الطلاق وأمن الطفل

2017-06-06

الطلاق وأمن الطفل
غالب زوزاني – أكاديمي مختص في التربية الحديثة
لقد حظيت دراسة الخلافات الأسرية باهتمام كثير من الباحثين في أكثر من مجال، لما لهذه المشكلة من أهمية كبيرة في حياة الأسرة وخصوصاً الأبناء فيها وتأثيرها عليهم، ومن بين المجالات التي تؤثر فيها الخلافات الأسرية بشكل فعال ومؤثر مجال التحصيل الدراسي عند الأبناء.
أصبح من الواضح أن الأطفال يدركون وينزعجون للمشاكل التي قد تنشأ بين والديهم، ومن الأفضل أن يناقش الآباء مشكلاتهم بعيداً عن الأطفال وإذا كان من الضروري أن يثق الطفل في كلا والديه حتى يشب واثقاً من نفسه لذا فإن من الحكمة ألا يحاول أي من الوالدين أن يلقي اللوم على الآخر، ويستطيع كل من الأب والأم بدلاً من ذلك أن يشرح مشاجراته إذا علم بها الطفل دون إلقاء اللوم على الطرف الآخر فيقول مثلاً: إننا نختلف على كل صغيرة وكبيرة أو إننا نختلف على طريقة إنفاق النقود، ولكن إذا كان كل منا يختلف أحياناً مع الآخر فليس معنى ذلك أنه لا يحبه. أما كلمة طلاق فلا يصح بالمرة أن يسمعها الطفل أثناء فترات الغضب والمشاحنات.
إن الأسرة بالنسبة للأطفال تمثل العالم كله ولذا فإن مجرد طرح فكرة هدم هذه الأسرة يبدو للأطفال كأنه نهاية العالم بأسره، وفي حالة التأكد من الإقدام على الطلاق فعلاً يجب شرح معنى هذا للأطفال وبدقة وفي أثناء شرح الطلاق للأطفال يجب إعطائهم حرية توجيه أي أسئلة تجول بخاطرهم في هذا الشأن قد توضح الأسئلة شعورهم بالذنب وأنهم وراء الطلاق أو قد يشعرون أنهم سيفقدون الأب والأم معاً. وهنا يجب توضيح هذه المفاهيم الخاطئة لدى الأطفال بكل ما يطمئنهم ويحقق لهم الشعور بالأمن وكلما كانت التوضيحات هادئة وصريحة وحقيقية كان ذلك أدعى إلى تحقيق الأمن للطفل وإما أن يجر الطلاق على الأطفال مساوئ الدنيا جميعاً من شد وجذب وعناد ومحاكم وغير ذلك، فإن أبلغ الكلمات لا تستطيع أن تصف ما يعانيه الطفل عندئذ من تعاسة بل من كراهية للدنيا بأكملها بالحصول على أي مطلب عن طريق نوبات الغضب، فالنوبات التي تمر دون مكافأة تميل إلى أن تزول تدريجياً والمهم هو أن يطيل الآباء صبرهم وسوف يصلون هم في النهاية إلى نتيجة محققة في هذا الصدد.
- التأثيرات السلبية للطلاق على الابن الطالب:
لا بد لنا من التعرف على الآثار التي يسببها الطلاق للأسرة قبل التعرف على آثاره على الأبناء منهم الطلاب.
فبعد فك عقد الزواج تظهر مشكلات جديدة في الأسرة، فتحل المشكلات النفسية والمالية والعصبية والاجتماعية محل النزاعات الشخصية والمشاحنات الزوجية، فبعد الزلزال الذي حل بالأسرة تظهر آثار التجربة الفاشلة على الأب والأم على شكل ندم وألم وانكسارات نفسية ونزوع للانتقام وتمزق في المشاعر وبالتفكير حتى بالانتحار أو كره النفس.
لكن ما يهمنا من آثار الطلاق على الأسرة هو: الأثر الذي يتركه هذا الداء على الأبناء ولا سيما منهم الطلاب فأولى الصدمات التي يواجهها الطفل هي: فقد الرعاية الأبوية لهم وتدهور الصحة وهبوط معنوياتهم يواجهوا هذا الانحطاط بالبكاء واليأس، وفي المدارس سوف يلاحظ المعلم انحطاط المستوى التحصيلي لدى الطالب، ولا سيما إذا كان هذا الابن من المتفوقين دراسياً فهو في هذه الحالة يحتاج إلى فترة لكي يمتص الصدمة مع العلم أن آثار هذه الصدمة سوف تظهر على هذا الابن.
أما إذا كان الابن من الطلاب ذوي التحصيل المنخفض في المدرسة، فإن تأثير هذا الأمر أقل من الطالب ذي التحصيل المرتفع مما يدفع هذا الابن إلى ترك الدراسة واتباع سوق العمل ليسد مصروفه اليومي، فيكون الطلاق عند الوالدين دافع ومحرك أساسي لتركه المدرسة، أما إذا لم يترك المدرسة، فإن تفكيره بوالديه وأسرته سوف يؤثر عليه وربما يدفعه إلى الانحراف.
- كيف نحمي الطفل وتحصيله في حال طلاق الوالدين؟:
عندما يشعر الوالدان ذوا الضمير الحي أنهما استنفذا كل سبيل، وبذلا كل جهد لإنقاذ سفينة زواجهما من الغرق ولكنهما أخفقا، فإن مسألة حماية الطفل تظهر كمسألة هامة تشغل بالهم ولا سيما إذا تعلق الأمر بتحصيل الطفل، لأن حماية تحصيل الطفل ومشواره العلمي هو حماية لمستقبل هذا الفرد ووجوده كعنصر فاعل في المجتمع، وهو حماية له من الانحراف والضياع، فواجب الأبوين في هذه الحالة أن يفسرا لأولادهم هذه المشكلة الخطيرة التي حلت بالأسرة بوضوح وبشيء من البساطة، حتى لا ينقلا القلق ويزرعا الخوف في نفوس أبنائهم، فيجب على الوالدين أن لا يجهلا ولا يتجاهلوا هذه الناحية، لأن تداعيات قرار الطلاق ستلقى بظلها على الأبناء، ولأن كل طفل يحلم بأن يكون لديه أب وأم في حالة وفاق أساسي راسخ، ولأنهما أهم دعامتين في حياته، هذا الأمر يتعلق بالوالدين عندما يكونا قد اتخذا قرار الطلاق.
أما بعد حدوث الطلاق، فيجب على الوالدين أن ينضما زيارة كل منهما للأبناء، وأن تكون هذه الزيارة منتظمة وبشكل متواتر. ويفضل أن يجتمعا سوياً مع الابن وخصوصاً إذا كان الابن في سنين عمره الأولى.
أما من الناحية الدراسية يجب أن يتابع كلا الوالدين أبناءهم في المدرسة، وأن لا يتركوا الأبناء عرضة للأمراض الاجتماعية، ولاسيما أن هذه الأمراض والعلل الاجتماعية تجد لها سبيل عند هذا النوع من الأبناء.
فزيارة الوالدين للمدرسة تشعر ابنهما الطالب أن أمه وأبيه ما زالا يراقبانه وأن له مكانة عندهما، وحتى تجري مراقبة الأبناء بطريقة جيدة فإن من واجب الوالدين أن يستشيرا اختصاصياً في هذا المجال يثقا به كلاهما.
ولا ننسى أن نذكر والد الطفل أن لا يترك الفرصة لأن يجتمع مع أسرته كلما شعر أن أبناءه يحتاجون إليه.