تراجع زراعة القمح وإنتاجه في إقليم الجزيرة.. ومخاوف من أزمة غذائية

2018-06-16

تشكل المساحات والمحاصيل الزراعية المنتجة في إقليم الجزيرة الدعامة الأساسية للقطاع الزراعي في سوريا، ومعروف عن هذا الإقليم أنه كان يشكل خزان سوريا الاقتصادي، وقد ساهمت انخفاض نسبة الاشتباكات والمعارك فيه نسبياً مقارنة مع باقي المناطق باستمرار العمل الزراعي، ويساهم إقليم الجزيرة وحده بنحو 65% من إنتاج القمح في سوريا، وقد تراجع إنتاجه وزراعته منذ العام 2011م بعد الأزمة السورية والأحداث والحروب التي أنهكت كاهل الشعب وخاصة المزارعين والفلاحين منهم، وسط مخاوف بأن يواجه الإقليم مخاطر فقدان رغيف الخبز.
وبحسب مراقبين محللين فقد باتت صوامع ومراكز الحبوب في الإقليم شبه خالية من القمح والشعير، بعد أن شهد الإقليم خلال السنوات الأربع الأخيرة تراجعاً ملحوظاً في زراعة المحاصيل الإستراتيجية بسبب الواقع المتردي الذي انعكس سلباً على الزراعة.
ولكن بمحاذاة العديد من الصعوبات التي باتت تعترض الحياة ليست فقط الزراعية وإنما الاقتصادية على وجه العموم في البلاد، سواء من جهة الإنتاج أو من جهة التسويق يمكننا أن نجمل أهم تلك الصعوبات فيما يلي:
– انخفاض حجم المساحات المزروعة بنسب تزيد عن 35% بسبب ترك الكثير من الفلاحين أراضيهم والهجرة إلى خارج البلاد.
– ارتفاع تكاليف الإنتاج لأكثر من 12 ضعفاً أمام الإمكانات المادية المتواضعة للفلاحين وتعرضهم لاستغلال التجار فيما يتعلق بتأمين مستلزمات الإنتاج الزراعي.
– تراجع إنتاجية الأرض بشكل واضح نتيجة فقدان الأسمدة الآزوتية أو ارتفاع أسعارها بشكل جنوني في حال توفر كميات منها (وصل سعر الطن الواحد إلى 300 ألف ل.س) فضلاً عن عدم توافر الأدوية الكيماوية لمكافحة الأعشاب الضارة وقلة البذار المحسنة التي تتميز بوفرة إنتاجها.
– تزايد الاعتماد على الزراعة البعلية وتراجع كبير في المساحات الزراعية المروية نتيجة لعدم توفر الكهرباء لتشغيل المضخات المائية وارتفاع تكاليف الوقود البديل كالمازوت، وعدم الجدوى الاقتصادية من استخدامه.
– ارتفاع تكاليف الحصاد نتيجة ارتفاع أسعار الوقود وأجور العمالة الزراعية، مما يشكل عبئاً كبيراً على عاتق المزارعين.
– عدم قدرة المصرف الزراعي على تقديم التمويل اللازم للفلاحين الذين يعانون إلى جانب ارتفاع تكاليف الحياة المعيشية ارتفاعاً كبيراً في أسعار مستلزمات الإنتاج من بذار وأسمدة وأدوية، وفي أجور الحراثة والزراعة والحصاد.
– اختفاء الوحدات الزراعية التي كانت تؤمن للفلاحين البذار المحسنة عالية الإنتاجية، وباقي مستلزمات الإنتاج من سماد وأدوية وبأسعار معقولة بعيداً عن استغلال التجار.
– ارتفاع تكاليف نقل المحصول بسبب ارتفاع أسعار النقل بالسيارات الكبيرة، حيث يتحجج أصحابها بارتفاع أسعار الوقود وتكاليف الحياة، فضلاً عن المخاطر التي قد يتعرضون لها في بعض الأرياف البعيدة.
– ارتفاع أجور نقل وتحميل المحصول بسبب ارتفاع أجور العمالة الزراعية، أولاً لقلتها نتيجة هجرة عشرات آلاف السكان عن المنطقة، وثانياً بسبب ارتفاع تكاليف الحياة واعتماد الكثير من العمال الزراعيين في تأمين مورد حياتهم المعيشية من الموسم الزراعي فقط على شكل عمالة موسمية.
من جانبه كشف لنا مهندس زراعي أن إلغاء الدعم المقدم للفلاحين والمتمثل في تقديم البذار والأدوية، كان عاملاً حاسماً في تراجع هذه الزراعة، وأضاف أنه لا توجد خطط واضحة لدى الجهات المعنية، في ظل تخلي الجهات المعنية عن تقديم مستلزمات الإنتاج، وارتفاع أسعارها بشكل كبير في السوق السوداء.
وأوضح أن تراجع زراعة القمح ارتبط بظهور زراعات بديلة كالكمون والكزبرة وحبة البركة والحلبة، وهي زراعات قليلة التكلفة وملائمة للظروف المناخية، وتحقق هامش ربح جيداً للفلاحين.
وأبدى المهندس الزراعي تخوفه من تعمد إهمال الواقع الزراعي، وغياب الخطط لمواجهة تراجع زراعة المحاصيل المتصلة برغيف الخبز.
من جانب آخر نفى تاجر حبوب سعي العاملين بتجارة المواد الزراعية إلى احتكار المواد الأساسية لزراعة القمح، مرجعاً غلاء الأسعار إلى ارتفاع أسعار البذور والأسمدة والمبيدات الضرورية بسبب تراجع قيمة الليرة السورية.