الطلاق وأمن الطفل

2016-10-26

الطلاق وأمن الطفل
غالب زوزاني – أكاديمي مختص في التربية الحديثة

تحدثنا في العدد السابق عن الطلاق من حيث الأسباب والبوادر، وفي هذا العدد سنكمل حديثنا عن الطلاق أيضاً إلا أننا سنتناول الموضوع من حيث تأثيره على الطفل وأمنه، فقد أصبح من الواضح أن الأطفال يدركون وينزعجون للمشاكل التي قد تنشأ بين والديهم، ومن الأفضل أن يناقش الآباء مشكلاتهم بعيداً عن الأطفال وإذا كان من الضروري أن يثق الطفل في كلا والديه حتى يشب واثقاً من نفسه لذا فإن من الحكمة ألا يحاول أي من الوالدين أن يلقي اللوم على الآخر، ويستطيع كل من الأب والأم بدلاً من ذلك أن يشرح مشاجراته إذا علم بها الطفل دون إلقاء اللوم على الطرف الآخر فيقول مثلاً: إننا نختلف على كل صغيرة وكبيرة أو إننا نختلف على طريقة إنفاق النقود، ولكن إذا كان كل منا يختلف أحياناً مع الآخر فليس معنى ذلك أنه لا يحبه. أما كلمة طلاق فلا يصح بالمرة أن يسمعها الطفل أثناء فترات الغضب والمشاحنات.
إن الأسرة بالنسبة للأطفال تمثل العالم كله ولذا فإن مجرد طرح فكرة هدم هذه الأسرة يبدو للأطفال كأنه نهاية العالم بأسره، وفي حالة التأكد من الإقدام على الطلاق فعلاً يجب شرح معنى هذا للأطفال وبدقة وفي أثناء شرح الطلاق للأطفال يجب إعطائهم حرية توجيه أي أسئلة تجول بخاطرهم في هذا الشأن قد توضح الأسئلة شعورهم بالذنب وأنهم وراء الطلاق أو قد يشعرون أنهم سيفقدون الأب والأم معاً. وهنا يجب توضيح هذه المفاهيم الخاطئة لدى الأطفال بكل ما يطمئنهم ويحقق لهم الشعور بالأمن وكلما كانت التوضيحات هادئة وصريحة وحقيقية كان ذلك أدعى إلى تحقيق الأمن للطفل وإما أن يجر الطلاق على الأطفال مساوئ الدنيا جميعاً من شد وجذب وعناد ومحاكم وغير ذلك، فإن أبلغ الكلمات لا تستطيع أن تصف ما يعانيه الطفل عندئذ من تعاسة بل من كراهية للدنيا بأكملها بالحصول على أي مطلب عن طريق نوبات الغضب، فالنوبات التي تمر دون مكافأة تميل إلى أن تزول تدريجياً والمهم هو أن يطيل الآباء صبرهم وسوف يصلون هم في النهاية إلى نتيجة محققة في هذا الصدد.
- التأثيرات السلبية للطلاق على الابن الطالب:
لا بد لنا من التعرف على الآثار التي يسببها الطلاق للأسرة قبل التعرف على آثاره على الأبناء منهم الطلاب.
فبعد فك عقد الزواج تظهر مشكلات جديدة في الأسرة، فتحل المشكلات النفسية والمالية والعصبية والاجتماعية محل النزاعات الشخصية والمشاحنات الزوجية، فبعد الزلزال الذي حل بالأسرة تظهر آثار التجربة الفاشلة على الأب والأم على شكل ندم وألم وانكسارات نفسية ونزوع للانتقام وتمزق في المشاعر وبالتفكير حتى بالانتحار أو كره النفس.
لكن ما يهمنا من آثار الطلاق على الأسرة هو: الأثر الذي يتركه هذا الداء على الأبناء ولاسيما منهم الطلاب فأولى الصدمات التي يواجهها الطفل هي: فقد الرعاية الأبوية لهم وتدهور الصحة وهبوط معنوياتهم يواجهوا هذا الانحطاط بالبكاء واليأس، وفي المدارس سوف يلاحظ المعلم انحطاط المستوى التحصيلي لدى الطالب، ولاسيما إذا كان هذا الابن من المتفوقين دراسياً فهو في هذه الحالة يحتاج إلى فترة لكي يمتص الصدمة مع العلم أن آثار هذه الصدمة سوف تظهر على هذا الابن.
أما إذا كان الابن من الطلاب ذوي التحصيل المنخفض في المدرسة، فإن تأثير هذا الأمر أقل من الطالب ذي التحصيل المرتفع مما يدفع هذا الابن إلى ترك الدراسة وإتباع سوق العمل ليسد مصروفه اليومي، فيكون الطلاق عند الوالدين دافع ومحرك أساسي لتركه المدرسة، أما إذا لم يترك المدرسة، فإن تفكيره بوالديه وأسرته سوف يؤثر عليه وربما يدفعه إلى الانحراف.