الجفاف يضرب الأراضي الزراعية ويشكّل خطراً على المنتجات.. الموسم الزراعي في روج آفا انتهى قبل أن يبدأ

2018-04-15

تعتبر روج آفاي كردستان وشمال سوريا السلة الغذائية الأولى وصمام الأمان الغذائي لسوريا بشكل عام، وتحتل المحاصيل الشتوية مثل القمح والشعير المساحة الأكبر من الأراضي المزروعة إضافة إلى الأشجار المثمرة والخضروات، فيما تأتي المحاصيل العطرية مثل "الكمون والكزبرة" في المرتبة الثانية من حيث مساحة الزراعة إلى جانب زراعة البقوليات مثل العدس والحمص. كما أن قسماً من الأهالي يعتمد على تربية المواشي والتي تعتمد في مأكلها على الأعلاف الزراعية كالنخالة والتي تستخرج أساساً من القمح والشعير والتبن.
فقد اجتاح الجفاف المنطقة الممتدة من شمال سوريا إلى بعض أجزاء تركيا والعراق، حيث بدأت الزراعة وتربية المواشي قبل نحو 12 ألف عام. وشهدت هذه المنطقة على الدوام تغيرات مناخية طبيعية. لكن العلماء أظهروا استناداً إلى الأبحاث الموجودة وأعمالهم، أنه منذ عام 1900 سجلت هذه المنطقة ارتفاعاً في الحرارة تراوح بين درجة و1,2 درجة مئوية، وكذلك انخفاضاً للهطولات المطرية بنسبة تقارب 10%. كما شهدت المنطقة موجات جفاف كبيرة في الخمسينات والثمانينات والتسعينات، لكن موجة 2006-2010 كانت الأسوأ إلى حد كبير والأطول، وهي ظاهرة لا يمكن تفسيرها بدون الاحتباس الحراري.
يواجه فلاحو ومزارعو روج آفا وشمال سوريا، أوضاعاً اقتصادية سيئة بسبب الجفاف وقلة الأمطار، الأمر الذي ينذر بكارثة اقتصادية للموسم الحالي، فإن المزراعين يعانون أوضاعاً صعبة في ظل غلاء الأسعار وخاصة في البذار والسماد، حيث أصبح من المؤكد أن هذه السنة تعتبر من السنين العجاف التي تمر علينا، فقد وصلت فيها حدود الأمطار إلى أقل من الحد الأدنى الذي كان يصيب السنوات المطرية السابقة به بينما نحن نعيش في مرحلة شح مطري منذ بداية هذا القرن.
ويبدو أن المخاوف من شح المياه والجفاف، باتت اليوم أقرب إلى الحقيقة مع انقطاع مياه الأمطار عن معظم المناطق في روج آفا، والواقع أن هذه الكارثة لم تشكل صدمة غير متوقعة بعد فصل شتاء جاف، فيما المزارعين يدهم على قلبهم لجني محصولهم، أما المحصول البعلي من الشعير فعليه السلام، لا مياه، وبالتالي غالبية الأراضي الزراعية ستكون بوراً كما وصفها أحد المزارعين.
المزارعون الذين بدأت تطالهم الآثار السلبية الكبيرة لنتائج هذه السنة أطلقوا صرخة مدوية للمسؤولين من أجل إيجاد ولو حلول جزئية لمشكلتهم التي باتت تهدد عائلاتهم بشكل مباشرة ومؤكد، أحد المزارعين لفت إلى أن هذه السنة هي من أسوأ السنوات المطرية فأتلفت معظم زراعات الحبوب، إضافة إلى موسم البصل والثوم حيث وصل إنتاج هذا العام إلى ما تحت الوسط وهذا ما رتب علينا خسائر جسيمة وصل إلى حدود عدم قدرتنا لتغطية النفقات مما سيرتب علينا ديوناً كبيرة، آملاً التفاتة من الإدارة الذاتية والمنظمات الإنسانية للتعويض على هؤلاء المزارعين الصغار الذين يعقدون أملاً على مواسمهم التي ذهبت مع ريح لم تمطر وشمس تحرق ما تبقى.