الخلافات الأسرية وتأثيرها على الطفل

2016-08-14

الخلافات الأسرية وتأثيرها على الطفل
غالب زوزاني – أكاديمي مختص في التربية الحديثة

لقد حظيت دراسة الخلافات الأسرية باهتمام كثير من الباحثين في أكثر من مجال، لما لهذه المشكلة من أهمية كبيرة في حياة الأسرة وخصوصاً الأبناء فيها وتأثيرها عليهم، ومن بين المجالات التي تؤثر فيها الخلافات الأسرية بشكل فعال ومؤثر مجال التحصيل الدراسي عند الأبناء، وأن من أهم الخلافات التي من شأنها أن تؤثر بشكل فعال على تحصيلهم: الطلاق.
ففي حال الطلاق يعيش الأب في منزل والأم في منزل والابن ليس عندهما، مما يسبب له الكثير من المشكلات ويجعله في حالة من عدم الاستقرار، وانعدام هذا الاستقرار يؤثر على تقدم هذا الابن دراسياً من خلال تفكيره بخلافات والديه وبحالة الطلاق التي وصلا إليها، وعند من سوف يعيش ومن سوف ينفق عليه؟ فكل هذه الهواجس من شأنها أن تؤثر على الفرد.
أسباب المشكلات الزوجية:
- التفكك الأسري:
لا بدّ لنا من أن نؤكد أن وجود مودة ورحمة بين الزوجين داخل الأسرة يعطي دعماً نفسياً للأبناء يدفعهم للنمو السوي على كافة مجالات الحياة، لكن الشجار العائلي يحول هذه الطاقة إلى طاقة مدمرة تسحق نفسيات الأطفال في مراحل التكوين. فالوحدة الزوجية المفككة تعتبر الصراعات والمشاجرات قوى وسوء التكيف غطاء يتستر به الأبناء لكن لماذا يحدث هذا الخلل؟ فهو يحدث إما لإهمال الأب لأسرته وعدم قيامه بواجباته الزوجية، أو لإهمال الأم لأولادها وعدم تقدير زوجها.
- التوتر وعدم التفاهم:
إن عدم التفاهم قد ينشأ بعض الاتجاهات في الشخصية مثل العناد والإصرار على الرأي والنزعة التنافسية الشديدة وحب السيطرة وأيضاً الاندفاعية والتسرع في اتخاذ القرارات، كل هذه الأمور تسهم في صعوبة التفاهم وحل المشكلات اليومية العادية مما يجعل الطرفين يبتعد كل منهما عن الآخر.
- العنف داخل الأسرة:
يتجلى العنف بين الزوجين في محاولة سيطرة كل منهما على الآخر ليس بالتفاهم وإنما بإلحاق الأذى الجسدي أو المعنوي به. لكن سبب استخدام العنف هو أن: الزوجين يخبرون العنف من خلال مشاهدة هذه المناظر في وسائل الإعلام، وإما أن يكونوا ضحايا لهذا النوع من الاضطهاد.
والعنف في الأسرة أشكال متعددة: فهو إما أن يكون متبادل بين الزوج والزوجة، وإما أن يكون عنف جنسي وهو إلزام الآخر بالقيام بممارسات جنسية ضد إرادته.
- عدم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي:
إن العوامل الاقتصادية والاجتماعية قد تتسبب في ظهور المشكلات على نحو مؤثر وكبير، فعدم الاستقرار الاقتصادي صعوداً وهبوطاً يترك بصمة على نوعية وعمق التردي والتفسخ الذي قد يلحق بالأسرة. فالعوز والحاجة وضيق ذات اليد من العوامل الهامة في تفكك الأسر، وكذلك الاستئثار بالإنفاق داخل الأسرة عامل هام في هذا المجال.
تأثير تفكك الأسرة على الطفل:
إن الطفل كجزء من الوحدة الأسرية يتأثر بما تتعرض له هذه الوحدة من مشكلات وتمزقات تأثيراً سلبياً يعود بالضرر على الطفل والأسرة، ثم على المجتمع بصرة عامة. ومن مظاهر هذا التأثير تنشأ لدى الطفل صراعات داخلية نتيجة لانهيار الحياة الأسرية فيحمل هذا الطفل دوافع عدوانية تجاه الأبوين وباقي أفراد المجتمع. في كثير من الحالات ينتقل الطفل من مقر الأسرة المتفككة ليعيش غريباً مع أبيه أو أمه فيواجه بذلك صعوبات كثيرة في التكيف مع زوجة الأب أو زوج الأم. وقد يقوم الطفل بعقد مقارنات بين والديه وبين الوالدين الجدد مما يجعله في حالة اضطراب نفسي مستمر.
يتحتم على الطفل وفقاً لهذا الوضع الجديد أن يتكيف مع بيئات منزلية مختلفة في النواحي الاقتصادية والاجتماعية والمستوى الثقافي، مما يؤثر على شخصية الطفل بدرجة كبيرة فيخلق منها شخصية مهزوزة غير مستقرة ومتأرجحة.
يتحمل الطفل كالآباء تماماً عبء التفكير الدائم في مشكلة الانفصال.
يعقد الطفل مقارنات مستمرة بين أسرته المتفككة والحياة الأسرية التي يعيشها باقي الأطفال، مما يولد لديه شعور بالإحباط أو قد يكسبه اتجاهاً عدوانياً تجاه الجميع والأخص أطفال الأسر السليمة.
يتعرض الطفل للاضطراب والقلق نتيجة عدم إدراكه للأهداف الكامنة وراء الصراع بين الوالدين أو أسباب محاولة استخدامه من قبل والديه في شن الهجوم على بعضهما البعض واستخدامه كأداة لتحقيق النصر على الطرف الآخر. يؤدي هذا الاضطراب في مرحلة الطفولة إلى اضطراب النمو الانفعالي والعقلي للطفل، فيبرز للمجتمع فرد بشخصية مهزوزة أو معقدة يعود بالضرر على المجتمع بأكمله.