هل توفر للانتخابات التركية الحد الأدنى من مقاييس الديمقراطية ؟

2018-07-15

لقد انتهت الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في تركيا، والجميع يعرف نتائجها، ولسنا الآن بصدد استعراضها، ولكن السؤال المطروح الآن هو مدى ديمقراطية تلك الانتخابات، وهل أن نتائجها ستنهي المشاكل التي تعاني منها تركيا؟ وبالتالي هل ستنعم تركيا بالاستقرار بعدها؟
كان الموعد الأصلي للانتخابات التركية هو صيف عام 2019م، ولكن أردوغان وحزب العدالة والتنمية كانا يعرفان بأن الأمور تسوء في تركيا بشكل متسارع، وأنها ستصل إلى درجة يكون مستحيلاً أن ينجح أردوغان وحزبه فيها, ولذلك قدما إلى عام 2018 أي سنة كاملة, ولو أن حزب العدالة والتنمية لم يمتلك الأغلبية في البرلمان لما كان من الممكن التوجه إلى انتخابات مبكرة, ثم أن هذه انتخابات جرت في ظل حالة الطوارئ, ومعروف أن حالة الطوارئ تنهي الحريات الديمقراطية المنصوص عليها في الدستور وتعطل القانون, وتلغي حرية التعبير عن الرأي, وبكلمة واحدة تسود سياسة كم الأفواه, كما أن المعتقلات التركية ضمت أكثر من 250 ألف سجين من مختلف شرائح شعوب تركيا (هم ليسوا مجرمين) وإنما برلمانيون ورؤساء البلديات المنتجين والعسكريين والإعلاميين والكتاب والمثقفين والقضاة والمعلمين وقيادات الأحزاب... الخ كما جرت في ظل قعقعة السلاح حيث احتلت تركيا مقاطعة عفرين, وخاضت حرباً إجرامية في كردستان العراق وفي داخل تركيا ذاتها.
إن الظروف المذكورة أعلاه ليست بالظروف السلمية الحقيقية لإجراء انتخابات ديمقراطية حقيقية, ولا يمكن لأي تقييم واقعي ومحايد أن يصنعها بانتخابات ديمقراطية, وقد أعربت العديد في الدولة الغربية والشخصيات السياسية العالمية عن قناعتها في هذا الاتجاه فإن الشعب الكردي المستهدف الأول من قبل أردوغان وحزبه في هذه الانتخابات, فالمرشح الكردي في الانتخابات الرئاسة سيد صلاح الدين ديمرتاش خاض هذه الانتخابات من السجن, وقد اتخذت حكومة حزب العدالة والتنمية كل الوسائل والترتيبات لكي لا يصل حزب الشعوب الديمقراطي HDP إلى حاجز الـ /10%/ في وقت كان فيه الكثيرون من قادة الحزب في السجون, وكان الحزب بخصوص هذه الانتخابات في ظروف غير مؤاتية ولا تتحقق له الفرصة الكاملة للمنافسة.
بالرغم من كل الممارسات القمعية استطاع حزب الشعوب الديمقراطي تجاوز عتبة الـ /10%/ بحصوله على 11,4% من الأصوات على مستوى تركيا وكان الحزب الأول على مستوى كردستان وبالتالي الحصول على 67مقعداً في البرلمان, وبالتالي كسر مراهنات أردوغان والقوى الفاشية (AKP+MHP), وخسر حزب العدالة الكثير من المقاعد والناخبين ولم يعد يتمكن من تشكيل الحكومة بمفرده.
أجمع كل الأحزاب المشاركة في الانتخابات وكذلك المتنافسين على كرسي الرئاسة أن الانتخابات لم تكن نزيهة, وأن التزوير قد جرى على نطاق واسع, ولكن للأسف الشديد لم يتجرأ أي منهم إقامة دعاوى أمام المحكمة الدستورية بالنظر لسيطرة أردوغان وحزبه على المحكمة بعد أن تم طرد جميع القضاة غير الموالين لها.
إن الأوضاع الداخلية في تركيا في غليان دائم, وستكون هذه الانتخابات الديمقراطية أحد أسباب تفجر الأوضاع في تركيا في قادم الأيام.