الطبقات الاجتماعية في شعر أحمد خاني

2016-06-04

الطبقات الاجتماعية في شعر أحمد خاني
حســين بادلـي
أحمد خاني الذي يتميز على العموم بنظرة للمجتمع وأركانه وأحداثه يتفق مع الخط العام لتطوره ومع النظرة التقدمية إلى ذلك الخط بالنسبة إلى زمانه، وتتفق تلك النظرة في نقاط عديدة مع الحقائق العلمية التي أثبتتها سنن التطور في عصرنا.
إن الظواهر التي نجد لخاني رأياً فيها، تناولها غيره من الفلاسفة ولا زالوا يتناولونها بنظرات مختلفة، تحدد موقعهم في المجتمع وموقفهم من تطوره كل حسب عصره وتحولاته.
لقد أبدى خاني رأيه في ظواهر اجتماعية عديدة ووقف منها موقفاً ينسجم مع الفكر الصاعد وخط التطور والنظرة الواقعية العميقة، وقد سبق في بعض هذه النظرات غيره، واتسمت أفكاره بطابع الريادة في عصره.
ومن تلك النظرات التي توقف خاني عندها "مسألة طبقات المجتمع"، إذ يرى خاني خطاً فاصلاً في المجتمع بين الطبقات والفئات الاجتماعية، ويتخذ دائماً موقفاً صريحاً إلى جانب الطبقات المستغلة الفقيرة.
إن هذا الخط الفاصل يبدو في أكثر من موضع، وفي مناسبات لا تجد فيها مجالاً لهذا الفصل الاجتماعي، مما يدل على أن نظرة خاني إلى التمايز الطبقي هي نظرة عميقة وأصيلة، وليست مجرد نزعة شاعرية إنسانية للعطف على الفقراء.
تبدأ نظرة خاني في التمييز بين الناس من ديباجة كتابه وبحثه عن المسألة القومية منحازاً إلى الكادحين، رابطاً الفقراء بالشعراء، وكأنه يرى في الشاعر ابن الفقراء، البعيد عن قصور الأمراء؛ فعندما يشرح خاني احتلال أجزاء من موطنه من قبل الروم والعجم يميز مواقف الفئات المختلفة من ذلك الاحتلال قائلاً:
إن تابعيتهم وإن كانت عاراً
فإن هذا العار معروف للناس
الخزي للحكام والأمراء
فما ذنب الشعراء والفقراء
وتستمر صورة هذا الخط الفاصل في ذهن خاني، حتى تظهر طافحة في مجالات أخرى أيضاً، فهو إذ يريد إثبات العشق وجعلها سمة للإنسان، يميز الناس بفئاتهم، ليجمعهم حول العشق:
وإن كانوا شيوخاً، أو ملالي أو أمراء
دراويش وأغنياء وفقراء
فما من أحد لا يطلب الجمال
وما من أحد لا يرغب في الوصال
وعند حديثه عن من عشقوا جمال "ستي وزين" يصنفهم إلى (العوام والخوادم والخواص) وتتكرر عبارة (العوام والخواص) عشرات المرات في (مم وزين) مميزاً بذلك رجال حاشية الأمير وهم الخواص، عن عامة الشعب الذين يسميهم بالعوام.
إن خاني الذي يميز بين الطبقات في مجلات عديدة، يطمح جمعها محبة لبعضها، أو مرتبطة بالعشق على الأقل، فهو يجمع في عرس "تاج الدين وستي"، (الصوفي والملا والفقراء والباشا)؛ وأيضاً جمعهم في مأتم "ممو" عندما سار الناس وراء نعشه:
الجندي (الرجل الشجاع) والفلاح والأمير
والدراويش والرعية والفراء
إن صورة الفارق الطبقي تلاحق ذهن خاني حتى في تصويره للصيد، فقد ميّز الفقراء عن الأمراء في مكسبهم وغاياتهم من جملة الصيد في بيت واحد له دلالة عميقة، ينهي به صورته للصيد:
الفقراء أخذوا الفرائس المقتولة
الأمراء احتجنوا لأنفسهم الحي النفيس من الصيد
المصادر والمراجع:
1ـ أحمدي خاني، مم وزين، منشورات "زين"، حلب، 1947. 2ـ مم زين، أحمدي خاني، ترجمة محمد سعيد البوطي، دار العلم للملايين، بيروت. 3ـ د.عزالدين رسول، خاني شاعراً ومفكراً، مطبعة الحوادث، بغداد، 1979.