما يدل على وجود نشاط تجاري وإداري. وتم اكتشاف بناء ضخم تحيط به جدار بيضوي ضخم وقد تعرض هذا المبنى للحريق وأدى إلى سقوطه.
وفي نهاية عام 2000 ق.م اقتصر السكن في التل على الجهة الشمالية وقد عرف على أنه مركز ديني وموطن السيدة ناغار (إله ناغار).
وفي القرن السادس عشر ق.م أصبحت تل براك مدينة رئيسية حيث ظهرت المملكة الميتانية التي امتدت سيطرتها من جبال زاغروس وحتى البحر المتوسط.
ومن أهم اكتشافات تلك الفترة هو القصر الموجود في الضلع الشمالي المؤلف من غرف استقبال كبيرة.
القصر الميتاني
 

تل براك والكتابات التصويرية:
تم العثور على رقيم عليها كتابات تصويرية تعد معاصرة للفترة السومرية أي أنه تم العثور على الكتابة التصويرية في شمال ميزوبوتاميا مقابل جنوب بلاد الرافدين (ميزوبوتاميا) وهذه الكتابات تعود إلى عام 3500 ق.م
اللقى الأثرية:
سبب تسمية معبد العيون بهذا الاسم لأن أغلب لقاه الأثرية كانت عبارة عن دمى وتماثيل فيها عيون وتم العثور أيضاً على لقى أثرية ووثائق تعود للعصر الأكادي ولوحات مسمارية (رقيم) تعود للعهد الأكادي والبابلي، ووثائق تعود للفترة الحورية والعثور على أدوات حجرية من الصوان وأدوات ميكروليتية دقيقة والعثور على خواتم وأختام اسطوانية حجرية وفخارية، وتم كشف تمثال بازلتي ضخم والتمثال هو لثور برأس إنسان يعود للفترة الآشورية.
السويات الأثرية:
تم الكشف عن عدة سويات أثرية: عصر حلف، عصر العبيد، عصر أوروك - البرونز القديم، العصر البرونزي الوسيط، عصر البرونز الحديث، العصر الهيلنستي، العصر الروماني، العصر الإسلامي الباكر.
من خلال ما تم سرده عن تاريخ الموقع فإنني أرى بأن تل براك حمل عدة صفات منها دينية وعسكرية وتجارية وصناعية وإدارية، وإن عدة حضارات مرت على منطقة تل براك مثل عبيد وجمدة نصر والسلالات وغيرها. وكانت بمثابة القلب النابض لمنطقة مثلث الخابور، لا يمكن غض الطرف عنها.
المصادر والمراجع:
- تقرير البعثات الأثرية عام 1940م.
- مجلة الحوليات الأثرية السورية.
- مهد الحضارات.
- بعض وثائق ماري الزراعية.